ب - تحديد مفهوم الأسرة فى الجماعة :
يقول الإمام ' البنا ' عن الأسرة :
' يحرص الإسلام على تكوين أسر من أهله يوجههم إلى المثل العليا ، ويقوى روابطهم ، ويرفع أخوتهم من مستوى الكلام والنظريات إلى مستوى الأفعال والعمليات ، فاحرص يا أخى أن تكون لبنة صالحة فى هذا البناء
( الإسلام ) '.
ويقول المرشد الثانى للجماعة المرحوم ' حسن الهضيبى ' :
' . . .. وليس نظام الأسر إلا تحقيق معانى الإسلام تحقيقا عمليا بين الإخوان ، فإذا هم حققوا ذلك فى أنفسهم ، صح لهم أن ينتظروا ماوعد الله به المؤمنبن من نصر ، لا يعلم كيف يكون ولا متى يكون إلا هو جلت قدرته وأحاط بكل شىء علما .
( ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوى عزيز . الذين إن مكناهم فى الأرض اقاموا الصلاة وآتوا الركاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور ) .
وفى تحديد أكثر توضيحا يتحدث الإمام ' البنا ' عليه رحمة الله عن نظام الأسر فيقول : ' هذا النضام أيها الإخوان نافع لنا ومفيد كل الفائدة للدعوة بحول الله وقوته ، فهو سيحصر الإخوان الخلصاء، وسيجعل من السهل الاتصال بهم ، وتوجيههم إلى المثل العليا للدعوة ، وسيقوى رابطتهم ، ويرفع أخوتهم من مستوى
الكلام والنظريات إلى مستوى الأفعال والعمليات ، كما حدث فعلا فى بعض الأسرالتى أصيب فيها بعض أعضائها وسينتج بعد قليل رأس مال للإخوان من لا شىء ، فاحرصوا أيها الإخوان على أن ينجح هذا النطام فى محيطكم والله يتولاكم ' ثم يقول بعد تحديد واجبات نظام الأسر : ' فإذا أديتم هذه الواجبات الفردية والاجتماعية والمالية º فإن أركان هذا النظام ستحقق بلا شك ، وإذا قصرتم فيها فسيتضاءل حتى يموت ، وفى موته أكبر خسارة لهذه الدعوةº وهى اليوم أمل الإسلام والمسلمين ' .
ومن خلال هذا الضوء على مفهوم الأسر فى الجماعة نستطيع أن نحدد معالمها بدقة فى مفهوم الجماعة على النحو التالى :
أ - نظام الأسر نظام إسلامى يوجه الأفراد إلى المثل العليا .
2 - ويقوى الروابط بين الأفراد وبخاصة عندما نذكر أن أركانه هى التعارف والتفاهم والتكافل بين الأفراد .
3 - ويرفع أخوة الأفراد من مستوى الكلام والنظريات إلى مستوى العمل والتطبيق .
4 - زهو وسيلة لتيسير الاتصال بهؤلاء الأفراد الذين أخلصوا للدعوة بهذا الانضمام .
5 – وهو وسيلة لتكوين رأس مال للإخوان ، يمثل قدرة اقتصادية ناشئة .
6 - الانضمام إلى هذا النظام واجب على كل منتمى للجماعة .
7 - وهذا النظام يمثل عصب الجماعة فرديا واجتماعيا وماليا ، الجماعة أمل الإسلام والمسلمين.
جِ - شرعيتها فى الإسلام :
الأسرة بمعناها الشرعى الذى سنتحدث عنه بعد قليل º ليست ابتكارللجماعة ، وإنما هى امتداد لعمل مماثل تم فى بداية الدعوة الإسلامية فى دار الأرقم ابن أبى الأرقم بمكة ، ولكن الأسرة بمعناها التنظيمى الحركى تكاد تكون وقفا عل الجماعة كل النحو الذى سيتضح لنا ونحن نتحدث عن التفصيلات الخاصة بها .
والتأصيل الشرعى للأسر يمكن أن ندركه من خلال أهدافها ومن خلال أركانها وآدابها ، ففى كل ذلك نجد الأصول الشرعية ، التى تساند نظام الأسر وتبرره بل وتدعو إليه وتشجع عليه ، ونشير إلى بعض ذلك فيما يلى :
أولا بالنسبة للأهداف :
هدف الأسرة الأول هو : العمل على تكوين الشخصية الإسلامية المتكاملة عند الفرد وتربيتها وتننميتها وفق اداب الإسلام وقيمه.
وأهم جوانب تلك الشخصية ، الجانب العقدى والجانب العبادى والجانب الخلقى والجانب الثقافى .
وكل تلك الجوانب دعا الإسلام إلى تكوينها ورعايتها وتربيتها ، وهو يدعو إلى الإيمان والإسلام والإحسان والعدل والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر والجهاد فى سبيل الله ، لتكون كلمة الله هى العليا . ونسوق لذلك بعض النصوص الإسلامية على النحو التالى :
أ - فى الإيمان : أى تحقيق القلب وإقرار اللسان وعمل الجوارح . قال الله تعالى : ( ومن يتبدل الكفر بالإيمان فقد ضل سواء السبيل ) . وقال ( قد جاءكم الرسول بالحق من ربكم فآمنوا خيرا لكم ) . وقال ( فآمنوا بالله ورسوله والنور الذى أنزلنا والله بما تعملون خبير . يوم يجمعكم ليوم الجمع ذلك يوم التغابن ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يكفر عنه سيئاته ويدخله جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم ) .
والايات والأحاديث النبوية الداعية إلى الإيمان والعمل الصالح كثيرة º ومن هنا نقول : إن كل عمل يدعو إلى الإيمان والعمل الصالح وكل نظام يؤدى إلى ذلك ، أو يشجع عليه º له أصل شرعى فى الإسلام هو تلك النصوص الكريمة.
ب - فى الإسلام : وهو الانقياد لله والاعتراف باللسان ، ولن يقبل الله من أحد من خلقه دينأ غير الإسلام º (ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه
وهو فى الاخرة من الخاسرين ) . والآيات الداعية إلى الإسلام كثيرة منها قوله تعالى : ( ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب وهو يدعى إلى الإسلام والله لا يهدى القوم الظالمين ) . وقوله : ( قل إنما يوحى إلى أنما إلهكم إله واحد فهل أنتم مسلمون ) . وقوله سبحانه : ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتى ورضيت لكم الإسلام دينا ) .
جِ - فى الإحسان : وهو أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ، وهو الإتقان والتجويد الذى كتبه الله على كل شىء قال تعالى : ( إن الله يأمر بالعدل والإحسان ... ) . وقال سبحانه : ( بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ).
وقال سبحانه : ( ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى وإلى الله عاقبة الأمور ) . وقال تعالى : ( وإن الله لمع المحسنين )
(8). وقال سبحانه : ( إن رحمة الله قريب من المحسنين ) .
د - العدل : هو المساواة وهو التقسيط على سواء ، قال تعالى ( يا أيها الذين آمنوا كوئوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنئان قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن - الله خبير بما تعملون )
. وقال سبحانه : (وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى ). وقال سبحانه : ( وقل آمنت بما أنزل الله من كتاب وأمرت لأعدل بينكم ) .
هِ - الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر : وهو الأمر بكل معروف كل أحد والنهىعن كل منكر كل أحد . قال تعالى : ( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون ) ، وقال سبحانه : ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم ) .
و - إلجهاد فى سهبيل الله : الجهاد هو استفراغ الوسع فى مدافعة العدو وهو ثلاثة أنواع :
مجاهدة العدو الظاهر .
ومجاهدة الشيطان .
ومجاهدة النفس .
وكل هذه الثلاثة داخلة فى مطالبة الله سبحانه لنا بالجهاد ، فى قوله سبحانه :
( وجاهدوا بأموالكم وأئفسكم في سبيل الله ) وقوله سبحانه : ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة وجاهدوا فى سبيله لعلكم تفلحون )
وقوله سبحانه : ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين ) وقوله سبحانه : ( يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيم من عذاب أليم تومنون بالله ورسوله وتجاهدون فى سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون ) .
وبعد : فتلك هى الأصول الشرعية للأسرة فى نظام الجماعة ، وكلها واردة فى القران الكريم ، أما السنة النبوية المطهرة ففيها فى هذا المجال من النصوص º مالا نستطيع أن نستوعبه فى هذه الصفحات لأننا فى مجال الاستشهاد لا مجال الاستطراد .
ولنبدأ فى تناول ما وعدنا به فى الحديث عن الأسرة من النقاط التسع التى أشرنا إليها آنفا ، فنقول وبالله التوفيق .