وقد شمل ذلك ما يلى :
. مفهوم الخرافة والدجل :
وما يستتبعه ذلك من خضوع للقوى الخفية وعانم المجهول ، وما يعج به من سحر وتنجيم ومخاطبة أرواح وقراءة كف وتنويم وما إلى ذلك ، مما يترتب عليه إلغاء العقل ، وإهمال المنطق ، وتخريب الخلق والسلوك ، فضلا عن تشويه العقيدة ، بل إفسادها ، بالإعتقاد فى أن النافع أو الضار شىء من هذه ألأشياء ، إن ذلك ليدمر إنسانية الإنسان ، ويخرب على المسلم عقيدته ، ويفصله عن شريعته .
. مفهوم الإلحاد والمادية :
والتكر لكل ما هو إيمانى روحانى، يغذى إنسانية الإنسان ومعنوياته ، وهذا الإلحاد وتلك المادية من شأنهما ، إنكار الخالق والملائكة والجن والبعث والجنة والنار والحساب والميزان ، لأن كل ذلك عندهم غير معترف به ، ما دام لا يدرك بالحواس ، وما دام غير عادى ، ولقد وقفت تربية الإخون المسلمين لهذا التيار بالمرصاد ، تفضحه وتصده وتحول بينه وبين أن يجرف الغافلين من المسلمين ، وكان لها فى هذا المجال جولات وصولات .
. مفهوم القوميات :
وقد قام هذا المفهوم لتكون القوميات بديلا عن الإسلام وكان شعار بعض نصارى الشام قد أغراه تألب دول أوربا والغرب كله على دولة الخلافة الإسلامية فى تركيا ، فأخذ هؤلاء الناس ينادون بقومية عربية تحل محل الإسلامية ، وأخذوا يصفون
نظام الحكم العثمانى ، بأنه استعمار للعالم العربى . وهم فى هذا كله لا يصدرون - كا نحسب - عن حب للعروبة بقدر ما تحركهم الصليبية الكامنة فيهم ، والحقد على الإسلام والمسلمين.
وكما ابتدع نصارى الشام التنادى بالقومية العربية ، لحق بهم فى مصر من تنادى بالفرعونية ، وفى سوريا من دعا إلى الفينيقية ، وفى العراق إلى الأشورية ، وفى المغرب العربى إلى البربرية ، بل وفى تركيا نفسها الى الطورانية ، كل ذلك لا تحركه غيرة قومية ، بمقدار ما يحركه حقد على الإسلام ، ورغبة فى تمزيق وحدة العالم الإسلامى ، وتحويله إلى أمم ، والأصل فيه أن يكون أمة واحدة .
وللإخوان فى ذلك رأى واتجاه إسلامى صحيح عبر عنه مؤسس الجماعة فى كلمات منها : ' وأحب أن أنبه إلى أن الإخوان المسلمين يعتبرون العروبة كما عرفها النبى T فيما يرويه ابن كثير عن معاذ بن جبل رضى الله عنه : ' ألا إن العربية اللسان ، ألا إن العربية اللسان ) (ا) . ومن هنا كانت وحدة ا العرب أمرا لابلا منه لإعادة مجد الإسلام ، وإقامة دولته ، وإعزإز سلطانه ، ومن هنا وجب على كل مسلم أن يعمل لإحياء الوحدة العربية ، تأييدها ومناصرتها ، وهذا هو موقف الإخوان المسلمين من الوحدة العربية ' (2) .
' بقى علينا أن نحدد موقفنا من الوحدة الإسلامية ، والحق أن الإسلام كما هو عقيدة وأنه قضى على الفوارق النسية بين الناس ، فالله تبارك وتعالى يقول :
( إنما المؤمنون إخوة ) (3) والنبى T يقول : ' المسلم أخو المسلم ' و ' المسلمون تتكافأ دماؤهم ، ويسعى بذمتهم أدناهم ، وهم يد على من سواهم ' . فالإسلام والحالة هذه ، لا يعترف بالحدود الجغرافية ، ولا يعتبر بالفوارق الجنسية الدموية ، ويعتبر المسلمين جميعا أمة واحدة ، ويعتبر الوطن الإسلامى وطنا واحدا مهما تباعدت أقطاره وتناءت حدوده ' (4)
. ثم يقول : (( والعالم الآن تجرفه موجة القوميات الجنسية ؤللك لغة الضعف والاستكانة ، فقد كانت هذه الأمم. مفرقة من قبل متخالفة فى كل شىء ، فى الدين واللغة والمشاعر والآمال ولآالام ، فوحدها الإسلام وجمع قلوبها على كلمة
سواء'(1)
. ' والإخوان المسلمون لهذا يجعلون فكرة الخلافة والعمل لإعادتها فى رأس مناهجهم ، وهم مع هذا يعتقدون أن ذلك يحتاج إلى كثير من التمهيدات التى لابد منها ، وأن الخطوة المباشرة لإعادة الخلافة لابد أن تسبقها خطوات ، لابد من تعاون تام ثقافى واجتماعى واقتصادى بين الشعوب الإسلامية كلها ، يلى ذلك تكوين الأحلاف والمعاهدات وعقد المجامع والمؤتمرات بين هذه البلاد ' (2) .
. مفهوم الفلسفات الهدامة : لابد أن يكون لجماعة الإخوان موقف من هذه الفلسفات قديمها ووسيطها وحديثها ، موقف نابع من الشريعة الإسلامية ومؤيد بوحى الله سبحانه وتعالى . . . وقد كان º فإن الفلسفات على اختلاف رجالها من :
أ- مثاليين : يردون كل شىء إلى العقل .
ب - وماديين : يردون كل شىء إلى المادة والحركة
جِ - وثنائيين : يردون كل شىء إلى العقل والمادة معا .
وسواء أكانت الفلسفة الشرقية القديمة ، التى برز من رجالها زارادشت وكونفوشيوس . أو اليونانية التى اهتمت بالأخلاق الإنسانية ، وبرز من رجالها سقراط وأفلاطون وأرسطو . أوالفلسفة الوسيطة التى تؤيد الدين بالعقل والتى برز من رجالها أوغسطين وتوما الإكوينى وبرز من رجالها المسلمين الفارابى وابن سينا وابن رشد . أو الفلسفة الحديثة التى تساير العلوم وتحللها والتى برز من رجالها : ديكارت وبيكون وهيوم وكانت وهيجل ورسل وغيرهم.
إن هذه الفلسفات جميعا لم تهتد بالوحى ولم ترد إليه نظام الحياة والأحياء ، حتى المسلمون من هؤلاء الفلاسفة لبس عليهم فأرادوا تأييد الوحى بالعقل ، كأن الدين الذى جاء من عند الله فى حاجة إلى أن تؤيده عقول الناس .
لقد كان حسب هؤلاء المسلمين من الفلاسفة أن يوضحوا أن الدين لا يتعارض مع النقل - كما فعل ابن تيمية فى.مؤلفه الضخم ' درء تعارض العقل مع النقل ' والقصد من النقل هو الوحى .
وسواء تسمت هذه الفلسفات فى عصرنا هذا أو قبله بالوجودية أو العدمية أو الجدلية أو الفوضوية أو الماكيافيلية أو غيرها من التسميات
فإن الإسلام الحنيف ، فى غنى مطلق عن أن يسنده أو يويده عقل واحد من الناس ، أو جماعة منهم ، فحسبه أن الله سبحانه أودعه كتابه الذى وصفه بقوله : ( ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم ) وبقوله : ( ونزلنا إليك الكتاب تبيانا لكل شىء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين ) .
حسبه ذلك تماما . وكيف نرقع ما صنع الله بما صنعت عقول الناس ؟ ! ! .
وفى مواجهة هذة الموجة الفلسفية الهدامة وأمثالها يقول الإمام حسن البنا : ' ما مهمتنا إذن نحن الإخوان المسلمين ؟ أما إجمالا : فهى أن نقف فى وجه هذه الموجة الطاغية ، من مدنية المادة وحضارة المتع والشهوات التى حرفت الشعوب الإسلامية ، فأبعدتها عن زعامة النبى T وهداية القران ، وحرمت العالم من أنوار هديها ، وأخرت تقدمه مئات السنين ، حتى تنحسر عن أرضنا ويبرأ من بلائها قومنا ، ولسنا واقفين عند هذا الحد بل سنلاحقها فى أرضها وسنغزوها فى عقر دارها ، حتى يهتف العالم كله باسم النبى T ، وتوقن الدنيا كلها بتعاليم القران ، وينتشر ظل الإسلام الوارف على الأرض ، وحينئذ يتحقق للمسلم ما ينشده ، فلا تكون فتنة ويكون الدين كله لله ( لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم) .