" وتكون من الداعية بالوسائل الشرعية: بالحديث والبيان، وتكون بالوسائل منبثقة من روح الإسلام، فلا يجوز أن تحاول الوصول إلى القلوب بوسائل جاهلية!. فلابد أن تكون من جنس الفكرة وروح ا لإسلام.
وكم من شاب يتحمس أن يسلك سبيل الدعوة الفردية ولكنه يشعر بالعجز عن الإقدام، أو يفتقر إلى أساليب الدعوة.. وتلك من العوائق والعقبات التى تعطل الكثير عن الإقدام.
ومن أبرز تلك العقبات أن يكون الأخ ليس على درجة من العلم والفقه كافية للوفاء بهذا الواجب، ولعله يكون (غاوى) وله فراسة وموهبة وحيل واسعة، وقد سهل رسول الله صلى الله عليه و سلم هذا الأمر فقال: ""بلغوا عنى ولو آية"" وكثيرا ما تكون كلمة طيبة كافية للجذب والتأثير، ونسمع من كلام أهل التجربة (( اللفظ سعد ))، بل إن صياغة العبارة المناسبة أمر مهم (و قولوا للناس حسنا) البقرة: 83،. وليكن واضحا فى ذهن الداعية حين يتوجه لأى فرد؟ أن هذا الإنسان ربما يكون مطعما بأفكار سيئة موروثة عما أشاعه الطغاة الظالمون من مفاهيم خاطئة حول بعض الاتجاهات الإسلامية، فلا تأس إذا قوبلت بالصدود، بل يجب أن تعد نفسك لمثل هذه الاتهامات المتوقعة!، بل عليك أن تعذرهم بجهلهم بالحقيقة الغائبة عنهم، فإذا أنت أدركت هذه الحقيقة، كان عليك أن تصبر معهم حتى يعرفوها، ويتذوقوها، فرسولنا صلى الله عليه و سلم يقول لنا: "" تألفوا الناس وتأنوا بهم ""، فالتآلف والمودة والحب فى صبر وتأن، يقرب الإنسان من الحقائق الغائبة، حتى إذا فهمها وتذوقها آمن بها واستيقن.
من ذاق طعم الإسلام يدريه ومن دراه غدا بالروح يفديه
وليكن فى فقه الداعية أن أسلوب الدعوة يتغير ويتنوع من شخص لآخر، فوسائل الدعوة ليست ثابتة؟ ولكنها كثيرا ما تكون رهن الظروف والمناسبات، فهى التى توحى بالحيلة أو الوسيلة المناسبة، فقد جاء إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم رجل يسمى "" ركامة "" وكان مصارعا، ولم يكن قد أسلم بعد، ولم يسأل الرسول عليه الصلاة والسلام عن العقيدة الإسلامية أو العبادات، ولكنه قال للرسول صلى الله عليه و سلم: "" إذا صرعتنى أسلم "" واستجاب الرسول لطلبه وقام وصرعه.. فأسلم. و "" حمزة بن عبد المطلب "" لم يكن قد أسلم؟ حين جاء من رحلة صيد، فقيل له: إن أبا جهل قد سب ابن عمك ""محمدا"" وهو يجلس بجوار الكعبة، فأسرع "" حمزة "" ودخل الكعبة وشج رأس أبى جهل وهو يقول: كيف تسب محمدا وأنا على دينه؟!. وفى هذه اللحظة قال: "" أنا على دين الإسلام ""!!."