تستهدف الأسرة بالنسبة للجماعة نفسها أهدافا نابعة من مكانة الأسرة فى بناء الجماعة .
ومن المسلم به أن الأسرة نواة الجماعة ، وأول لبنة فى بنائها ، وكلما كانت هذه اللبنة جيدة التكوين جيدة التوظيف ، كانت الجماعة على نفس المستوى من جودة التكوين وجودة التوظيف ، بل لا مبالغة فى القول ، بأن أى خلل فى الجماعة - بنائها وتكوينها-لابد أن تلتمس له أسباب فى بناء الأسرة وتكويها .
وليس من المبالغة كذلك º القول بأن الجماعة لاتستطيع أن تشق طريقها
المليئة بالمكاره دون أن تعتمد فى مسيرتها على رصيد هائل جيد من الأسر التى أعدت إعدادا جيدا .
لذا فإن للأسرة - وهى النواة - أهدافا بالنسبة للجماعة كلها تسعى الأسرة إلى تحقيقها ، هذه الأهداف يمكن أن نشير إلى بعضها فيما يلى :
أ - مد الجماعة بالعناصر البشرية ذات الكفاءة فى مجالات أعمال الجماعة المتعددة ، هذه العناصر التى مرت فى نظام الأسر بمرحلة التكوين واجتازت بجدارة كل البرلمج التى يتطلبها التكوين والتنفيذ ، ومن مثل هذه المجالات مايلى :
1 - مجال الدعوة والتبليغ .
2 - مجال العمل والحركة .
3 - مجال التنظيم والإدارة .
4 - مجال أ العمل السياسى .
5 - مجال العمل الاجتماعى .
6 - مجال العمل الاقتصادى .
7 - مجال العمل الفكرىالثقافى.
8 - مجال التربوى التكوينى .
9 - مجال العمل الرياضى والكشفى .
وكل تلك المجالات وغيرها مما تتطلبه مسيرة الجماعة قد أعد لها الأفراد فى الأسر وفق البرنامج التى تغطى هذه الاحتياجات إعدادا يمكنهم من مواصلة الدراسة والتعمق والبحث والعمل والممارسة .
ب - مد الجماعة بالعناصر القيادية الصالحة ، التى نضجت استعداداتها القيادية داخل الأسرة ، لتتولى الجماعة- تدريب هذه العناصر القيادية على متطلبات المجال القيادى الذى يرغب فى ملئه ، وفق برامج مكثفة ووؤهلة لنوع القيادة المطلوب ، للاستفادة من هذه العناصر فى مواقعها القيادية :
وعلى سبيل المثال :
1 – قيادة الأفراد والجماعات .
2 - قيادة العمل الاجتماعى .
3 قيادة العمل السياسى .
4 - قيادة العمل الاقتصادى .
5 - قيادة العمل الإدارى التنظيمى .
6 - قيادة العمل التربوى التكوينى .
7 ِ قيادة العمل الفكرى الثقافى .
8 - قيادة العمل، التبليغى ونشر الدعوة .
جِ - مد الجماعة بالعناصر الجيدة القادرة عل ممارسة العمل بين الجماعات والتيارات الموالية للإسلام أو المعادية له ، وذلك من أهم ما يلزم الجماعة فى مسيرتها ، إذ أن التيارات الموالية تحتاج إلى من يدعم هذا الولاء ، ويقرب بين الغايات والأهداف ، ويعطى من التشجيع والتحميس مايدفع هذه التيارات الموالية للإسلام إلى غايتها وهدفها ، كما أن التيارات المعادية للإسلام تحتاج إلى مواجهة ومقاومة تقوم كذلك على الحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتى هى أحسن .
ولايستطيع القيام بذلك إلا أفراد ربوا تربية جليلة فى ظل نظام الأسرة ، ثم يدربون على هذا العمل التدريب الذى يمكنهم من القيام به خير قيام.
د - مد الجماعة بالعناصر القادرة على توريث الدعوة لأجيال لاحقة ، كى لا تنقرض الدعوة بموت روادها الذين يتقدم بهم العمر .
وهذا التوريث حيوى وأساس فى العمل الإسلامى كله ، كما أنه يحقق فائدة كبرى فى نقل الخبرات من القدامى إلى المحدثين .
وعملية التوريث هذه لها متطلباتها وتبعاتها الجسام ، فلن يورث الدعوة إلى غيره إلا مؤمن بها عامل من أجلها فقيه بأهدافها عالم بوسائلها قادر على نقلها ذلك إلى غيره من الناس . وهؤلاء المورثون من الشباب أو غيرهم ، يحتاجون إلى مزيد من الرعاية وحسن التوجيه ومزيد من التفهيم والتكوين ومزيد من التثقيف والتفقيه ، وكل ذلك أمانة ضخمة لاتستطيع القيام بها إلا من أعد داخل الأسرة وصهر فى نظامها وتشرب إلى أعماقه برامجها وادابها .
ومن بين أهداف الأسرة أن تقوم بإعداد هذه الصفوة لتقوم بهذه الأعباء الضخام
هِ - العمل على توسيع دائرة الأسر ما أمكن ، فإن التوسع فى هذا النظام التكوينى الهادى الهادف ، هو الذى يعطى الإسلام رجالا أصحاب التزإم وطاقة ، ويعطى الجماعه رجالا أولى انتماء وعزم وإصرار على الوصول إلى الهدف . وعن طريق التوسع ، فى نظام الأسر ونشره على أوسع نطاق ، مع المحافظة على النوعية الجيدة والبرامج المستوعبه تستطيع الجماعة أن تحقق الأهداف التالية :
1- اتساع دائرة المسلمين الملتزمين بالدين فى المجتمع كله.
2 - اتساع دائرة الفاهمين المنتمين للعمل الإسلامى الحريصين على تطبيق الإسلام تطبيقا جيدا فى أنفسهم وذويهم .
3 - اتساع دائرة الراغبين فى دعوة غيرهم إلى الحق والهدى .
و باتساع هذه الدوائر - باتساع دائرة الأسر - يستطيع العمل الإسلامى أن يصل إلى أبعد مداه أن يحقق غاياتهº وذلك أن الجماعة لو وصلت فى يوم من الأيام باتساع هذه الدوائر إلى أن يكون الشارع ذا نبض ، إسلامى º لأن البيت ذو نبض إسلامى والمدرسة ذات نبض إسلامى ووسائل الإعلام ذات نبض إسلامى ، إذا إستطاعت الجماعة أن تصل إلى ذلك فإنها تكون قد حققت أكبر أهدافها وهو التمكين لدين الله فى إلأرض . ومن هنا يكون الحكم أنزل الله بين عباد الله.
وإلى الحديث عن أركان الأسرة وهى النقطة الثالثة من النقاط التسع التى وعدنا بالحديث عنها فى الأسرة ، ونسأل الله التوفيق .