بعد أن آمن الداعية من قراراة وجدانه أن دعوة الإسلام تحمل في طياتها مزايا الربانية والعالمية والشمول وخصائص العدل والتجدد والبساطة وظواهر الأصالة والهيمنة والثبات..
وبعد أن عرف أنها الرسالة الرائدة الجديرة بأن يحملها المسلمون إلى الدنيا، وأن يبدلوا بها وجه الأرض، وأن يغيروا بإعجاز مبادئها مجرى التاريخ.. وجب على الداعية أن يعرف أيضاً حال الحضارة المادية في القرن العشرين، وحال الذين لفحهم سعيرها، وكواهم لهيبها، وحال الإنسانية المعذبة التي بعدت عن الله، وتخبطت في أوحال الانحلال والإباحية، وتعثرت في دياجير الأفكار والفلسفات والمبادئ، وتمزقت في صراع الحروب والأهواء والمطامع، فإذا عرف الداعية كل هذا أدرك جيداً مدى مهمته، وضخامة مسؤوليته في إصلاح الشعوب، وهداية الأمم..
لذا رأيت لزاماً عليَّ في هذا الفصل أن أسلّط الأضواء على أوضاع البشرية بشكل عام، وأوضاع المسلمين بشكل خاص، عسى أن تنجلي الحقائق لكل ذي عينين وبصيرة، فيرى البون شاسعاً، والفرق كبيراً بين دعوة الرحمن، ودعوة الإنسان أو بعبارة أوضح: يجد التفاوت الكبير بين من يدعو إلى الجنة وبين من يدعو إلى النار.. وصدق الله العظيم القائل: ?أولئك يدعون إلى النار والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون? [البقرة: 221] .
وعسى أن يندفع المسلمون في مجال الدعوة، وفي ميدان التبليغ، وفي سلوك طريق الإصلاح والتغييرº ليردّوا البشرية إلى الله، وينعم العالم بنعمة الإسلام، ويتحقق الأمن والسلام والاستقرار في ربوع الأرض، وآفاق المعمورة، وما ذلك على الله بعزيز.