والقرآن الكريم ِ دستور المسلمين وحجة الله على الناس أجمعين ِ يؤكد في كثير من آياته ِ تصريحًا وتلميحًا ِ على اعتماد التنظيم وملاحظته وعدم إغفاله ..
ففي نطاق دعوة المسلمين إلى أن تكون لهم ( قيادة ) يحتكمون إليها وينزلون عند حكمها ، يقول الله ِ تعالى ِ : { يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم .. } ( النساء : 58 ) ، وبديهي أن القيادة والطاعة شئون تنظيمية صميمة .
وفي معرض وصفه لعلاقة الجندية بالقيادة ، يقول الله ِ تعالى ِ : { إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ، وإذا كانوا على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه ، إن الذين يستأذنونك أولئك الذين يؤمنون بالله ورسوله . فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم واستغفر لهم الله ، إن الله غفور رحيم } ( النور : 62 ) .
وفي معرض وصفه لتواثق المسلمين وتلاحمهم ، وبخاصة في مواجهة أعدائهم يقول : { إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفًّا كأنهم بنيان مرصوص } والبنيان المرصوص يكون نتيجة التنظيم والانضباط وليس العكس إطلاقًا .
وهكذا تتكاثر الآيات وتتناثر في كل جانب من جوانب التوجيه والتشريع القرآنيين مؤكدة أهمية التنظيم ومكانته في كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد .