v علمتني غربتي أن لا أحتكم إلى عقلي وحده في حكمي على الأمور أو اختياري للأشياء، فالعقل لا يستطيع بمفرده إطلاق الأحكام، والعقل يحلّل الأمور ويبني أحكامه على أساس علمه أو التجارب التي قد مر بها، ولكنه في ذلك يحتاج إلى القلب، لأنّ القلب بمقدوره فهم أمور ليس للعقل علمñ بها، فالقلب دليل قوي للإنسان يستطيع من خلاله تمييز الأشياء واختيار أفضلها، والقلب الأبيض النقي لطالما كان شعلةً من نور تقود صاحبها إلى الخير.
البعض يزعم أنّ النساء هن اللاتي يحتكمن إلى قلوبهن، وأنه من العيب على الرجل أنْ يسأل قلبه!! وهذا زعم بعيد عن الحقيقة كل البعد، فعلى الإنسان، رجلاً كان أو امرأة، أن يحتكم إلى قلبه وعقله حتى يصل إلى القرار الأفضل، بل إن الإنسان العاطفي هو الأفضل في اتخاذ قراراته، الأنجح في حياته، وليس في ذلك دعوة مني الى العاطفية البحته، بل هي إشارة مني إلى أهمية إدخال القلب إلى حلبة الحياة حكماً...
القلب، الذي يحسبه البعض لا يعدو كونه عضلة بحجم القبضة، هو ذو قدرات خارقة، يستطيع المرء من خلاله أن يرى أشياءَ ما كان له أن يراها إلا بقلبه، فعيون القلب أكثر بصيرة وأقوى رؤية من عيون الوجه !! بالقلب يستطيع الإنسان أنْ يبصرَ من حوله ويشعر بهم، ويعرف ما يجري في أعماق أعماقهم...