والمقصود بالتركيز هنا هو الاستغراق الكامل في العمل، حتى يبلغ درجة الإتقان والجودة.
خبراء الإدارة يقولون: إنه لا يوجد في الحياة داء لا يشفيه العمل الشاق والتركيز الشديد.
من الأمراض الخطيرة التي يصاب بها الأفراد والقادة عدم تركيزهم في أعمالهم..
فالطالب الذي يهيئ نفسه للإمتحان.. عندما تقترب أيامه في نهاية السنة..وعند الإمتحان يكرم المرء أو يهان.. تجده مشغولاً بكل شيء.. يفتح الكتاب.. ثم يرى أن يكتب رسالة إلى أسرته في القرية يبثهم أشواقه.. ثم يرى أن يشاهد التمثيلية الفلانية في التلفزيون.. وقد يذهب إلى الملعب لمشاهدة مباراة في كرة القدم.. وهكذا ضيع دراسته وسقط في إمتحانه وسبب ذلك هو عدم التركيز في مهمة واحدة هي الدراسة..
ومثل الطالب المهمل.. كل إنسان يحاول أن يحلّ مشاكل العالم.. وهو يعالج مشكلته الخاصة.. فلا يركز فيها.. فيخسرها ويخسر نفسه..
لكل وقت قضية خاصة
يقول لك بعضهم.. ولكني أركز في المطالعة.. فقد قرأت العديد من الكتب أثناء الإمتحان.. لمثل هؤلاء نقول: إن لكل وقت قضية واحدة ينبغي أن يُركز عليها.. فالطالب قبل الإمتحان يركز على دراسة المنهج الدراسي حتى ينجح..والفلاّح قبل موسم الحصاد..ينبغي أن يحصد الزرع قبل موسم المطر..وكذلك السياسي والإداري والاقتصادي.. في كل وقت عنده قضية خاصة، ومهمة واحدة ينبغي أن يركز عليها.
بعض القيادات يتصدون لكل الأعمال فيتقنون من كل أمر طرفا منه.. وينشغلون عنه بأمر آخر لا يركزون فيه كذلك.. فتضيع الأعمال.. وتضيع كذلك الأوقات.. ولو أنهم ركزوا قصارى جهدهم على ما يطيقون.. وأعطوا غيرهم ما يطيق كذلك..لسارت الأمور على مايرام، ولبذل الجميع جهودهم، وحصّلوا أحسن النتائج. وهذه الآفة تصيب أكثر ما تصيب أولئك القادة المركزيين الذين يحبون أن يمارسوا بأيديهم كل شيء.. اعتبارا من عمل الفرّاش في التنظيف وانتهاء بكل القرارات الحاسمة التي تحتاج إلى تفرغ ذهني وتجربة كبيرة في العمل القيادي والإداري. وليس الدافع وراء ذلك الأنانية فقط.. بل وأحيانا الرغبة في إجادة العمل مع الاعتقاد أنه لن يصلح إلا بيده.. وهذا وهم إلى حدٍ كبير. ومع مرور الزمن يصبح قسم من العاملين بدون عمل أو إبداع ويصبح هو كالاً متعبا في التصدي لكل شيء.. فيضيع التركيز ويضعف الإنتاج.
طليعة المستقبل
لقد أظهرت الدراسات أن العباقرة طليعة المستقبل يتميزون بثلاث صفات هي:
· التركيز على هدف واحد في وقت واحد بلا تشتت )ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه(.
· والمرونة والبعد عن التصلب، أي يأخذون الفكرة، ومن الممكن أن يتركوها إذا وجدوا أفضل منها.. أو تبينوا عدم جدواها (والحكمة ضالة المؤمن).
· عندهم طريقة منتظمة لكل المشكلات حتى الطارئة منها.
ومما يساعد على التركيز
1- تحديد الأولويات والتصميم على التفوق.
2- تحديد وقت لكل نشاط.
3- توزيع المهام والتفويض.
4- الانشغال الكامل في القضية موضوع البحث، يفكر فيها أثناء العمل.. وبعد العمل.. تملأ عليه أقطار نفسه.. فلا يستطيع تركها حتى ينجزها.
5- النشاط المهم.. يحتاج إلى وقت يكون الإنسان فيه صافي الذهن، نشيط الجسم مثل الساعات الأولى في الصباح (بورك لأمتي في بكورها).
6- القضايا الهامة التي تحتاج إلى التركيز الكبير.. ترهق الذهن.. وتحتاج إلى وقت للترويح.. فالقلوب إذا كلّت عميت.
لتركيز أكبر
- حِِِِِِدد أولوياتِِِك.
- خصص وقتِِِِِاً لكل نشاط.
- انشغِِِِِِِل قِِدر ما تستطيع.
- استثمِِِِِر وقِِِِِِِت الذروة.