"من كتاب (الوسائل النفسية فى سياسة الدعاة ).
"" انتهت حركة الارتداد، قضى عليها أبو بكر، وعلى خليفة رسول الله صلى الله عليه و سلم أن ينشر رسالة الإسلام فى العالمين، فليبعث إذن المسلمين إلى العراق والشام.
وأخذ يعد الجيشين، وأخذ يفكر فيمن يختاره أميرا على جيش الشام، فلم ير خيرا من ""خالد بن سعيد""، إن أبا بكر ليدرك أن الرجل ما تخلف عن بيعته إلا لحبه لآل بيت النبوة والرسالة، فعقد له اللواء وجاءوا باللواء إلى بيته.
ولكن وزيره ""عمر"" لم يكن يغفر لِ "" خالد "" موقفه فى بيعة أبى بكر، الذى كان يخشى منه تفريق كلمة المسلمين!.
فذهب إلى "" أبى بكر"" وقال له: تولى ""خالدا"" وهو القائل ما قال، فلم يزل ""عمر"" به حتى أرسل "" أبو بكر"" ""أبا أروى الدوسى"" فقال لِ"" خالد "": إن خليفة رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول: اردد علينا لواءنا، فأخرجه "" خالد "" ودفعه إليه وقال: والله ما سرتنا ولايتكم، ولا ساءنا عزلكم، و إن المليم لغيرك!.
وبعد ساعات جاء إليه ""أبو بكر"" يعتذر، ويرجوه ألا يذكر ""عمر"" بحرف.
ومازال "" خالد "" يترحم على ""عمر"" حتى مات!.
كانوا جميعا طلاب حق وهدى، و لما عزل ""أبو بكر"" ""خالدا"" ولى ""يزيد بن أبى سفيان"" جنده، ودفع إليه لواءه، كما ولى على جيش آخر ""شرحبيل بن حسنة"" و ""عمرو بن العاص"" وبعث ""أبو بكر"" إلى "" خالد "" يخبره: أى الأمراء أحب إليك؟ لكى يسير "" خالد "" تحت لوائه، فأجابه ""خالد"": ابن عمى أى ((عمرو بن العاص)) أحب إلى فى قرابته، وهذا، أى "" شرحبيل "" أحب إلى فى دينى، فإن هذا أخى فى دينى على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم ، وناصرى على ابن عمى.
فتأثر ""أبو بكر"" تأثرا شديدا، فأوصى "" شرحبيل بن حسنة "" بقوله: انظر"" خالد بن سعيد "" فاعرف له من الحق عليك مثل ما كنت تحب أن يعرفه لك من الحق لو خرج واليا عليك، وقد عرفت مكانه من الإسلام، وإن رسول الله صلى الله عليه و سلم توفى وهو له وال، وقد كنت وليته، ثم رأيت عزله، وعسى أن يكون ذلك خيرا فى دينه، ما أغبط أحدا بالإمارة، وقد خبرته فى أمراء الأجناد، فاختارك على ابن عمه، فإذا نزل بك أمر تحتاج فيه إلى رأى التقى الصالح فليكن أول من تبدأ به "" أبا عبيدة بن الجراح "" و "" معاذ بن جبل "" وليكن ""خالد بن سعيد"" ثالثا، فإنك واجد عندهم نصحا وخيرا، اياك واستبعاد الرأى عنهم، أو تطوى عنهم بعض الخبر.
وهكذا سار "" خالد بن سعيد "" فى جيش المسلمين جنديا بسيطا، وفى ""مرج الأصفر"" صفت الروم صفوفها، ثم تقابلوا مع المسلمين، واستمر القتال، و "" خالد بن سعيد "" يقاتل يمينا وشمالا حتى قتل شهيدا."