ومما التبس على المسلمين ، بل على العاملين في الحقل الإسلامي ، كون الجهاد القتالي هو جهاد أصغر ، بسبب شيوع رواية : ( رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر ، قالوا : وما الجهاد الأكبر ؟ قال : جهاد القلب ، أو جهاد النفس ) .
كتب الإمام حسن البنا حول هذه الرواية ما يلي :
( وبعضهم يحاول ِ بهذا ِ أن يصرف الناس عن أهمية القتال والاستعداد له ، ونية الجهاد والاخذ في سبيله .
فأما هذا الأثر فليس بحديث على الصحيح ، قال الحافظ ابن حجر في ( تسديد القوس ) : هو مشهور على الألسنة ، وهو من كلام إبراهيم بن عبلة ، وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء : رواه البيهقي بسند ضعيف عن جابر ، ورواه الخطيب في تاريخه عن جابر .
على أنه لو صح فليس يعطي أبدًا الانصراف عن الجهاد والاستعداد لإنقاذ بلاد المسلمين ، ورد عادية أهل الكفر عنها ، وإنما يكون معناه : وجوب مجاهدة النفس حتى تخلص لله في كل عملها .
وهناك أمور تلحق بالجهاد منها : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .. فقد جاء في الحديث : ( إن من أعظم الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر ) .. ولكن شيئًا منها لا يوجب لصاحبه الشهادة الكبرى وثواب المجاهدين إلا أن يَقتُل أو يُقتَل في سبيل الله ) رسالة الجهاد للإمام البنا .