التعرض لهذه الأسئلة والإجابة عليها يلزم التذكير بمعالم أساسية وقضايا ضروريةº لتكون الرؤية صحيحة من خلالها ومقيدة بحدودها.
هذا الدين الإسلامي ومتطلباته من المسلمين ودور الجهاد ومنزلته بالنسبة إلى هذا الدين أمور يجب أن تكون واضحة لا لبس فيها.
ديننا الإسلامي ليس دين كهنوت ورهبنة، بمعنى أن كل إنسان يتعبد لربه، ولا شأن له بأحد من الناس، ولا شأن لأحد من الناس به، ولكنه دين كامل ينظم شئون الحياة الدنيا للناس كما يرعى شئون الآخرة: ينظم شئون المسلمين الاقتصادية والاجتماعية، والسياسية والقانونية وغيرها، دين عقيدة وشريعة وعبادة، يتناول كل صغيرة وكبيرة تتصل بالإنسان في أعماق نفسه وفي حياته الدنيا مع غيره من المسلمين ومن غير المسلمين ومستقبله اللانهائي هناك في الآخرة.
كذلك دين أمة واحدة وجماعة واحدة وقبلة واحدة وكتاب واحد، يجعل المسلمين في علاقاتهم كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.
رسوله الكريم-صلى الله عليه وسلم-:"من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم" (رواه الطبراني في الصغير والأوسط، وأبو نعيم من حديث حذيفة والحاكم من حديث ابن مسعود نحوه، وأبو نعيم وغيره من حديث أنس بنحوه وكلها ضعيفة).
يلزم أتباعه بتطبيق تشريعاته وتحكيم قرآنه وسنة نبيه فيما بينهم، ويلزم أتباعه بتبليغ هذا الدين الحق للناس كافة، إنه ثورة على الجاهلية وما فيها من عبادة لغير الله أو عادات وتقاليد لا ترضي الله.
يتصور لدين مثل هذا أن يقوم ويحقق أتباعه كل متطلباته دون أن يتعرض له أصحاب العقائد المغايرة بالهجوم والاعتداء على أصحابه ومحاولة الحيلولة، بينهم وبين إقامة هذا الدين والتمكين له؟ وهل يتوقف أتباع هذا الدين عن مواصلة العمل به والعمل له لمجرد اعتداء أعداء الله عليهم؟
صبروا وتحملوا واستمروا في طريقهم، أفليس لهذا الصبر والتحمل من أمد؟ أو ليس من حقهم أن يردوا العدوان ويزيحوا العقبات من طريقهم؟.
هنا كان الجهاد ضرورة لازمة، ولذلك جعله الإسلام فريضة ماضية إلى يوم القيامة، ورغّب فيه وحثّ عليه وجعله ذروة سنام الإسلام، وبدونه لا تقوم للدين قائمة ويتحكم أهل الباطل، ويتعطل دين الله وتفسد الحياة، وتسير في غير الطريق الذي أراده الله لها، وهل هذا يليق في حق الله تبارك وتعالى؟
هنا بعض الأمور المتصلة بالجهاد في الإسلام ثم نتعرض بإذن الله لتوضيح موقف الإخوان من الجهاد وما تتعرض له التساؤلات التي سبقت الإشارة إليها.
عُني بشأن الجهاد والجندية واستنفار الأمة، وحشدها كلها صفًا واحدًا للدفاع بكل قواها عن الحق، وجعل الجهاد فريضة لازمة حازمة على كل مسلم لا مناص منها ولا مفر، ورغّب فيه أعظم ترغيب وأجزل ثواب المجاهدين والشهداء، وتوعّد المخلفين القاعدين بأفظع العقوبات، ورماهم بأبشع النعوت والصفات، واعتبر القعود والفرار كبيرة من أعظم الكبائر وإحدى السبع الموبقات المهلكات.