تكاد تكون التعددية في العمل الإسلامي ظاهرة عالمية لم ينج منها قطر من الأقطار ، صغيرًا كان أم كبيرًا .. بل لم تنج منها أية مجموعة أو جالية إسلامية على امتداد العالم .
ففي كل مكان عشرات التنظيمات والهيئات والجماعات والمشيخات والأحزاب الإسلامية ..
في لبنان مثلاً ِ والذي لا يبلغ تعداد المسلمين فيه أكثر من مليون ونصف مليون نسمة ِ هناك عشرات التنظيمات الإسلامية ، منها : الجماعة الإسلامية ِ حزب التحرير ِ جماعة التبليغ ِ جماعة عباد الرحمن ِ جند الله ِ جمعيات مكارم الأخلاق الإسلامية ِ جمعية المقاصد الإسلامية ِ جمعية المحافظة على القرآن الكريم ِ جمعية التربية الإسلامية ِ جمعية التوجيه الإسلامي ِ جمعية الإصلاح الإسلامية ِ جمعية البر والإحسان ِ جمعية الشبان المسلمين ِ التجمع الإسلامي ِ حركة التجمع الإسلامي ِ المجلس الإسلامي ِ يضاف إلى ذلك المشيخات والفرق الصوفية الكثيرة والمختلفة ..! .
والغريب أن بعض العاملين في الحقل الإسلامي يعتبرون التعددية هذه ظاهرة صحية ، وأنها مدعاة إلى احتواء حجم أكبر من الناس ، وتغطية مساحة أوسع من العمل !! .. وكأن القضية قضية حجم وسعة في الأنصار والانتشار ، وليس في نوعية العمل وفاعليته في إحداث التغيير الإسلامي .
مبررات التعددية عند أصحابها :
وأصحاب القناعة بالتعددية ، والمسئولون عن تعددية العمل الإسلامي ، والذين تسببوا باستحداث تنظيمات وجماعات إسلامية بالرغم من وجود تنظيمات وجماعات إسلامية سابقة ، يعمدون إلى تقديم مبررات لفعلتهم هذه ولتصرفهم ذاك .. وتكاد تكون هذه المبررات واحدة ، منها :
( 1 ) أن التنظيمات الإسلامية السالفة استنفدت أغراضها ، ولم تعد قادرة على تحقيق الأهداف الإسلامية .
( 2 ) أن تلك التنظيمات والجماعات تهتم بجانب من جوانب العمل ، أو تغلّöب جانبًا من الجوانب .
( 3 ) أن تلك التنظيمات والجماعات عليها شبهات كثيرة ، وعلامات استفهام عريضة ، وأن إقامة تنظيم جديد يريح العاملين فيه من كل هذه الشبهات وعلامات الاستفهام .
( 4 ) أن تلك التنظيمات والجماعات وقعت في أخطاء كثيرة .
والآن ماهي النتيجة ؟
والآن لو جئنا نبحث ونفتش عن مآل هذه المبررات بعد توالد التنظيم الثاني والثالث والرابع ..
هل أن التنظيم الأول استنفد أغراضه ، وأن التنظيمات المتوالدة حققت أغراضًا لم يحققها هو ؟ .
وهل نجت هذه التنظيمات من الشبهات والأخطاء بعد قيامها على أرض الواقع ؟ .
إن الحقيقة المرة التي تطالعنا ، هي انهيار هذه المبررات وسقوطها دفعة واحدة بعد ولادة كل تنظيم جديد على الساحة الإسلامية :
( 1 ) فالتحديات والشبهات التي ظن تنظيم ما أنه سيكون في مأمن منها ومنجاة ، لحقته جملة وتفصيلاً .. ولقد غاب عن باله أن الإسلام هو المستهدف والمقصود في الأساس ، وأن العاملين للإسلام كائنًا ما كانت أسماؤهم ومسمياتهم أمام مصير مشترك .
( 2 ) وأن العيب الذي كان يراه في غيره أصبح متهمًا به هو ، وأن سابقة إجازته للتعدد قد فتحت الباب على مصراعيه أمام ما يسمى ( بالحركات التصحيحية ) وأكثرها من عمل الشيطان º لأنها لا تؤدي إلا إلى مزيد من الانشقاق والانقسام .
( 3 ) وفي النهاية لو جئنا إلى هذه التنظيمات التي توالدت ، وإلى هذه الحركات التصحيحية التي قامت ، لوجدنا أنها لم تتعد في أعمالها مجتمعة حجم ما حققه التنظيم الأول الذي توالدت عنه هذه التنظيمات .
فما الفائدة التي جناها الإسلام ِ إذن ِ من خلال التعددية ؟ وما المكاسب التي حققها التنظيم الثاني والثالث والرابع ولم يتمكن من تحقيقها التنظيم الأول ؟ .