ومن المسؤوليات التي جعلها الله أمانة في عنق الآباء والمربين جميعاً: الاعتناء بصحة عقول أبنائهم وتلامذتهم.. فما عليهم إلا أن يقدروها حق قدرها، ويرعوها حق رعايتها، حتى يبقى تفكيرهم سليماً، وذاكرتهم قوية، وأذهانهم صافية وعقولهم ناضجة..
ولكن ما هي حدود مسؤولية الآباء والمربين في صحة الأولاد العقلية؟
المسؤولية تتركز في تجنيبهم المفاسد المنتشرة في المجتمع هنا وهناك لما لها من تأثير على العقل والذاكرة والجسم الإنساني بشكل عام.
وقد أفضنا في الحديث عنها في فصل (مسؤولية التربية الجسمية) من هذا الكتاب، والآن نلخصها، ونشير إليها ليكون – كل من له في عنقه حق التربية – على بينة وهدى وذكرى.
مما أجمع عليه الأطباء، وحذر منه علماء الصحة أن المفاسد التي تؤثر على العقل والذاكرة، وتخمل الذهن، وتشلّ عملية التفكير في الإنسان، وتحدث أضراراً بالغة في الجسم هي ما يلي:
1- مفسدة تناول الخمور بشتّى أشكالها وأنواعها، فإنها تقتل الصحة وتورث الجنون..
2- مفسدة العادة السرية فإن الإدمان عليها يورث السل، ويضعف الذاكرة، ويسبب الخمول الذهني، والشرود العقلي..
3- مفسدة التدخين فإن من تأثيره على العقل: أن يهيج الأعصاب، ويؤثر على الذاكرة، ويضعف ملكة إحضار الذهن والتفكير..
4- مفسدة الإثارات الجنسية كمشاهدة الأفلام الخلاعية، والتمثيليات الماجنة، والصور العارية.. فإنها تعطل وظيفة العقل، وتسبب الشرود، وتقضي على ملكة الاستذكار الذهني.. فضلا عن الإلهاء، وإضاعة الوقت الثمين.
يقول الدكتور (أليكس كارليل) في كتابه (الإنسان ذلك المجهول): (عندما تتحرك الغريزة الجنسية لدى الإنسان تفرز غدده نوعاً من المادة التي تتسرب بالدم إلى دماغه وتخدّره فلا يعود قادراً على التفكير الصافي).
إلى غير ذلك من المفاسد الخطيرة الضارة التي تضر بعقول الأولاد، وتسبب لهم الآفات والأخطار..
***
والذي نخلص إليه بعد ما تقدم من بحوث هذا الفصل أن:
- الواجب التعليمي.
- والتوعية الفكرية.
- والصحة العقلية.
هي أبرز المسؤوليات في تربية الأولاد العقلية، فإن قصّر الآباء والمربون والمعلمون في القيام بهذه الواجبات، وفرطوا في هاتيك المسؤوليات.. فإن الله سبحانه سيحاسبهم على تقصيرهم، ويسألهم عن نتائج إهمالهم.. فيا خجلهم من الله إذا وقع عليهم الحق وكانوا من المفرّطين.
ويا ويلهم من مشهد يوم عظيم إذا كان جوابهم أمام رب العالمين:
{ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا. ربنا آتهم ضعفين من العذاب والْعنهم لعناً كبيراً} الأحزاب: 67-68.
وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم القائل فيما رواه ابن حبان: "إن الله سائل كل راع عما استرعاه: حَفöظَ أم ضيّع".
اللهم اجعلنا ممّن يطيعون الله ورسوله، وممّن تبيض وجوههم يوم الحساب، وممّن أدّوا مسؤولية أولادهم وأهليهم خير أداء.. إنك خير مأمول، وأكرم مسؤول.