v علمتني غربتي أن لا أستخفّ بأيّ إنسان مهما بدا ضعيفاً أو غيرَ ذي قيمة، فلا تحكمنّ على إنسان من شكله الخارجي، أو من الوهلة الأولى، فالإنسان بمخبره لا بمظهره، وصحيح أنّ الشكل الخارجي قد يعكس، إلى حد ما، نفسية الشخص، ولكنْ لا تجعل ذلك الحكم الفيصل في حُكمك على شخص ما، فعليك أن تخالطه أولاً وأن تتعامل معه حتى تكتشف حقيقته المخبّأة في ثنايا نفسه وطيّاتها، وقليلñ هم أولئك الذين لديهم مَلَكة الإصابة في الحكم على الأشخاص من أوّل نظرة، وللخبرة والتجربة في ذلك نصيب وفير.
وقد يكون الشخص الماثل أمامك ضعيفاً حقاً، وأنت بين الناس أعلى مكانة وأرفع منِزلة منه، لعلمٍ تعلمته أو لمالٍ امتلكته أو لنسبك العريق !! ويكون هذا الضعيف المسكين أحسن عند الله منك بألف مرة.
إن تخاصمت يوماً مع أحدهم، واجتهد أن لا تفعل، فلا تحقرنّ خصمك ولا تستضعفه، فالبعوضة تدمي مقلة الأسد، فخذ حذرك من خصمك حتى لو ظننت أنه غير قادر على إيذائك..
اعلم أنّ الناس عند الله سواء، وأنّ المقياس الوحيد الذي اتخذه رب العباد للتفريق بينهم هو التقوى، فإن كنت تقياً فهنيئاً لك منِزلتك يوم القيامة، ودعْ عنك الناس، فهم لا يغنون عن أنفسهم يوم القيامة شيئاً، أفسيغنون عنك أنت ؟!!