الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: إحذر النفاق الأكبر !
المؤلف: حسني البشبيشي
التصنيف: تعريف بشخصية
 

الباب الثالث - الإعراض القلبي عن الخالق مع التصديق

الفصل السابع - شرح الشعور بحب الله تعالى

 

ِ معنى الحب: الحب هو أحلى وألذ ما يشعر به القلب، ونحن في زمان كثر فيه الكلام عن الحب حتى أمتهنت كلمة الحب، فلا تحتاج إلى أن أذكر لك فوائد ومزايا وجمال ولذة ومتعة الحب لأنهم وصفوا ذلك وصفا مبالغا فيه بالباطل إلا أننا نتحدث عنه بالحق، فالقلب لم ينبض بحب حق إلا حب الله تعالى.

ِ فإن الذي يحب إمرأة فإنه يشعر بالميل إليها، لذلك فالحب هو الميل إلى المحبوب وهذا معني كلمة حنيف ((حُنَفَاءَ لöلَّهö غَيْرَ مُشْرöكöينَ بöهö))([1])، وإن الذي يحب إمرأة فإنه يشعر بالشوق إليها، لذل فالحب هو الشوق إلى لقاء المحبوب، فمن أدعية الرسول (ص): ((... وَأَسْأَلُكَ الرّöضَاءَ بöالْقَضَاءö وَبَرْدَ الْعَيْشö بَعْدَ الْمَوْتö وَلَذَّةَ النَّظَرö إöلَى وَجْهöكَ وَالشَّوْقَ إöلَى لöقَائöكَ...))([2])، وإن الذي يحب إمرأة ينشغل باله وفكره بها، فالحب هو هيجان القلب عند ذكر المحبوب: ((إنما الْمُؤْمöنُونَ الَّذöينَ إذا ذُكöرَ اللَّهُ وَجöلَتْ قُلُوبُهُمْ))([3])، ((الَّذöينَ إذا ذُكöرَ اللَّهُ وَجöلَتْ قُلُوبُهُمْ))([4])، وإن الذي يحب إمرأة يشعر بالراحة والسعادة عند ذكر المحبوب، فالحب هو سكون القلب إلى المحبوب: ((الَّذöينَ آمَنُوا وَتَطْمَئöنُّ قُلُوبُهُمْ بöذöكْرö اللَّهö أَلا بöذöكْرö اللَّهö تَطْمَئöنُّ الْقُلُوبُ))([5]).

ِ أهمية الشعور بحب الله تعالى:  ولابد أن يكون حب الله أكبر من أي حب غيره، فما بالك بعدم وجود حب الله أصلا، فبغير وجود حب الله لا يدخل المرء الجنة مطلقا: ((وَمöنَ النَّاسö مَنْ يَتَّخöذُ مöنْ دُونö اللَّهö أَنْدَاداً يُحöبُّونَهُمْ كَحُبّö اللَّهö وَالَّذöينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لöلَّهö))([6])، ((إöذْ نُسَوّöيكُمْ بöرَبّö الْعَالَمöينَ))([7])، ((يَا أَيُّهَا الَّذöينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مöنْكُمْ عَنْ دöينöهö فَسَوْفَ يَأْتöي اللَّهُ بöقَوْمٍ يُحöبُّهُمْ وَيُحöبُّونَهُ))([8]).

ِ كيف يتحقق الشعور بحب الله تعالى:

ِ إن الله عنده القوة التي تحميك وعنده كل ما تريد وتطلب في الدنيا والآخرة وهو ينعم عليك ويتودد إليك فلماذا لا تشعر بحبه ؟ فلو أن رجلا أعطاك مالا وبيتا ومرتبا شهريا وزوجك وتكفل برعايتك وتودد إليك (فهو الودود) فلماذا لا تحبه ؟، فيجب عليك أولا أن تشعر بالتجرد والإحتياج إلى النعم وأنك لم تأتي بالنعم من كدك أو تعبك وأنها ليست ملكا لك وأنك في أمس الحاجة إليها، ثم تتصور أن أحدا يعطيك هذه اللقمة التي تأكلها عن جوع وإحتياج وبدون ثمن ولا مقابل فتحبه، وكذلك تصور أن أحدا يعطيك ما تلبس وما تملك من عنده وبلا مقابل، إنك عندئذ تشعر بالحب له، أما إذا كنت تتصور أن ما عندك إنما هو من كدك وتعبك وانه ملك لك أو ان أحدا أعطاك حقا لك وواجبا عليه وهو ملك لك فلن تشعر بالحب لله، وتصور أنك تقابلت مع شخص هو الذي كان قد أنفق عليك ورعاك طوال سنوات عمرك منذ أن كنت رضيعا وأعطاك السكن الذي تسكن فيه وكل شئ فبماذا تشعر ؟، ولماذا لا تجد مثل هذا الشعور والله هو المالك لكل شئ المنعم عليك وأنت بين يديه ولا تغيب عنه طول وقتك.

ِ إذن عندما تتجرد من النعم وتنسب كل النعم إلى الله تعالى يحدث لك مشاعر هي: الخضوع والإنقياد وأنك عاري لا تملك شيئا ولا سمعا ولا بصرا، والحب لله لأن هذه النعم عندك تتمتع بها، إذن قد أعطيت لك مقصودة لك فتحبه، وتتوكل على الله لأنك عاري لا تستطيع عمل شئ ولا تملك شئ فتعتمد على الله ليعطيك.

ِ موجبات حب الله تعالى: الأسباب التي تدعوا إلى حب الله كثيرة منها نعم الله ورزقه لك، ورعاية الله لك ورحمته بك، وهو يسترك وأنت تعصيه رغم أنه يستطيع أن ينتقم منك وينسفك نسفا إذا عصيته، فإذا به يغفر لك ذنبك إذا تبت واستغفرت، ويتودد إليك ويرشدك إلى طريق السعادة، وييسر لك: ((يُرöيدُ اللَّهُ بöكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرöيدُ بöكُمُ الْعُسْرَ))([9])، ((وَاللَّهُ يُرöيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرöيدُ الَّذöينَ يَتَّبöعُونَ الشَّهَوَاتö أَنْ تَمöيلُوا مَيْلاً عَظöيماً))([10])، ((يُرöيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفّöفَ))([11])، ((مَا يُرöيدُ اللَّهُ لöيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مöنْ حَرَجٍ وَلَكöنْ يُرöيدُ لöيُطَهّöرَكُمْ وَلöيُتöمَّ نöعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ))([12])، والقرآن ملئ بضرب الأمثال والإيضاحات التي تذلل لك العقبات وتوضح لك الطريق، بل إن الله أخبرك بما يكون في المستقبل من أمر الآخرة حتى تكون على بصيرة، كما أرسل رسولا من البشر ليكون نموذج إرشادي تطبيقي عملي يواجه نفس ما يواجهه البشر، فكل هذا رحمة من الله تعالى، كما أن الذي خلق كل هذا الكم من الجمال في الخلق والمخلوقات وبالتالي عنده من الجمال ما هو أكبر من مجموع ما أعطى من الجمال للخلق والمخلوقات منذ خلق الكون والبشر والمخلوقات إلى يوم القيامة، وبالتالي فلذة النظر إلى وجه الله أعظم من مجموع كل جمال الدنيا، وبالمثل كل الصفات المحمودة من الكرم والرحمة وغيرها فالله خلقها وهي عند الله أعظم فلله الكمال في الجمال والصفات، كما أن الله يعطي للبشر حقا عليه أن يدخلهم جنات بها نعيم بلا حدود إذا لم يشركوا به ويعطيهم لذة الإيمان في الدنيا التي هي أعظم من كل لذات الدنيا، رغم أنه ليس لبشر حق على الخالق إلا أنه حق أخذه الله على نفسه، كما يبارك لهم في أرزاقهم ويجيب دعاءهم، كما أنه يجيب دعوة المضطرين ويفرج الكربات، ويعطي الناس من كل ما سألوه: ((وَآتَاكُمْ مöنْ كُلّö مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإöنْ تَعُدُّوا نöعْمَتَ اللَّهö لا تُحْصُوهَا إöنَّ الْأöنْسَانَ لَظَلُومñ كَفَّارñ))([13]).

ِ الحالة النفسية للحب والشوق والرغبة: كثيرا من الناس يدعون حب الله وحب الجنة فإن  الذي يحب شخصا فإنه يحب ان يذهب إليه ويتحدث معه فهل تجد في نفسك الشوق إلى لقاء الله والشوق إلى النظر إلى وجه الله  الكريم في جنات النعيم، ومن أدعية الرسول (ص): ((... وَأَسْأَلُكَ الرّöضَاءَ بöالْقَضَاءö وَبَرْدَ الْعَيْشö بَعْدَ الْمَوْتö وَلَذَّةَ النَّظَرö إöلَى وَجْهöكَ وَالشَّوْقَ إöلَى لöقَائöكَ...))([14]). 

ِ وكثيرا من الناس يدعون حب الجنة والشوق إلى الحور العين فهل عندك نفس الحالة النفسية التي عند محب يشتاق إلى محبوبته ؟ إذن فالحور العين لا وجود لها في مشاعرك، إنما فقط هي في الإقتناع وليس في الشعور كأنها مصنوعة من البلاستيك ولسن نساء جميلات.

