ثم إن ( التغيير الإسلامي ) الذي هو الهدف الرئيسي من العمل الإسلامي لا يمكن تحقيقه من غير جهاد ، وبدون صياغة جيل مجاهد ، وإقامة تنظيم جهادي .
فالمهمة التغييرية مهمة شاقة ، بل إن الأيام تزيدها مشقة º لأن الكيانات القائمة في العالم الإسلامي والقابضة على الزمام فيه تعمق لونها العقائدي المناهض للإسلام والمرتبط بأعدائه .
وزمن الحريات ، أو ما يسمى ( بالديمقراطيات ) ولى إلى غير رجعة وحل محله عصر ( الديكتاتوريات ) الذي أشار إليه رسول الله ِ صلى الله عليه وسلم ِ حيث قال : ( ألا إن رحى الإسلام دائرة ، فدوروا مع الإسلام حيث دار ، ألا إن الكتاب والسلطان سيفترقان ، فلا تفارقوا الكتاب ، ألا إنه سيكون عليكم أمراء يحكمون لأنفسهم ما لا يحكمون لكم ، إن عصيتموهم قتلوكم ، وإن أطعتموهم أضلوكم ) قالوا : وماذا نفعل يارسول الله ؟ قال : ( كما فعل أصحاب عيسى ِ عليه السلام ِ نشروا بالمناشير وحملوا على الخشب ، موت في طاعة الله خير من حياة في معصية ) .
وقال : ( تكون نبوة ما شاء الله لها أن تكون ثم تنقضي ، ثم تكون خلافة راشدة على منهج النبوة ما شاء الله لها أن تكون ثم تنقضي ، ثم يكون ملكًا عضودًا ( وراثيًّا ) ما شاء الله له أن يكون ثم ينقضي ، ثم تكون جبرية ( ديكتاتورية ) ما شاء الله لها أن تكون ثم تنقضي ، ثم تكون خلافة راشدة على منهج النبوة ، تعم الأرض ) .
إن القوى الظاهرة والخفية القابضة على الزمام في العالم الإسلامي قوى شريرة ، مغسولة الأدمغة ، قد هيأها أعداء الإسلام لهذا الدور منذ زمن بعيد ، هذه القوى لا يمكن قهرها والتغلب عليها بغير جهاد وبغير حركة جهادية وبغير تربية جهادية ، هذه القوى تمتلك كل أسباب القهر والتنكيل والإبادة ، ومعطى لها الضوء الأخضر من كل أعداء الإسلام في الداخل والخارج ، وعلى رأسهم القوى الدولية الثلاث ( الصهيونية والصليبية والشيوعية ) .
إن إزالة هذه القوى وإقامة الإسلام مكانها ليس بالأمر السهل الهين ، فهي ستتشبث بمواقعها حتى النفس الأخير ، وإن تحقيق ذلك يحتاج إلى حركة أعدت نفسها للجهاد الطويل والمرير ولكل أنواع المعاناة والمواجهات .
إن ذلك يحتاج أولاً وقبل كل شيء إلى ( تربية جهادية ) تخرج أنماطًا من المجاهدين ، يحبون الموت كما يحب الناس الحياة ، ويعيشون هم الإسلام وقضايا الإسلام ليلهم ونهارهم .
والتربية الجهادية ليست فقرة خاصة تضاف إلى منهج التربية في ظرف من الظروف أو في فترة من الفترات ، وإنما هي روح المنهج كله ، والسمة المشتركة بين جميع فقراته .
إن تحول حركات ( فكرية وتربوية ) علنية إلى حركات جهادية يحمل معه كثيرًا من المحاذير والأخطار ، في حين أن نشأة هذه الحركات على الأسس الجهادية ابتداء يجعلها أكثر أثرًا وأشد خطرًا على الكيانات الجاهلية ، وأقدر على اقتلاعها ، وإقامة البديل الإسلامي مكانها .