وتلك الأهداف المتغيرة كثيرة ، يجمع بينها انها تحاول مواجهة المتغيرات ، مواجهة علمية جادة ، تستهدى الدين الإسلامى ، وتصوغ منه كل أسلوب من أساليب مواجهة هذه التغيرات .
ولابد من إشارة عابرة إلى هذه التغيرات ، قبل الحديث عن أهداف التربية عند الإخوان المسلمين ، لمواجهة هذه التغيرات .
المتغيرات : رصدها ومواجهتها :
سنة الله فى خلقه ولن تجد لسنة الله تبديلا ، ان يتغير الإنسان من حال إلى حال ، وأن تتغيرالحياة من حوله تبعاً لما أحدثه هو من تغيير ، والقانون العام لذلك هو قول الله تعالى : ( إن الله لايغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم )
فالله سبحانه لا يغير ما بقوم من سعادة أو شقاء أو من عزة أو ذلة أو من خير أو شر ، إلا أن يغير من مشاعرهم ، وأقوالهم أعمالهم ، وما يحيط بحياتهم من ظروف وملابسات ، عندئذ يغير الله ما بهم وفق ما صارت إليه نياتهم وأقوالهم وأعمالهم ، فالله يعلم ما سيكون منهم قبل أن يكون ولكن ما يحدثه بهم يرتبه على ما يكون منهم .
وتلك حكمة إلهية ، وسنة ربانية ، ألا تجرى سنة ألله فى التغيير على الناس ، إلا بعد أن يغير الناس ما بأنفسهم ، إن خيرا فإلى الخير وإن شرا فإلى الشر .
ولا بد لنا من التساؤل عن هذه المتغيرات التى يحدثها الناس بأنفسهم وبظروف حياتهم ، ونتعرف على شعبها ومجالاتها فنذكر منها ما يلى :
أ - المتغيرالت فى الفكر والثقافة .
ب - والمتغيرات فى النظريات والنظم الاجتماعية والسياسية .
جِ - والمتغيرات فى السياسة والاقتصاد.
د - والمتغيرات فى وسائل الحياة وأساليبها وعاداتها .
هِ - والمتغيرات فى النظر إلى الكون والحياة والأحياء .
وكل هذه المتغيرات ، وسواها مما ينبع من ذات الإنسان ، وما يحيط به من ظروف الزمان والمكان ، أو مما يفد على الإنسان من الحضارات والثقافات سواء منها ، ما كان نافعا أو ضارا ، كل هذه المتغيرات أحاطت بالمجتمعات الإسلامية ، وغيرت فيها كثيرا مما ينفعها ، إن كان غير معارض للإسلام ،أو يضرها مما كان محتلفا فى قليل أو كثير عما جاء به الإسلام من أخلاق واداب ، فضلا عن اختلاف هذه المتغيرات أحيانا مع العقيدة والشريعة. والدعوة والحركة والمنهج والنظام . هذه المتغيرات المختلفة مع الإسلام الغازية للمسلمين فى أفكارهم وأقطارهم ، تشهدف فى تصورى واحدا من الأمور التالية :
الأول : إلهاء المسلمين عن منهجهم ونظامهم الذى شرعه الله لهم بمناهج ونظم وافدة حاقدة على الإسلام والمسلمين .
الثانى : تشويه شرجع الله لعباده بكيل التهم جزافا إلى نظمه وادابه ، ورميه - باطلا – بالمحلية والمرحلية مع أن عالميته ليست محلا لتنازع بين العقلاء حتى من غير المسلمين .
الثالث : ملء فراغ المسلمين - والأصل أن المسلم ليس عنده فراغ - بكل هابط شائن من القصص والمسرحيات ، وما تفرزه وسائل الإعلام الموجهة من اليهودية والصليبية ، من أقوال وأعمال تباعد بين المسلمين وما يجب أن يكونوا عليه من تمسك بدينهم والتزام بخلقه وسلوكه .
هذه المتغيرات عقبات على الطريق تحول بين المسلمين ودينهم . ولجماعة الإخوان المسلمين موقف تربوى من هذه المتغيرات مارسته الجماعة على مختلف مراحل عملها ، ويمكن أن نشير إلى هذا الموقف فيما يلى :
1 - رصد هذه المتغيرات فى مجالاتها المتعددة رصدا دقيقا ، لا يغادر منها ظاهرا أو مستترا إلا كشف عنه القناع وجرده من لثام الخداع ، ليرى المسلمون أنفسهم إزاء هذه المتغيرات الحاقدة ، فيتخذوا الحيطة والحذر فى الانخداع بها فضلا عن انبهار بعض المسلمين بزخارفها وبهارجها .
2 - تنوير أذهان المسلمين ، وإقناعهم بأن ما شرع الله لهم ، فيه خيرمعاشهم ومعادهم ، وفى غيره شر يحدق بهم فى الحاضر، ويطبق عليهم فى المستقبل ، ولا منجى لهم إلا بالتسمك بشرع الله ونظامه .
3 - وصف العلاج لمواجهة هذه المتغيرات مواجهة نابعة من الإسلام فكرا وصياغة ، وتاابعة لسنة المعصوم - صلى الله عليه وسلم- ومستهدية بسيرته الطاهرة .
كان ذلك شأن الجماعة فى تربية أفرادها ، بل وفى توجيه عامة الناس لمواجهة هذه المتغيرات المستمرة فى حياة الناس ، وعلى نحو من التفصيل فإن الجماعة رصدت هذه المتغيرات فى محالاتها المتعددة على النحو التالى :