"مازلت أعجب كيف يفكر اليهود إلى يومنا هذا تفكيرا جديدا، من الحيل والمكر والدهاء، بصور مختلفة متنوعة، كأن لهم مدارس ومعاهد متخصصة فى هذا المضمار، وعلى مستوى التجارة والحرب والسياسة.
أذكرقصة حدثت فى مدينة رشيد، منذ كان لليهود فيها بعض السكان؟ فيروى أن يهوديا باع منزله لأحد أهالى رشيد، وقبض الثمن، ومضت سنوات، واذا بهذا اليهودى قد جاء حول المنزل ""وشون"" أى وضع كمية من الطوب والخشب والجير!، فقال له الرشيدى صاحب المنزل: ماذا تفعل يارجل؟، قال: جئت كى أبنى! قال الرشيدى: تبنى ماذا؟، قال: أبنى دورا جديدا فوق المنزل!!، قال له: لقد بعت وقبضت الثمن منذ سنين!، قال: نعم، ولكنى بعت لك حتى ارتفاع المنزل ومن حقى أن أبنى بعد ذلك حتى أعلى ارتفاع !!.
وكانت هذه النكتة قبل احتلال أرض فلسطين وغزة والضفة الغربية، والآن تقول إسرائيل: ليس على العرب من حرج أن يعيشوا على أرض غزة والضفة دون أن يكون لهم فيها شئ!! وتبقى الأرض لإسرائيل!!! وما أشبه الليلة بالبارحة.
غيرأن سيدنا عثمان بن عفان رضى الله عنه فقه حيل اليهود وأسرارهم التى دوخوا بها العالم، فحين ولى الخلافة وجد فى المدينة رجلا يهوديا قد احتكر بئرا للماء يتحكم فى مائه حين يبيعه للمسلمين، فعرض الخليفة على اليهودى أن يبيعه هذه البئركى يتصدق بها على المسلمين، ولكن اليهودى رفض ذلك، فقال له الخليفة: بع لى نصف البئر، بمعنى أن تأخذه يوما، وآخذه يوما، فوافق اليهودى على ذلك!، فقال الخليفة: على المسلمين أن يأخذوا ما يحتاجون من الماء فى اليوم المخصص لى- أى الخليفة- وفى يوم اليهودى لا يشترون منه شيئا، ومضت الأيام، ووجد اليهودى نفسه فى معزل حين قاطعه المسلمون، فلم يجد بدا من أن يبيع نصيبه للخليفة.
لعل هذه القصة تكون بادرة وعى وإفاقة للعقل المسلم، واللى فات مات والخير فيما هوآت.
جلس الخليفة ""المهدى"" للناس، فدخل رجل وفى يده نعل ملفوف فى منديل، فقال: يا أمير المؤمنين، هذه نعل رسول الله صلى الله عليه و سلم قد أهديتها لك، فأخذها الخليفة ""المهدى"" منه، وقبل باطنها ثم وضعها على عينه، وأمر للرجل بعشرة الاف درهم، فلما أخذها وانصرف قال "" المهدى "" لجلسائه وسط دهشة الجميع: إنى أعلم أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يرها- فضلا عن أن يكون لبسها- ولو كذبناه لقال للناس: أتيت أمير المؤمنين بنعل رسول الله صلى الله عليه و سلم فردها على فقبلنا هديته.
فهو لم يتعجل التصرف بدون تفكير، بل إنه فكر قبل أن يتصرف، فكان تصرفا ذكيا."