"الجهل بالدعوة لا ينفى عن الناس الإسلام!، ولهذا يقول الدعاة عن جهل الناس بدعوتهم: إنهم معذورون بجهلهم!، وقد قال رسولنا العظيم صلى الله عليه و سلم: ""اللهم اهد قومى فإنهم لا يعلمون ""، إذا ثبت هذا فى فهم الداعية، فإنه يترتب على هذا الفهم: الرفق، والتواصى بالحق، والصبر، والنفس الطويل، وأن يضع الداعية نفسه فى نفس الظروف قبل أن يوفقه الله ويشرح صدره للإيمان (كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم) النساء: 194 فالهداية والتوفيق فضل من الله ومنة (بل الله يمن عليكم أن هداكم للايمان ان كنتم صادقين) الحجرات: 17.
وأنت حين تحاول أن تنقل إنسانا من فكر قديم إلى فكر جديد؟ فأنت تعرف أنه فكر جديد عليه، أى أن صاحبنا يجهله، والذى يجهل شيئا يعاديه!، وكم وقف الصحابة الكرام قبل إسلامهم يواجهون رسول الله صلى الله عليه و سلم بالعداء! حتى إذا شرح الله صدورهم للإيمان كانوا أنصارا، بل جاهدوا وقاتلوا حول رسول الله صلى الله عليه و سلم.
لهذا إذا فقه الداعية أنه مصلح، وطبيب، ومدرس، تغير أسلوبه ومنهجه من الدعوة مع عامة الناس، ابتغاء بلوغ الدعوة سويداء القلوب، ومجامع العقول، فتستبد بالإنسان روحا وقلبا ووجدانا. وقديما قال لنا الإمام ""البنا"": لو أنه وضع أمامك قطعة من السكر النبات، وقطعة من الملح المبلور"" ملح الليمون "" فكيف تميز بينهما؟ قلت: لابد أن أتذوق الاثنين، فبالتذوق نفرق بين الحلو والملح.
ولهذا- حتى يعرف الناس الدعوة- يلزم أن يذوقوا حلاوتها، وسحرها الحلال، فيغير أن يذوقوا فهم معذورون، حتى نسعى إليهم، ونقد مها لهم.
من ذاق طعم الإسلام يدريه ومن دراه غدا بالروح يفديه
وكم من المسلمين يجهلون الدعوة! بل ويكرهون الدعاة! ويحاربون الإسلام بصور وأشكال لم تخطر على بال الشياطين!(( من كلمات الأمام حسن البنا: لا تزال دعوتكم مجهولة عند كثير من الناس ويوم يعرفونها على حقيقتها سيقف جهل الشعب بالإسلام عقبة فى طريقكم..) من رسالة المؤتمر الخامس)) وكل هذه المفتريات تجسمت فى هذا العصر فى كثير من وسائل الإعلام الختلفة فى أنحاء العالم!، وأصحاب الدعوات محرومون بسلطة القانون من أن يسمع لهم صوت فى هذا الصخب الداوى!، ومع كل هذا الحصار الذى تآمر عليه العالم الظالم ليبيدوا الإسلام وأهله؟ فإننا نملك- والحمد لله- قوة هائلة من الإيمان الذى ملا جوانحنا بالأمل المؤمن فى نصر الله (الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا و قالوا حسبنا الله و نعم الوكيل) آل عمران: 173، ومن كلمات المرشد الشهيد: ( سنتتصر بأهون الوسائل، وستعلم الدنيا منا مالم تكن تعلم )، ولقد كان لهذه الكلمات أثرها الخطير فى البعث، والقوة، والحياة،، كنا ندهش .. كيف ننتصربأهون الوسائل؟ ونحن لا نملك منها شيئا! حتى كان موت روسيا الشيوعية "" الاتحاد السوفيتى "" وهى تملك المئات من الرءوس النووية، ولم تصنع بها شيئا! ولم تحرك بها ساكنا!
أليس ذلك معنى صحيحا لأن النصر من عند الله تعالى، يوجهه كيف شاء؟ وما أمره إلا كلمح البصر أو هو أقرب؟ وقوله تعالى للشئ: كن، فيكون.
(هذا بلاغ للناس و لينذروا به و ليعلموا أنما هو اله واحد و ليذكر أولوا الألباب) إبرا هيم: 52،
إن رسالة الداعية فى الظلام أن يضئ شمعة، وأن يهدى الأعمى، ويسمع الأصم، وأن يحمل الكل، ويطعم الجائع، ويخفض جناح الذل من الرحمة لإخوانه المسلمين."