ورسول الله ِ صلى الله عليه وسلم ِ حرص على تحقيق التوازن والاعتدال ومنع الغلو والتشنج والتطرف في كل شأن ولو كان عباديًّا .. وفيما يلي مجموعة من الشواهد تؤكد نهج الرسول ِ صلى الله عليه وسلم ِ المتوازن :
ِ عن عائشة ِ رضي الله عنها ِ أن النبي ِ صلى الله عليه وسلم ِ دخل عليها وعندها امرأة ، قال : ( من هذه ؟ ) ، قالت : هذه فلانة تذكر من صلاتها ، قال : ( مه ، عليكم بما تطيقون ، فوالله لا يمل الله حتى تملوا ) .
ِ وعن ابن مسعود ِ رضي الله عنه ِ عن النبي ِ صلى الله عليه وسلم ِ قال : ( هلك المتنطعون .. ) قالها ثلاثًا ، ( رواه مسلم ) .
ِ وعن أبي هريرة ِ رضي الله عنه ِ عن النبي ِ صلى الله عليه وسلم ِ قال : ( إن الدين يسر ، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه ، فسددوا وقاربوا ، وأبشروا واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة .. ) رواه البخاري .
ِ وعن أنس ِ رضي الله عنه ِ قال : جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي ِ صلى الله عليه وسلم ِ ، يسألون عن عبادة النبي ِ صلى الله عليه وسلم ِ ، فلما أخبروا كأنهم تقالوها ، وقالوا : أين نحن من النبي ِ صلى الله عليه وسلم ِ ، وقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ..
قال أحدهم : أما أنا فأصلي الليل أبدًا ..
وقال آخر : وأنا أصوم الدهر أبدًا ولا أفطر ..
وقال الآخر : وأنا اعتزل النساء فلا أتزوج أبدًا ..
فجاء رسول الله ِ صلى الله عليه وسلم ِ فقال : ( أنتم الذين قلتم : كذا وكذا ؟ أما والله إني أخشاكم لله وأتقاكم له ، لكني أصوم وأفطر ، وأصلي وأرقد ، وأتزوج النساء ، فمن رغب عن سنتي فليس مني ) .
ِ وعن ابن ربعي حنظلة بن الربيع الأسيدي ِ أحد كتاب رسول الله ِ صلى الله عليه وسلم ِ قال : لقيني أبو بكر ِ رضي الله عنه ِ فقال : كيف أنت يا حنظلة ؟
قلت : نافق حنظلة ..
قال : سبحان الله ، ما تقول ؟
قلت : نكون عند رسول الله ِ صلى الله عليه وسلم ِ يذكرنا بالجنة والنار كأنا رأي عين ، فإذا خرجنا من عند رسول الله ِ صلى الله عليه وسلم ِ عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات نسينا كثيرًا ..
فقال أبو بكر ِ رضي الله عنه ِ : فوالله إنا لنلقى مثل هذا .. فانطلقت أنا وأبو بكر حتى دخلنا على رسول الله ..
فقلت : نافق حنظلة يا رسول الله ..
فقال : ( وما ذاك ؟ ) ..
قلت : يا رسول الله ، نكون عندك تذكرنا بالنار والجنة كأنا رأي عين ، فإذا خرجنا من عندك عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات نسينا كثيرًا ..
فقال الرسول ِ صلى الله عليه وسلم ِ : ( والذي نفسي بيده ، أن لو تدومون على ما تكونون عندي وفي الذكر ، لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم ، ولكن يا حنظلة ساعة وساعة ) .
ِ وعن أبي محمد عبد الله بن عمرو بن العاص ِ رضي الله عنهما ِ قال : أُخبöر النبي ِ صلى الله عليه وسلم ِ أني أقول : والله لأصومن النهار ولأقومن الليل ما عشت ..
فقال الرسول ِ صلى الله عليه وسلم ِ : ( أنت الذي تقول كذا ؟
فقلت له : قد قلته بأبي أنت وأمي يا رسول الله ..
قال : ( فإنك لا تستطيع ذلك ، فصم وأفطر ، ونم وقم ، وصم من الشهر ثلاثة أيام ، فإن الحسنة بعشر أمثالها ، وذلك مثل صيام الدهر ) ..
قلت : فإني أطيق أفضل من ذلك ..
قال : ( فصم يومًا وأفطر يومين ) ..
قلت : فإني أطيق أفضل من ذلك ..
قال : ( فصم يومًا وأفطر يومًا ، وذلك صيام داود ِ عليه السلام ِ ، وهو أعدل الصيام ) ..
قال رسول الله ِ صلى الله عليه وسلم ِ : ( واقرأ القرآن في كل شهر ) ..
قلت : يا نبي الله ، إني أطيق أفضل من ذلك ..
قال : ( فاقرأه في كل عشرين ) ..
قلت : يا نبي الله ، إني أطيق أفضل من ذلك ..
قال : ( فاقرأه في كل سبع ، ولا تزد على ذلك ) ..
فشددت فشدد عليّ ، وقال لي النبي ِ صلى الله عليه وسلم ِ : ( إنك لا تدري لعلك يطول بك عمر ) .
قال : فصرت إلى الذي قال لي النبي ِ صلى الله عليه وسلم ِ ، فلما كبرت وددت أني كنت قبلت رخصة النبي ِ صلى الله عليه وسلم ِ . ( رياض الصالحين ، باب الاقتصاد في الطاعة ) .