ان الصفة الأولى التي يجب أن تتحقق في الدعاة هي صفة التوبة.. فالعاملون للاسلام يجب أن يكونوا أشد احتراسا من المعاصي _ كل المعاصي_ منهم من عدوهم، لأن ذنوبهم خوف عليهم من عدوهم.. فان وقع ما يعتبر معصية ، ولا بد أن يقع، كان عليهم أن يبادروا بالتوبة والانابة الى اله، ملين نداء الله عز وجل:{ وسارعوا الى مغفرة من ربكم ورحمة}.
فالتوبة والانابة الى الله صفة أصلية لازمة من صفات المؤمنين :{ الذين اذا فعلوا فاحشة وظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم، ومن يغفر الننوب الا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون}.
ثم ليعلموا أن نبيهم وقدوتهم محمد صلى الله عليه وسلم، المؤيد بالوحي، الذي لا ينطق عن الهوى، المعصون عن الخطأ، الذي أدبه ربه فأحسن تأديبه، كان لا يفتأ يستغفر ربه ويقول: يا أيها الناس توبوا الى الله واستغفروه، فاني أتوب اليه في اليوم مائة مرة رواه مسلم، وفي رواية للبخاري يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: والله اني لأستغفر الله وأتوب اليه في اليوم أكثر من سبعين مرة.
واحتراس الدعاة من المعاصي يجب أن يشمل حتى الذنوب الصغيرة، لأن تعود النفس على التساهل مع الصغائر من شأنه أن يستدرجها للوقوع في الكبائر.. وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث يقول: اياكم ومحقرات الذنوب فانهن لا يجتمعن على الرجل حتى يهلكنه.. وصدق الشاعر حيث يقول:
رأيت الذنوب تميت القلوب وقد يورث الذل ادمانها
وترك الذنوب حياة القلوب وخير لنفسك عصيانها
ان هذا يفرض أن تكون للدعاة مع أنفسهم جلسات دائمة، يناقشونها فيها الحساب، يقيّمونها ينقدونها، يستخلصون منها ما تداخل فيها، ويمسحون عنها ما ران عليها، ملبين نداء الله في ذلك { ونفس وما سواها، فألهمها فجورها وتقواها قد أفلح من زكاهها وقد خاب من دساها} ومنفذين لوصية عمر بن الخطاب رضي الله عنه حيث يقول: حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزنوا، وتهيئوا للعرض الأكبر.
ويقول العلماء في التوبة: التوبة واجبة من كل ذنب. فان كانت المعصية بين العبد وبين الله تعالى فلها ثلاثة شروط:
الاقلاع ،الندم و عدم العودة.
وان كانت تتعلق بآدمي فشروطها أربعة، الثلاثة الأولى، وأن يبرأ من حق صاحبها.