كذلك الذى ينظر اليوم لفترة ماضية محددة لايقدّöر حقيقة التغيير الجذرى الذى أحدثته دعوة الإخوان المسلمين على الساحة الإسلامية ، ويلزم أن تحدث المقارنة بين ما كان عليه المسلمون و الوطن الإسلامى عند بدء قيام جماعة الإخوان ، وما هو عليه اليوم ليتضح الأثر الكبير ويظهر حقيقة إرساء الأساس الذى سيقوم عليه البناء بإذن الله .
وباختصار شديد أوضح الأثر و التغيير فى أربع ظواهر أساسية :
1- معظم الأقطار الإسلامية كانت محتلة عسكرياً من أعداء الله وقد أبعدوا شريعة الله عن الحكم ، واستباحوا حرمات المسلمين وغزوا المسلمين فى عقيدتهم ولغتهم وأخلاقهم ... الى آخره .
2- الكثرة الغالبة من المسلمين كانوا يجهلون حقيقة دينهم ، ويعيشون القشور السطحية دون الجوهر ، ولا يدركون شمول الإسلام وتناوله لكل جوانب الحياة الدنيا كما يشمل الآخرة .
3- كانت روح الجهاد فى سبيل الله تكاد تكون معدومة ولا يتأثر أو يتحرك أحد من المسلمين لما يحدث لإخوانه المسلمين فى قطر آخر .
4- لم يكن التدين منتشراً بين الشباب وكاد يكون مقتصراً على المسنين وكان تديناً سلبياً .
هذا ما كان عليه حال المسلمين و العالم الإسلامى قبيل قيام جماعة الإخوان .
- أما اليوم فبفضل الله أولاً ثم بتأثير دعوة الإخوان نراها قد دفعت كثيراً من الشعوب الإسلامية للتخلص من الاحتلال العسكرى ، والمطالبة بتطبيق شرع الله الذى أبعد عن الحكم ، ولا زالت المطالبة مستمرة فى إصرار مع الحكام الحاليين لبلاد الإسلام .
- ونرى الفهم الشامل للإسلام وأنه دين ودولة صار سائداً ، والقناعة بأحقية الإسلام فى إصلاح حياة البشرية صار أمراً مسلماً به عند الكثيرين و الحمد لله .
- نرى اليوم روح الجهاد وحب الاستشهاد فى سبيل الله التى تسرى فى الشباب فى ازدياد كما نرى التأثر و التجاوب مع قضايا العالم الإسلامى وما يتعرض له المسلمون فى أى مكان .
- ونرى ظاهرة التدين فى وسط الشباب فتياناً و فتيات ، والمتمثلة فى الصحوة الإسلامية الواضحة على مستوى الشعوب الإسلامية والتى لو أمعنا النظر عمن وراء هذه الصحوة وعن بدء ظهورها فى أى قطر إسلامى لوجدنا دعوة الإخوان ووسائل الإخوان وما تعرض له الإخوان من محن وما قدموا من شهداء كل ذلك كان زاداً ووقوداً للأجيال الناشئة ... ونلمس أن تدين الشباب اليوم إيجابى حى قوى مؤثر يريد أن يغير ، وليس تديناً سلبياً كالسابق ، وهنا دليل الحياة تدب فى جسد العالم الإسلامى .
هكذا طبيعة الأساس ، فهذا التغيير وهذه النوعيات من رجال العقيدة ومن البيوت المسلمة المؤسسة على التقوى و الرأى العام الإسلامى كل ذلك يمثل القاعدة الصلبة والأساس المتين ليقوم عليه الحكم الإسلامى والدولة الإسلامية إن شاء الله ، وبقدر ما نبذل لاكتمال هذه العناصر الثلاثة بقدر ما تتهيأ الظروف لقيام الحكم الإسلامى إن شاء الله والله المستعان وبقدر التقصير يكون التأخير .
وثمة نظرة أخرى :
أن الزمن هنا لا يقاس بأعمار الأفراد ولكن يقاس بأعمار الدعوات والأمم ، ولو نظرنا الى الماضى لوجدنا أن منحنى الدولة الإسلامية آخذ فى الانحدار التدريجى منذ بضعة قرون حتى سقطت الدولة فالخلافة ، ثم نجد بفضل الله ثم بأثر دعوة الإخوان المسلمين غيَّر انحداره ، وآخذ فى صعود من جديد وإن كان بطيئاً ، والظواهر الأربعة السابقة دليل على هذا التحول وهذا الصعود ، وحتى يتم الصعود للقمة وتقوم دولة الإسلام العالمية إن شاء الله إذا استغرق ذلك قرناً من الزمان من بدء التحول لما كان ذلك كثيراً فى عمر الدعوات والأمم خاصة وأننا لانريد لبنائنا أن يقوم ثم ينهار ولكن يقوم ليثبت بإذن الله ، والمعلوم أن أى تعجل أو عدم إتقان فى الأساس ربما يعرض البناء للانهيار أمام أى هزة أو شدة وهذا ما لا نريده .
وهناك معنى آخر وهو أننا مسئولون عن العمل والأخذ بالأسباب ما استطعنا الى ذلك سبيلاً ، ولسنا مسئولين عن النتائج ، وإننا أشد تشوقاً لنصر الله وتمكينه من الشباب المتحمس ، ولكن الأمور تجرى بالمقادير وبسنن لابد منها .
المهم فى الأمر أن نسير على الطريق الصحيح وأن نبذل أقصى الطاقة دون تبديل ولا تغيير .
ألا فليطمئن وينعم المستوضحون الصادقون ، والإخوان العاملون ، وليهدأ المشككون وليتقوا الله وليقولوا قولاً سديداً يصلح لهم أعمالهم ويغفر لهم ذنوبهم :{ ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً } .