ليقوم في سن الرشد والبلوغ بواجب الجهاد، والدعوة إلى الله على أحسن وجه، وأنبل معنى..
ولقد جاءت الدعوة إلى التقشف، والتربية على حياة الخشونة في أكثر من حديث:
- روى الإمام أحمد وأبو نعيم عن معاذ بن جبل رضي الله عنه مرفوعاً: "إياكم والتنعّم فإن عباد الله ليسوا بالمتنعمين".
- وروى الطبراني وابن شاهين وأبو نعيم عن القعقاع بن أبي حَدْرَد مرفوعاً "تمعدَدْوا، واخشوشنوا، وانتضلوا".
ويكفي الرسول صلوات الله وسلامه عليه قدوة وأسوة في تقلّبه في حياة الخشونة والتقشف.. في المطعم.. في الملبس.. في المسكن.. لتتأسى الأجيال المسلمة به، وتمشي على هديه وسننه.. حتى تكون دائماً في حال يهيؤ واستعداد واستنفار لكل ما يعترضها من أحداث، وما ينزل في ساحتها من نوازل..
ومن الملاحظ أن أمة الإسلام حينما تتقلب في النعيم، وتسترسل في الملاذ والطيبات، وتنام على الديباج والحرير، وتغريها الحضارة المادية ببريقها ومظاهرها.. فسرعان ما تنهار، وتستسلم لضربات الأعداء، وسرعان ما تخمد في نفوس شبابها روح المصابرة والمرابطة والجهاد في سبيل الله.. وما سقوط الأندلس في التاريخ عن الأذهان ببعيد!!..