الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: شبهات حول الفكر الإسلامي المعاصر
المؤلف: سالم البهنساوى
التصنيف: قضية فلسطين
 

الفصل الثاني - عقيدة السلف وأدب الخلاف

الحق بين العلم والتشهير

إن مرض التشهير بالجماعات والأفراد والذي أصاب بعضاً منا قد وجد مرتعاً له في مفاهيم تمسك بها هؤلاء الأخوة فخلطوا بين الأمور التالية :

أولاً : الخلط بين النصح والتشهير :

ذكر الكاتب أن المقال نسب إلى الكتاب أن ما جاء به وسائل غير شريفة وارتكاب لجريمتي الغيبة والنميمة ثم ذكر الحديث النبوي في الغيبة ونقل شعراً يحدد القدح المستثنى من الغيبة وانتهي إلى أن ما جاء في كتابه هو وسيلة شرعية حكمها الوجوب لأن ما يتعلق بدين الله لا يجب السكوت عنه .

والخلط الذي وقع فيه هو :

1- أنه يعد المخالف له في الفهم أو الرأي قد ارتكب منكراً واستحق بذلك تجريحه والقدح فيه ولهذا حكم أن حسن البنا وجماعته متهمون في عقيدتهم ويوقعون الناس في الشرك الصريح (ص 108 ، 109 ).

والإمام البنا لم يرتكب منكراً ولم يدافع عن بدعة وكل ما قاله أنه لخص أقوال السلف والخلف في آيات الصفات وقطع أنه يرجح قول السلف والجريمة التي ارتكبها في نظر الكاتب أنه قال (لا نتعرض لما جاء فيها من خلاف بين العلماء ويسعنا ما وسع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه) ،انه قال ( ونحن نعتقد رأي السلف من السكوت وتفويض علم هذه المعاني إلى الله تبارك وتعالى أسلم وأولى بالاتباع حسماً لمادة التأويل والتعطيل) والتفويض هو عدم التعرض لتفسير النصوص ونفوض كيفية الصفات إلى الله تعالى .

فأين المنكر في هذا حتى يباح التشهير والاتهام سالف الذكر؟

2-المراد بالمنكر:

إن المنكر الذي يجب النهي عنه ليس متوفراً في كتب حسن البنا وليرجع من شاء إلى تعريف المنكر عند العلماء .

(أ) قال العلامة ابن حجر الهيثمى :( المراد بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الأمر بواجبات الشرع والنهي عن محرماته ) كتاب الزواجر عن اقتراف الكبائر ص 146 ج 2 .

(ب) قال الملا على القرئ : ( المنكر ما أنكره الشرع وكرهه ولم يرض به ) كتاب المعين لفهم الأربعين ص 188 .

(ج) قال الإمام ابن تيمية : ( يدخل في المعروف كل واجب وفي المنكر كل قبيح والقبائح هي السيئات وهي المحظورات كالشرك والكذب والظلم والفواحش ) العقيدة الأصفهانية ص 121 .

 

- الخلاف في آيات الصفات وعلم الجرح بأن القدح المباح لإزالة المنكر أو لمعرفة راوي الحديث طبقاً لقواعد علم الجرح والتعديل ليس فيها أن يقدم الناقد رأيه للناس موهماً إياهم أن هذه منكرات ومحاذير بينه الناس من شرها فلو كان أمر بمعروف ونهي عن المنكر لنقل أقوال حسن البنا وذكر موطن مخالفتها للإسلام من خلال ذكر النص الشرعي .

(أ) والناقد لم يفعل ذلك بل نقل قول البنا عن السكوت وتفويض على معاني آيات الصفات إلى الله ثم رتب على ذلك حكماً آخر لا يجول بخاطر البنا ولا بخاطر كل منصف من البشر .

فقال الناقد : (والاعتقاد بأن آيات الصفات وأحاديثها من المتشابه هو الأصل الذي بنى عليه حسن البنا قوله بالتفويض وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أقوال أهل التفويض وفند مقالتهم وهي مقالة الجهمية والمعتزلة وأمثالهم ) ص 12 من الكتاب وحسن البنا لم يقطع إلا بقوله ( ونحن نعتقد أن رأي السلف من السكوت وتفويض علم هذه المعاني إلى الله تعالى أسلم وأولى بالاتباع حسماً لمادة التأويل والتعطيل ) [ص 458 من رسالة التعاليم ] ولكن التفويض الذي ذكره هو المفسر والمحدد بقوله (حسماً لمادة  التأويل والتعطيل) فهو عدم تفسير النصوص فيما يتعلق بالصفات ونؤمن بها كما جاءت ونفوض كيفيتها إلى الله ولكن الناقد يوهم الناس أنه من أهل التفويض الذين يؤولون وقد ذكرهم شيخ الإسلام ابن تيمية . 

(ب) وعلم الجرح والتعديل لا يجوز أن يحتمي به من وجه اتهاماً لغيره بالباطل فهذا العلم يوجب ذكر العلة التي بها يجرح الشخص ليخرج بها من شروط العدالة وليس من ذلك الإيهام أو التكهنات والاستنتاجات التي تخيلها الناقد ووصف بها حسن البنا وجماعته قال الإمام السيوطى في التدريب ص 122(فإن كان من جرح مجملا قد وثقه أحد من أئمة هذا الشأن لم يقبل الجرح فيه من أحد كائناً من كان إلا مفسراً لأنه قد ثبت له رتبة الثقة فلا يزحزح عنها إلا بأمر جلى)..

قال الشيخ أحمد شاكر (وهو اختيار الراضي أبى بكر ونقله عن الجمهور واختاره إمام الحرمين والغزالي والرازى والخطيب وصححه الحافظ أبو الفضل العراقي والبلقينى في محاسن الإصلاح [ الباعث الحثيث ص 95] .

(ج) أن القدح يقتصر على الغرض منه فليس غاية للتشهير بالمخالفين بهذا قال ابن الصلاح ( وقد فقدت شروط الأهلية في غالب أهل زماننا .. ولم يبق إلا مراعاة اتصال السلسلة في الإسناد ) ...

وقال الشيخ أحمد شاكر (الشروط السابقة في الراوي إنما تراعى بدقة في المتقدمين وأما المتأخرون فيكفي أن يكون الراوي مسلماً بالغاً عاقلاً غير متظاهر بفسق أو بما يخل مروءته لأن الروايات استقرت في الكتب المعروفة ) [الباعث الحثيث ص 1.7] وقال الإمام الغزالي (أن يقتصر التغيير على القدر المحتاج إليه ) [إحياء علوم الدين ج 2 ، ص 29.] .

 

شروط الحسبة في النهي عن المنكر :

إن الحسبة في هذا الأمر إنما تكون في الأمور التي لا خلاف فيها فمن شروط الحسبة في المنكر (أن يكون منكراً معلوماً بغير اجتهاد فكل ما هو محل اجتهاد فلا حسبة فيه ) ويقول (ليس للحنفي أن ينكر على الشافعي ولا للشافعي أن ينكر على الحنفي ) [المصدر السابق] .

وقال العلامة الماوردى عن المحتسب الذي نصبته الدولة : ( إن فقهاء الشافعية قد ذهبوا إلى كلا المذهبين فيرى فريق منهم أنه له أن يحمل الناس على العمل بما رآه وانتهي إليه اجتهاده ولكن البعض الآخر يقول : إن الاجتهاد في الأمور الخلافية حق مشاع فلا يحمل المحتسب غيره على اجتهاده ) [الأحكام السلطانية ص 231].

وقال الملا على القاري : (لا إنكار في المختلف فيه بناء على أن كل مجتهد مصيب والمصيب واحد إلا أن المخطئ غير متعين لنا مع أن الإثم موضوع عنه وعمن تبعه ) .

ويقول (ليس للمحتسب على الأصح أن يحمل الناس على مذهبه سواء كان مجتهداً أو مقلداً فلم يزل الخلاف بين الصحابة والتابعين ) [ المبين المعين لفهم الأربعين ص 19. ] .

 

ثانيا : البحث العلمي النزيه :

يقول الكاتب أن ما أوردته عن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يعد دليلاً فهو نقل لأقوال بعض أهل العلم دون أدلتهم وبالتالي فالبحث قد خلا من أهم شروط البحث العلمي والكاتب يعلم تماما أن المقال محل نقده ليس بحثاً علمياً في التوسل ولا في إثبات آيات الصفات بل هو دفاع عن الإمام الميت الذي يحلو له أن ينبش قبره وينسب إليه المنكر من القول الذي لم يقله ولهذا أورد المقال أقوال الفقهاء الذين قالوا ما نقله حسن البنا رحمه الله وقلت : إن كان هذا فساداً في العقيدة فحسب البنا هؤلاء وكل ذي لب يدرك أن المقصود من هذا أن حسن البنا لم يبتدع هذا الفهم وليس المراد إثبات جواز التوسل أو عدم جواز ذلك فصدر المقال يدعو إلى ترك الخلاف والتوجه إلى العمل وبالتالي فسرد الأدلة لا مجال له هنا .

ولكن الأخ الفاضل نسب إلينا أننا نكتب بحثا نكتفي فيه بأقوال العلماء وهي ليست دليلاً ليصل إلى النتيجة التي سطرها فغفر الله لنا وله وهدانا وإياه سواء الصراط .

وأما النقل عن الإمام مالك عبارات الدعاء بالتوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم فلم يكن ذلك على سبيل الدليل الشر بل كان لبيان أن مسألة التوسل للعلماء فيها أقوال كالبنا .

ومن ناحية أخرى فإن ضعف الرواية لم يغير من موضوع الرواية وهو جواز التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو ما قال به شيخ الإسلام ابن تيمية [ انظر مجموع الفتاوى مجلد 11 ، ص 527 التصوف ] .

 

ثالثا : حول اضطراب عقيدة حسن البنا :

كرر الكاتب قوله باضطراب عقيدة حسن البنا رحمه الله وأنه ليس للإخوان قاعدة عقائدية أجمعوا أمرهم على تبنيها ثم عاد وادعى أن عقيدة البنا في آيات الصفات مضطربة ولسنا ندرى ولا المنجم يدرى ماذا يراد من البنا بعد أن قال : (نحن نعتقد أن رأي السلف ... أسلم وأولى بالاتباع ) .

فإذا كانت هذه ميوعة عقائدية كما يقول الكتاب فماذا يقول عن المراجع التي ذكرها المقال والتي يدعى الكاتب أنها ليست في هذه المراجع وهي جرأة عجيبة منه حقاً .

نأمل أن يرجع الكاتب والمسلمون معه إلى الآتي :

1- شرح العقيدة الطحاوية ص 314 وليقرأ ما كتبه الشيخ الألباني عن آيات الصفات .

2-عقيدة السلف أصحاب الحديث ص 12 للإمام إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني .

3- منهج ودراسات لآيات الصفات للشيخ محمد الأمين الشنقيطى ص 32.

4- الرسالة التدميرية لابن تيمية . المجلد 3 ص 2.5 .

5- النقول في أسباب النزول للسيوطى . ص 57 ، 64 .

6- تفسير ابن كثير ج 1 ، ص 345 وهو يؤكد صحة مختصر تفسير ابن كثير ج 1 ، ص 264 .

7- صفوة التفاسير للصابوني . ج 1 ، ص 185 .

8- أحكام القرآن للجصاص . ج 1 ، ص 96 .

9- تفسير المنار للشيخ محمد رشيد رضا . ج 3 ص 162 .

10 - تاريخ المذاهب الإسلامية للشيخ محمد أبو زهرة ص 236 .

11- الملل والنحل للشهر ستانى ج 1 ، ص 104 وقد نقل عن الإمام أحمد بن حنبل كما نقل أبو زهرة .

12- التفسير الواضح للدكتور حجازي . ج 3 ص 40 .

13- تلبيس إبليس لابن الجوزى . ص 116 .

14- الاعتصام للشاطبى . ج 1 ، ص 239 .

15- الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ج 4 ، ص 18 .

 

وبعد ذلك :

من كان له عينان فليقرأ ومن كان له أذنان للسمع فليسمع فإن الخلاف في معاني آيات الصفات ينحصر من أن الخلف يؤمنون بها ولكن يؤولون معناها ظناً منهم أن ظاهرها فيه تجسم (كاليد والوجه ) بينما يرى السلف أن تعطيل المعنى يؤدى إلى القول أن ما وصف الله به نفسه في القرآن لم يعلمه الأنبياء فقالوا كلاماً لا يعقلون معناه وهذا لا يليق بالقرآن والرسل ولهذا يؤمنون بها على ظاهرها ويفرضون كيفيتها إلى الله عز وجل .

وكلام حسن البنا رحمه الله لا لا يخرج عن هذا .

 

رابعاً : الميوعة العقائدية :

ينسب إلى الإخوان الميوعة العقائدية لأنه (يوجد بين الإخوان من لا يعتبر خبر الآحاد حجة في العقائد كسيد قطب ((رحمه الله وسعيد حوى ))  والكاتب يعلم أن هذه مسألة قد اختلف فيها الفقهاء فمنهم  من قال أن أحاديث الآحاد قطعية الثبوت ومنهم من قال أنها ظنية الثبوت وترتب على ذلك خلاف فقهي آخر فمن الفقهاء من قال إن هذه الأحاديث لا يثبت بها العقائد والمعجزات بل نسب إلى الشيخ محمود شلتوت هذا الرأي إلى إجماع العلماء ( كتاب الفتاوى ص 62 ) .. ومنهج حسن البنا في ذلك هو منهج من يعلم أن ليس لديه بابوية أو عصمة تحول فرض أحد الرأيين على الناس لأن الذي يملك أن يتبنى رأياً من الأمور الخلافية ويلزم الناس بالعمل به هو إمام المسلمين أي الخليفة الذي بيده سلطة الدولة فقد أجمع الفقهاء أنه لا يجوز للمفتى أو الفقيه أن يخالف حكم الحاكم وقضاء القاضي إلا إذا اصطدم بنص صريح أو قاعدة قطعية (إعلام الموقعين لابن القيم ، ج 4 ، ص 222 والمستصفي للغزالي ج 2 ، ص 382 وتبصرة الحكام لابن فرحون ج 1 ، ص 255 ) وبناء على ذلك قال حسن البنا: (ورأي الإمام ونائبه فيما لا نص فيه وفيما يحتمل وجوهاً عدة وفي المصالح المرسلة معمول به ما لم يصطدم بقاعدة شرعية ) [ نبذة من رسالة التعاليم ] .

وفيما عدا ذلك فالإمام البنا يذكر بقاعدتين : الأولى (كل أحد يؤخذ من كلامه ويترك إلا المعصوم صلى الله عليه وسلم ) [ بند 6].

الثانية : (ولا مانع من التحقيق العلمي النزيه في مسائل الخلاف في ظل الحب في الله والتعاون على الوصول إلى الحقيقة من غر أن يجر ذلك إلى المراء والجدال المدفوعين بالتعصب ..) [من البند 8] والأخ سليم الهلالي يعلم تماما أنه لا يوجد نص صريح يقضى بحجية أحاديث الآحاد في العقائد ولو وجد لما حدث هذا الخلاف ولأمكن إلزام كل مسلم بذلك كما يعلم أنه توجد نصوص حكمها ظاهر في أمور ومع هذا اختلف في طبيعة هذا الحكم .. هل هو للوجوب أم للندب والاستحباب ولا يملك أحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم أن يقطع هذا الخلاف .

(أ) فقد وردت أحاديث صحيحة في أن صلاة السفر ركعتان منها حديث أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها : ((فرضت الصلاة ركعتان فأقرت في السفر وزيدت في الحضر إلا المغرب فهو وتر النهار ))).

ومع هذا اختلف في هذه المسألة فهل الحكم هنا للوجوب أم للندب والاستحباب ولا يملك أحد من المسلمين القطع في هذا الخلاف فهل يخول الأخ الهلالي حسن البنا أو غيره الصلاحية الشرعة التي بموجبها يتم اتباعه بأحد هذين الرأيين ؟

(ب) ووردت أحاديث صحيحة في غسل الجمعة منها حديث ((غسل الجمعة واجب على كل مسلم )) ومع هذا اختلف في حكم الغسل .. هل هو للوجوب أم للندب والاستحباب ولا يملك أحد أن يلزم المسلمين برأي أحد أو أن ينسب ضعف العقيدة لمن تبنى الرأي الذي يخالف ظاهر النص لأن الذين قالوا بالندب والاستحباب استدلوا بقرائن تصرف الوجوب إلى الندب في نظرهم .

(ج) والمؤلف نفسه في كتابه ينقل عن الإمام المزني قوله (وقد اختلف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فخطأ بعضهم بعضاً ونظر بعضهم في أقاويل بض ولو كان قولهم صواباً عندهم لما اختلفوا ..) [ ص 28 من الكتاب الذي نقل جامع بيان العلم لابن عبد البر ج 2 ، ص 83 ] ولئن سموا هذا الخلاف باختلاف التنوع فإن النتيجة واحدة وهي أن الأمور الخلافية لا يملك أحد أن يدعى أن رأيه فيها هو الحق الذي لا يأتيه الباطل .. أو أن يقول ما قاله الهلالي (رأي الفريقين أهدى سبيلاً وأقوم قيلا ).

وأخيراً وليس آخراً ... فيعلم الأخ الهلالي أنني تناولت الرد على الفقه الذي تمسك به من نسب القول بالتكفير إلى الإمامين سيد قطب والمودودى ورد ذلك في كتاب (الحكم وقضية تكفير المسلم ) الذي تضمنت الطبعة الثالثة منه الرد على ما ورد في كتاب الأخ صادق أمين وكتابات الأخ سعيد حوى ولكن ى أملك أن أقول بضعف عقيدة هؤلاء ولو قلت لبؤت أنا بها .

فهل يعدل الأخ الهلالي عن ادعائه  أن كلام حسن البنا في التوسل يؤدى إلى الشرك الصريح وأنه وإخوانه لديهم ميوعة في العقيدة أو غير ذلك ... وهل يلتزم هو وغيره بمنهج السلف في الأمور الخلافية ؟

 

وجه الخلاف في آيات الصفات :

لقد وصف الله نفسه بصفات تشبه في ألفاظها صفات المخلوق كالوجه واليد والعين والاستواء وقد وردت هذه الصفات بألفاظ اللغة العربية ولهذا قد تصورها الناس خمسة تصورات بعضها مردود بحكم الظاهر وبقوانين اللغة .

1- ففرقة قالت إن هذه الصفات لا تكون إلا بالجوارح فلا بصر إلا بالعين ولا سمع إلا بالأذن والجوارح لا تليق بحق الله وبالتالي نفي هؤلاء مدلول الصفات وعطلوا معاني الألفاظ ووجه الخطأ عندهم تصورهم أن الله لا يسمع ولا يرى إلا بجارحة كالناس وقد أجاب الإمام البنا أنه قد ثبت الكلام والسمع والبصر لبعض الخلائق بغير جارحة فكيف يتوقف كلام الله تبارك وتعالى على الجوارح .

2- وفرقة قالت إن هذه الصفات تفهم على ظاهرها في اللغة التي يتصورها الناس ومن ثم جعلوا لله يداً كأيدي البشر وضحكاً كالبشر فجعلوا الخالق كالمخلوق وقد أبطل الله ذلك في قوله تعالى { ليس كمثله شئ وهو السميع البصير }

الشورى 11 ) فهذان التصوران مرفوضان ورأيان باطلان وتبقى الآراء محل نظر العلماء وهي التالية :

3- أنها حقيقة وفق دلالة لغوية صحيحة تليق بالله عز وجل لا تشبيه فيها ولا تجسيم ولا تأويل فيها ولا تعطيل فالألفاظ في هذه الصفات :

(أ) لها معنى لغوي يليق بجلال الله ولكن لا نعرفه قال الإمام مالك (الاستواء غير مجهول والكيف غير معلوم والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة) .

(ب) ولها معني أدنى يناسب واقع المخلوقات وهو الذي نعرفه فالصفات حقيقة نعلم كيفيتها بالنسبة لصفات الإنسان ولا نعلم كيفيتها بالنسبة لصفات الله تعالى فلها معني يليق به وهذا هو الذي سار عليه ابن تيمية وابن القيم وهو طريقة أهل الحديث وأكثر أهل السنة والجماعة ممن رأوا أنه هو مذهب السلف وهذا عليه اعتراض واحد بأنه لا سند لذلك في اللغة بالنسبة لبعض الألفاظ وأجيب على ذلك بأن اللغة عرفت بالاستعمال وفيها معاني لا يستطيع الناس تصور ماهيتها كإطلاق لفظ الذات ولفظ الوجود والحياة والرحمة والقدرة فهذه يراد بها معنى يناسب الله كما تطلق على المخلوق ويراد بها ما يناسبه من المعاني المعروفة .

 

4 - أن هذه الألفاظ ترد علة وجه الحقيقة ولها استعمال شرعي في معان تليق بجل الله بحسب الاصطلاح الشرعي أي أن لله صفات خاصة كاليد مع نفي المعنى المتبادر إلى ذهن الناس فلله يد ولكن ليست كأيدي الناس واستواء ليس كاستواء الناس وهو الجلوس وله عين ولكن ليس كحواس البصر المعروفة .

5- الاحتمال الرابع هو تأويل هذه النصوص إلى المعاني التي تحتملها أوجه المجاز المعروفة في اللغة وبالتالي أولوا اليد في قوله تعالى { يد الله فوق أيديهم } الفتح 1. ) بأنها لقدرة وقد استعمل لفظ اليد مجازا عنها .

وهذا التأويل سار عليه كثير من خلف أهل السنة والجماعة الذين أرادوا تنزيه الله عن مشابهة خلقه بتأويل هذه الألفاظ وفق معاني اللغة إلى المعاني المقبولة في استعمال الناس ومفاهيمهم وتصوراتهم عن صفات الله .

|السابق| [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7] [8] [9] [10] [11] [12] [13] [14] [15] [16] [17] [18] [19] [20] [21] [22] [23] [24] [25] [26] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

Query Error