 ِ إن الذي يدعي حب الله أو حب الجنة ولا يشعر بالحالة النفسية التي يشعر بها المحبين في الدنيا فليس بمحب، فالمشاعر ليست شيئا هلاميا وهميا ولكنها حالة نفسية وحالة عاطفية ومزاجية موجودة في النفس، فحب الله هو من جنس الحب الموجود في الدنيا، لأنه إذا لم يكن حب الله من نفس جنس الحب الذي يعرفه الإنسان فالله يخاطبنا بلغة لا نفهمها.

ِ شرط الاستمرارية للشعور بالحب: إن الذي يعد ليوم زواجه فإنه يشتاق إلى لقاء محبوبته ويستمر ذلك الشوق حتي ذلك اليوم، كذلك الذي يشتاق إلى لقاء محبوبته من الحور العين فإنه يظل يشتاق إليها حتي يلقاها، كذلك الحب والشوق لله وللجنة.

ِ شرط تناسب الحالة النفسية للحب مع مقدار المؤثر: إن عطاء الله ونعمه على الناس يفوق كل التصورات لأن كل شئ ملك لله، وكل شئ فيه نفع للإنسان ومسخر له فهذا يعني حبه حبا عظيما: ((وَآتَاكُمْ مöنْ كُلّö مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإöنْ تَعُدُّوا نöعْمَتَ اللَّهö لا تُحْصُوهَا إöنَّ الْأöنْسَانَ لَظَلُومñ كَفَّارñ))([15]).

ِ مقدار الحب: إذا زاد حبك لشخص لدرجة أنك تطيعه فأنت فعلا تحبه، كذلك إذا وصل حبك لله إلى درجة أنك تطيعه حبا له فهذا هو الحب المطلوب وذلك من قوله تعالى ((قُلْ إöنْ كُنْتُمْ تُحöبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبöعُونöي يُحْبöبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفöرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورñ رَحöيمñ))([16]) وليس القضية الأساسية الطاعة وإنما الطاعة الناشئة عن حبك لله أي تطيعه لأنك تحبه، فمن أثر حبك للقرآن فإنك تتلوه وتحفظه، ومن أثر حبك لله والرسول فانك تتبعه، فمقدار الحب هو أن يصل إلى درجة الإنقياد، فالذي يحب المال ينقاد له والذي يحب إمرأة ينقاد لها، والذي يحب الدنيا ينقاد لها، كذلك فالذي يحب الله ينقاد له ويخضع له، فالحب يلازم الخضوع والإنقياد، ودرجة الحب هو أن يصل إلى درجة الخضوع، فالذي يملا قلبك حبه فأنت أسيرا لحبه، فهو قد سيطر علي مشاعرك، أي أصبحت مشاعرك خاضعة له، فالحب يؤدي إلى الخضوع للمحبوب، فأنت تخضع حبا أو من حبك له، كمَنْ يحب إمرأة إلى درجة أن يخضع لها، والله يريد أن تخضع له وتركع عن حب وتعظيم ولا يريد أن تخضع له عن قهر ولو أراد ذلك لفعل سبحانه.

ِ من أثر الشعور بحب الله تعالي: إن في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة هي جنة محبة الله تعالى، ((قال بعضهم مساكين أهل الدنيا خرجوا منها وما ذاقوا أطيب شيء فيها قيل وما هو قال معرفة الله عز وجل فمن عاش في الدنيا لا يعرف ربه ولا ينعم بخدمته فعيشه عيش البهائم))([17])، والإنسان يشعر بالصلة ولذة القرب والأنس بمحبوبه، فإن لذة حب الله هي أمتع من اللذة التي يجدها المحبين في الدنيا، وإن لذة الإيمان هي أمتع من كل ألوان الطعام والشراب والشهوات.



([1]) ( الحج : من الآية31 )

([2])  رواه النسائي (1314)

(([3]  الأنفال : من الآية 2

([4])  الحج : من الآية 35

([5])  الرعد : 28

([6])  البقرة : من الآية 165

([7])  الشعراء : 98

([8])  المائدة : من الآية 54

([9]) البقرة : من الآية 185

([10]) النساء :27

([11]) النساء : من الآية 28

([12]) المائدة : من الآية  6

([13]) ابراهيم :34

([14])  رواه النسائي (1314)

([15])  إبراهيم :34

([16])  آل عمران :31

([17]) كتاب  شرح حديث لبيك لابن رجب ( ج : 1 ، ص : 68 )

|السابق| [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7] [8] [9] [10] [11] [12] [13] [14] [15] [16] [17] [18] [19] [20] [21] [22] [23] [24] [25] [26] [27] [28] [29] [30] [31] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

Query Error