الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: التَّعلُّقö بَينَ المُرَبّي وَالمُتَرَبّي
المؤلف: رامي أحمد ملحم
التصنيف: علماء ودعاة
 

الفصل الثّاني - علامات ظاهرة التّعلّق

المبحث الثّاني - علامات تعلّق المتربّي بالمربّي

      إنّ غالبيّة ما ذُكر سابقاً من علامات في المبحث الأول تصلح أن تكون علامات تشير إلى تعلّق المتربّي بمربّيهº فيستطيع القارئ الكريم أن يتخيّل في المبحث الأوّل المربّي متربّياً والمربّي متربّياً مع مراعاة الفرق والخصوصيّة لكلٍ منهما، فمثلاً إقبال المتربّي المتعلّöق بالحديث على مربّيه ليس كما هو إقبال المربّي المتعلّöق على متربّيه، فما يتاح أن يحدّث به المتربّي مربّيه يختلف عمّا يمكن أن يحدّث به المربّي متربّيه، ويضاف إليها العلامات التّالية:

(1) مدحه المفرط إلى حدٍّ قد يصل إلى التّقديسº والتّغني به وبأعمالهº وكأنّها مجدñ غابر. والغلوّ في تقرير الإيجابيّات والتّساهل في إيراد السّلبيّات، وتضخيم إنجازاته وقدراته وتحقير ضعفه وأخطائهº فتجد المتربّي ينعت شيخه بالألقاب الضّخمة ويصفه بالصّفات الجليلة، وإن تحدّث عنه فما تخاله إلا يتحدّث عن أوحد زمانه وفريد أترابه، وكم وقع في هذا بعض مريدي الصّوفيّة والفرق الباطنيّة مع شيوخهم أو الشّيعة حين مدحوا أئمّتهم. وكان معظم هذا المدح مدح المحبّ المتعلّق، وهذا أكثر من أن يحصى. ومن هذا المدح ميميّة الفرزدق –وكان متشيّعاً لآل البيت- في مدح زين العابدين عليّ بن الحسين في حضرة هشام بن عبد الملك، وقال في مطلع القصيدة:

هِذا ابِن خِيِر عِِبِاد الله كلِّهم              هِذا الِنّقي الِتّقي الطِّاهر الِعَلَم

هذا الذي تعرف البطحاء وطأتِه               والِبِيِت يعِرفِه والِحلّ والحرم

            إذا رأتِِه قِِريِش قِِال قِِائِلها             إلِى مِكِارم هِذا يِنِتِهي الكِرم.

ومن المدح المرفوض والمبالغ فيه والذي يبلغ التّقديس كقول النّمري في مدح الهادي:

      إنّ المكارم والمعروف أوديةñ         أحِلِِّك الِلِه مِنهِا حيث تّتسِع

إذا رفِعت امِرءاً فالله يِرفعه               ومن وضعت من الأقوام متضع.(69)

أو كما مدح أبو دلامة المنصورَ حين قال:

لو كِان يُِقعِد فِوق الشمس من كرم     قِوم لقيِل اقِعِدوا يا آل عبّاس

 

ثم ارتقوا في شعاع الشمس وارتفعوا إلى السماء، فأنتم سادة الناس.(70)

ولأبي الطّيّب المتنبّي بيتين رقيقين في مدح سيف الدولة عام ( 345 هِ )، يقول فيهما:

        يا مِن يُِقتّöل من أراد بسِيفه              أصبحتُ من قتلاك بالإحسان

فإذا رأيتك حار دونك ناظري          وإذا مدحتك حار فيك لساني.(71)

ومن هذا المدح قول الشّاعر:

وإذا رأيت الكائنات بعينهم             فجميع ما يحوي الوجود مليح.[72]

 

(2) اتّباعه و التّعصّب له  وتنبنيّ آراءه والدّفاع عنها. واختصار الحقّ في شخص المربّي، وهذا ممّا يقع فيه كثيرون، إذ أنّك تجد المتربّي كالأسير ينقاد مع آسره كيفما شاءº إذ يتعطّل العقل عن التّفكير وتتجمّد الحواسّ عن العمل. وتراه يتعصّب للمربّي ولآرائه تعصّباً شديداً، وكأنّ رأي غيره ضلالñ أو فسقñ، وما أكثر ما وقع هذا عند أتباع المذاهب المختلفة. حتّى أنّ المتربّي يغدو أشدّ تمسّكاً بالرّأي والدّفاع عنه من صاحبه، وقد يتراجع المربّي عن رأيه ولا يتراحع المتربّي عن تعصّبه. ولا يسمح لرأيٍ موضوعيٍّ أو نقاشٍ جادٍّ فهو يرى ذلك ملامة ولجاجة في حقّ مربّيه. وصدق الشّاعر:

ذو العشق يعميه الهوى ويُصمّه                فيصير فيه العبد وهو السيّد.

وكما قال أبو الطّيّب المتنبّي في قصيدةٍ أمره بإجازتها سيف الدولة لأبي ذر سهل بن محمد الكاتب:

أ أحبّه وأحبّ فيه ملامة ؟            إنّ الملامة فيه من أعدائه.(73)

ويقول في بيت آخر من ذات القصيدة يؤكّد تبعيّة المحبّ للمحبوب:

ما الخلّ إلاّ من أودّ بقلبه              وأرى بطرف لا يرى بسوائه.

وقديماً أكّد المأمون أيضاً أنّ للهوى سلطة حتّى على أهل الحسب، وأنّ له قدرة على إتباع المحبّ للمحبوب:

كِلّ مِن يِهِِوى وإن عِِلِِت بِه           رتِبِة الملِوك لمِن يهِوى تبع.(74)

ويشير الشّاعر إلى أنّ الخيريّة منقادة إلى هوى النّفس وميلها وليس لاعتباراتٍ وحيثياتٍº فيقول:

خير المواطن ما للنّفس فيه هوىً              سمّ الخياط مع الأحباب ميدان.

والحبّ كما يثير القلب والعواطف يعبث بالعقل ويذهبهº فيغدو المحبّ وكأنّه بلا عقلٍ يحكّمه، إنّما عاطفة تقوده –كما مرّ بيانه في الفصل الأوّل -، يؤيّد هذا قول الشّاعر:

إنّ ذكر الحبيب هيّج قلبي             ثم حبّ الحبيب أذهب عقلي.(75)

 

(3) تقليده بأفعاله واهتماماته وحركاته ومحاولة محاكاة وتقمّص شخصيّتهº فهو يرى الكمال في شخص المربّي، فيجهد في تقليده ومشابهته في جميع شأنه وعموم اهتماماته كالأكل وطريقة المشي وأسلوب الحوار واللباس والمهارات والهوايات وغير ذلك. وبعض المتربّين يتعمّد هذه المحاكاة، والبعض الآخر يقوم بذلك عفويّاًº إذ مع كثرة الاحتكاك والإعجاب بالمربّي تنطبع حركاته وكلماته وسلوكه في نفس المتربّي فيقلّده. وهذا أمرñ ملموسñ محسوس، وكثرة الخلطة من شأنها أن تكسب المتربّي بعض صفات المربّي.

 

(4) طاعته وعدم عصيان أمره، وتقبّله من دون نقاشٍ أو تفكيرٍ، حتّى ما بدا خطؤه للمتربّي، فهو يرى الحقّ والصّواب من ذاتيّات مربّيهº فالحقّ - عنده - بالمربّي يعرف. وحتّى لو كان ذلك على خلاف قناعته وهواه، ويوضّح هذه العلامة جليّاً أبو الطّيّب المتنبّي إذ يمدح كافوراً فيقول:

             رضيت بما ترضى به لي محبّة       وقدت إليك النّفس قود المñسَلّöم

             ومثلك من كان الوسيط فؤاده          فِِكِلّمه عِِنِّي ولِِم أتِكِلِِّم.(76)

وبعض المتربّين يبلغ به التّعلّق النّزول عند رغبات متربّيه، وتحميل نفسه ما لا يطيق في سبيل طاعة المربّي ورضاه، وصدق القائل المحبّ:

ما تشتهيه  فإنّي اليوم فاعله     والقلب صبّñ فما جشّمته جشما

 

(5) إزدراء  غير مربّيه من المربّين وإظهار معايبهم، وشدّة انتقاد آرائهمº وكأنّه يرى بذلك احتراماً لشيخه وزيادةً في تقديره. ويزداد الإزدراء مع المخالفين للشّيخ ويقلّ مع الموافقين القريبين.

 

(6) تجرّوء المتربّي على مربّيه، وذلك لكثرة الخلطة واستحكام الحبّ ولين الجانبº فتنفلت الضّوابط وتسقط الحواجز بينهما. ومن صور التّجرّؤ أن ينادي المتربّي شيخه باسمه مجرداً، والمزاح معه، وعدم التّأدّب في الحديث معهº كمقاطعته ورفع الصّوت، وعدم التّأدّب في الجلوس بين يديه، وعدم مراعاة الذّوقيّات والأدبيّات المرعيّة والمعلومة عرفاً مع المربّينº كزيارته من غير موعدٍ وفي أوقاتٍ غير مناسبة، وغيره كثير.

 

(7) تعظيم صورة المربّي والآثار المتعلّقة به ، كتعليق صورة الشّيخ، أو وضعها في مكانٍ بارزٍ في غرفته، والبعض يتخذ لها إطاراً فاخراً، وتقبيلها . وتعظيمه لهدايا الشّيخ ورسائله وكافّة متعلّقاته .

 

(8) هروبه من المحاضن التّربويّة الجادّة وتغيّبه عن الأنشطة التي لا يشارك فيها مربّيه º إذ يكفيه ويشبعه ويمتعه لقاؤه الخاصّ بمربّيه أو زيارته أومماشاته أو مسامرته. ومن هذا الهروب تغيّبه عن الأنشطة العامّة والتي لا يشارك فيها مربيّه.


(69) الأغاني / ج13 / ص147.

(70) العصر العباسي الأول / ص297.

(71) ديوان أبي الطيب المتنبي (بشرح أبي البقاء العكبري) / ج4 / ص185.

[72] الفوائد / ص171.

(73) ديوان أبي الطيب المتنبي (بشرح أبي البقاء العكبري) / ج1 / ص4.

(74) أدب الدّنيا والدّين / ص 118.

(75) بحر الدّموع  / ص 91.

(76) ديوان أبي الطّيّب المتنبّي ( بشرح أبي البقاء العكبري ) / ج4 / ص142.

|السابق| [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7] [8] [9] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

Query Error