وهو قارب النجاة من الغرق في بحر الضلالات، وسبيل النجاة من الآفات والانحرافات.. فالعبادة واحسانها والدوام عليها والاكثارمنها، تنظم الصلة بالله وتحسنها وتديمها.. والموصول بالله يبقى على مدد من الله وعون منه وعناية..
ومثل الموصول بالله كمثل الطائرة المسترشدة في طيرانها ببرج المراقبة، فاذا انقطعت هذه الصلة تاهت الطائرة في الفضاء وانحرفت عن خط سيرها، وتعرضت للأخطار والمهالك أو كمثل السفينة الموصولة بنقطة المراقبة في الميناء، اذا انقطعت صلتها تاهت في البحار وغرقت في لجة ليس لها قرار..
ولهذا كان من عطاء الله لخلقه، ومن منّه وكرمه عليهم، أن نظم لهم وفرض عليهم خمس مواعيد، في اليوم والليلة، لتأكيد الصلة به، تحفظهم على تباعد فتراتها من الضياع سحابة نهارهم.. كما حثهم الى الاستزادة من هذه الصلاة تنفلا في الليل والنهار، صلاة وصيام وزكاة وحج..
والى ذلك يشير الله تعالى على لسان نبيه: من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب.. وما تقرب اليّ عبدي بشيء أحب الي مما افترضته عليه، وما زال عبدي يتقرّب اليّ بالنوافل حتى أحبه.. فاذا أحببته كنت سمعه الي يسمع به.. وبصره الذي يبصر به.. ويده التي يبطش بها.. ورجله التي يمشي بها.. وان سألني لأعطيّنه.. ولان استعاذ بي لأعيذنّه.. وما ترددت عن شيء أنا فاعله، ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته