ثم ماذا عن الفكر الإباحي في الغرب؟
إن المتتبع لما يكتبه رواد الإباحية من الوجوديين اللاأخلاقيين في عالم الغرب يجد العجب العجاب فيما ينفثه فكرهم لقتل كرامة الإنسان، وفيما تزفر به أقلامهم المأجورة في تحطيم كيان المجتمع.. وهؤلاء كثيرون كأمثال "كامي"، و "أرثرميللر"، و "سلاكرو"، و "سارتر"، و "نيتشه"، و "كيركجارد"... فهؤلاء وكثير غيرهم حملوا في العالم لواء الفكر الإباحي، ودعوا أبناء المجتمعات الإنسانية إلى أن يتحرروا من سلطان الدين، ووازع الأخلاق، وفضائل العادات.. وأن يطلقوا لأنفسهم هواها في الأخذ بمتع الحياة، والانخراط في متاهات اللذة والفجور، وعلى الأغلب إن لم يكونوا يهوداً فإنهم رضعوا مبادئ الماسونية، وتشبعوا بالأفكار اليهودية في هدم المجتمعات.. ثم انطلقوا بعد الفطام، والتخرج من محافلهم إلى عالم الفكر والأدب والمسرح.. ليفسدوا الأمم بفلسفتهم، ويحطموا المجتمعات ببغيهم وفجورهم، ويسوقوا الشباب والشابات إلى حظائر الإلحاد والميوعية والإباحية..
ولا بأس أن أنقل لك – أخي الداعية – طرفاً من سمومهم ودسائسهمº لتعرف إلى أي حد وصلت إليه العقول العفنة، والأفكار الآسنة، والأقلام المأجورة:
اقرأ إن شئت للكاتب الفرنسي "كامي": مسرحية "الرجل المتمرد"، ومسرحية "سوء التفاهم"، ومسرحية "حال الحصاد".. فكلها توجّöه إلى معاداة الدين، والتحرر من ضوابط الفضيلة والأخلاق..
يقول "كامي" هذا (ينبغي ألا نؤمن بشيء في هذا العالم سوى الخمر، إن صيحتي هي: الموت للعالم، حطموا كل شيء، يجب أن نلغي كل ما هو إنجيلي..).
يقول "أرثر ميلر" الأمريكي في مسرحيته "بعد السقوط": (إن أكثر الأماكن براءة في بلدي هو مصحة الأمراض العقليةº وكمال البراءة هو الجنون).6
ويقول "سلاكرو" الكاتب الفرنسي: (إن الآلهة لا عمل لها إلا أن تعبث بحطام الإنسان..)6
واقرأ إن شئت كذلك مسرحيات "جان بول سارتر" الفرنسي: مسرحية "جلسة سرية" ومسرحية "بلا قبور"، ومسرحية "الأيدي القذرة"، ومسرحية "البغيُّ الفاضلة".. فكلها توجه إلى الخنا والعبث والفاحشة، وتدعو إلى التحرر من مبادئ الفضيلة والأخلاق والدين..
ومن أقوال "سارتر": (إن الإنسان لا يستطيع أن يوجد ذاته إلا بإطلاق العنان لرغباته وشهواته، بحيث يفعل ما يشاء، ويترك ما يريد، ولا يبالي بعرف أو دين..)
يقول "أو سبورن" الكاتب الإنجليزي في مسرحيته "المسافر": (نحن موتى، مكددودون مضيَّعون، نحن سكيرون مجانين، نحن حمقى، نحن تافهون..)
ويرى "نيتشه" الفيلسوف الألماني: أن الإنسان بين التسليم والتمرد، فوجوده تمزق وسلب. ولا يجد الخلاص إلا بالجنون الذي يخلصه من تعاسته الحاضرة..8
أما "كيركجارد" رائد الفلسفة الوجودية فيقول: إن الوجود معناه: (أن نعاني اليأس والقلق حتماً، إن من يختار اليأس يختار ذاته في قيمتها الأبدية..) ولذا نجده قد حاول الانتحار مراراًº ويضيف قائلاً: (إن الوعي يظهر دائماً في صورة القلق، وأما اليأس فهو الحد الذي يفضي إليه).. لقد بقيت الكآبة القاتلة ملازمة لكيركجارد حتى الموت.
أرأيت – أخي الداعية – مأساة الفكر الغربي التي تتجلى في الإباحية والعبث واليأس والقلق والتمرد والشقاء.. ولقد استمعت إلى ما كتبه فلاسفة الوجودية، ودعاة الإباحية في تحرر الإنسان من ربقة الدين، ووازع الضمير، وضوابط الأخلاق..
فهذا الفكر نذير من النذر الأولى يفضي بالبشرية إلى أقبح الغايات، وأسوأ النتائج..