إن رتب الصحيح ودرجاته تتفاوت في القوة بحسب تفاوت الأوصاف المتقدمة.
فما يكون رواته في الدرجة العليا من العدالة والضبط وسائر الصفات التي توجب الترجيح كان أصح مما دونه.
ومن المرتبة العليا في ذلك ما أطلق عليه بعض أئمة الفن أنه أصح الأسانيد:
كالزهري عن سالم بن عبدالله بن عمر عن أبيه.
وكمحمد بن سيرين عن عبيدة بن عمر السلماني عن علي.
وكإبراهيم النخعي عن علقمة عن ابن مسعود.
وكمالك عن نافع عن ابن عمر.
قال النووي رحمه الله:
والصحيح أقسام:
- أعلاها: ما اتفق عليه البخاري ومسلم.
- ثم ما انفرد به البخاري.
- ثم ما انفرد به مسلم.
- ثم ما كان على شرطهما وإن لم يخرجاه.
- ثم على شرط البخاري.
- ثم على شرط مسلم.
- ثم ما صححه غيرهما من الأئمة.
فهذه سبعة أقسام.
- ولم تستوعب الأحاديث الصحيحة في مؤلف واحد، وإن كانت الأصول الخمسة وهي: 'صحيح البخاري، وصحيح مسلم، وسنن أبي داود، والترمذي، والنسائي '، لم يفتها من الصحيح إلا اليسير كذا قال النووي.
- وأول مصنف في الصحيح: موطأ الإمام مالك.
وتلاه: صحيح البخاري.
- وإذا قيل: أصح شئ في هذا الباب، فلا يلزم من هذه العبارة صحة الحديث.
فإنهم يقولون: هذا أصح ما جاء في هذا الباب وإن كان ضعيفا.
ومرادهم: أرجحه أو أقله ضعفًا.