وفي سورة الحجرات بيان للأدب مع الله عز وجل , والأدب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم . وفيها آداب عامة لتعامل المسلمين بعضهم مع البعض الآخر . وقد إشتملت هذه السورة على أروع المثل الإسلامية والإنسانية .
وفي هذه السورة قررت الحرية الشخصية للمسلم داخل بيته , حتى لا يباح لأحد أن ينقب عنه . إذ أن بيت الرجل حصن له , لا يدخله أحد إلا بإذنه .
وفي هذه السورة حفظ للمسلم عرضه في غيبته وحضوره . وفيها النهي عن التفاخر بالأنساب , والنهي عن فعل الجاهلية الأولى .
وفيها طلب التثبت في الأخبار وعدم الإسراع في تصديق أخبار الفاسقين .
وفيها التنبيه والتوجيه من الله عز وجل للمؤمنين إلى طريق المجد الحقيقي في الدنيا والآخرة . كما حث الله فيها على العمل . حتى جعلت الأعمال جزءا من الإيمان تنويها بما لها من الشأن عند الله تبارك وتعالى في الدنيا والآخرة.
وفي هذه السورة ندب للمسلم أن يكون معوانا على الحق , نصيرا له ولأهله , يدفع الظالمين , ويقف في صف المظلومين , حتى ينصفوا إنصافا كاملا .
وفي السورة دعوة إلى الجهاد بالنفس والمال في سبيل نصرة الحق وإعلاء كلمة الله عز وجل .
والخلاصة : إن سورة الحجرات ذات الثماني عشرة آية من الآيات , من عظام السور القرآنية , التي تضع للمسلم أروع المثل الإنسانية العليا , في الأخلاق , في الآداب , والأعمال , والمعاملات . وهي جديرة بالدراسة , حرية بالفهم والنظر إلى ما فيها من كنوز هذا القرآن العظيم , الذي أنزله الله رحمة للعالمين . والذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد .