"
فضيلة الشيخ محمد الغزالى
لكى تكون دعايتنا للإسلام ناجحة، يجب أن تتوفر فى الداعية خصلتمان: الذكاء، والنقاء.
أعنى ذكاء العقل، ونقاء القلب، ولا أريد بالذكاء عبقرية فائقة، يكفى أن يرى الأشياء كما هى.. دون زيادة أو نقص؟ فقد رأيت بعض الناس مصابا بحول فكرى!! لا تنضبط معه الحقائق: قد يرى العادة عبادة! والنافلة فريضة، والشكل موضوعا، ومن ثم يضطرب علاجه للأمور، وتصاب الدعوة على يديه بهزائم شديدة!
كما أنى لا أريد بنقاء القلب: صفاء الملائكة، وإنما أنشد قلبا محبا للناس، عطوفا عليهم، لا يفرح فى زلتهم، ولا يشمت فى عقوبتهم، بل يحزن لخطئهم ويتمنى لهم الصواب.
جاءنى طالب جامعى يخبرنى أن بعض المنحرفين يريد أن يقيم حفلا غنائيا، وأنه هو وأصحابه سوف يمنعون هذا الحفل بالقوة!. قلت له: أوافقكم على عدم إقامة الحفل، وانقل لهم رأيى مصحوبا بهذا النصح، لا مكان للفرح فى أيام كثرت فيها الأحزان.. المحلية.. والعالمية!، كيف نغنى وعشرات الالوف من المسلمين بين قتيل وجريح وشريد؟، إن مصابنا فى فلسطين وأفغانستان ينزف، ومستقبل الإسلام فيهما غامض!، والحرب الأهلية فى الصومال تزيد ضحاياها مائة مرة.. أو مئات المرات على الحرب الأهلية فى يوغوسلافيا!!!، ولا نزال فى مصر حديثى عهد بنكبة الباخرة فى البحر الأحمر، وغرقى السيول فى الإسكندرية، فعلام الغناء؟! هل قدت قلوبهم من صخر؟!
قال لى الطالب: لن يقنعهم هذا الكلام!
قلت: سلهم.. بم يغنون؟، بغزل رقيع، ولحن هابط، إن الأوساط الفنية مريضة الذوق والحس! فلن يصدر عنها إلا ما يسوء!، والواجب فى الأيام العصيبة التى تحيط بنا.. أن ننزه الاسماع عن اللغو.
قال لى الطالب: لن أقول شيئا من هذا الذى توصينى به، سأقول لهم: الإسلام يحرم الغناء، وسنهدم الحفل المقام على رءوس اصحابه!.
قلت له: إنك ناشئ فى ميدان الدعوة، فلماذا لا تنتفع بتجارب من سبقوك؟ وإن للإسلام خصوما متربصين فلا يجوز إعطاؤهم حجة على سوء فهمنا، وسوء سلوكنا! فأبى إلا ما استقرفى ذهنهžžžžžž !.
وأخيرا تدخلت الشرطة، ودخل البعض السجون!.
إننى ما أزال أنصح الإسلاميين بأن يرعوا الحكمة فى مجال الدعوة، وألا يمكنوا خصوم الإسلام من النيل منه بسبب حماس طائش!. وليكن الهدف الأول بناء العقائد والأخلاق والعبادات، أما الخلاقات الفقهية فلا صلة لها بميدان الدعوة، ولا بقاعدة: الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، إن "" داود وسليمان "" لم يختصما من أجل قضية الحرث الذى عاثت فيه الغنم، ومن الفقهاء من رأى حكم الرضاع فى الكبركحكم الرضاع فى الصغر...، فليقع الخلاف، وليدرس فى ميدانه، أما نقله إلى ميدان الدعوة.. فخطأ فادح!، إن الداعية الذى لا يجمع بين الذكاء والنقاء.. يثير مشكلات معقدة أمام انتشار الإسلام، وقد رأيت فى كندا والولايات المتحدة- وكانت رابطة العالم الإسلامى قد أوفدتنى إليها- رأيت دعاة وضعوا فى طريق الإسلام أحجارا، نقلوها من البيئات التى عاشوا فيها قديما، كى توقف سير الدعوة فى العالم الجديد!!، إنهم يغضبون لمذاهبهم وأهوائهم باسم الغضب للإسلام، ويعلم الله حاجتهم إلى من ينير عقولهم ويطهر أفئدتهم.
الشيخ محمد الغزالى"