الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: الفكر الإسلامي الوسط
المؤلف: مصطفى الطحان
التصنيف: سياسي
 

الركن الأول - الفهم

الأصل الخامس عشر - التوسل.. ما يجوز منه وما لا يجوز

 قال الإمام حسن البنا في الأصل الخامس عشر:

(والدعاء إذا قرن بالتوسل إلى الله بأحد من خلقه خلاف فرعي في كيفية الدعاء، وليس من مسائل العقيدة).

في هذا الأصل يعالج الإمام الشهيد قضية طال فيها النزاع.. وتفرقت بسببها القلوب.. وتبادل حولها علماء الإسلام تهم التكفير والتجهيل.. في الوقت الذي هم أحوج ما يكونون فيه لوحدة الصف ووحدة الكلمة.

وجاء رأي الإمام (كعادته) معتدلا وسطا يجمع الكلمة ويوحد القلوب.

تناول الإمام البنا في هذا الأصل ثلاث قضايا:

  • الدعاء..
  • التوسل.. ما يجوز منه وما لا يجوز..
  • الدعاء إذا قرن بالتوسل..

الدعاء مخ العبادة

اللجوء إلى الله أمر فطري.. فلا يكاد الإنسان يستشعر ضعفه في قضية من القضايا حتى يلجأ إلى الله )وإذا مسّ الإنسان الضرُّ دعانا لجنبه( [1].

يلجأ إلى الله، يستعين به ويستنصره فهو وحده القادر على نصرته.

)أمّن يجيب المضطر إذا دعاه، ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله قليلا ما تذكرون( [2].

والدعاء مخ العبادة، وسمة المؤمنين الصالحين، والرسل الكرام المبعوثين رحمة للعالمين، فهم يلجأون إلى الله في صغير الأمر وكبيره.. قال تعالى على لسان سيدنا آدم عليه السلام: )ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين( [3]، وجاء على لسان سيدنا إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام: {ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم( [4]، وجاء على لسان سيدنا نوح عليه السلام: )فدعا ربّه أني مغلوب فانتصر( [5].. وانتهى الموكب الكريم بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وهو يتضرع إلى ربه فيقول: (إليك أشكو ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس، يا أرحم الراحمين)...

والدعاء من أخص خصائص العبودية لله عز وجل، فعلى المسلم أن يخلص الدعاء لله ولا يشرك معه فيه أحدا، قال تعالى:  )فادعوا الله مخلصين له الدين( [6].

والاستعانة نوعان

فإذا جاز للإنسان أن يستعين بأخيه ويطلب غوثه ويحتمي به في الأمور التي يقدر عليها.. (كحريق شب يساعده على إطفائه مثلا)..

فإنه لا يجوز أن يستعين مسلم بغير الله (في الأمور التي اختص الله عز وجل نفسه بها، ومما ليس في مقدور المخلوق)، ككشف الضر، وتفريج الهم، والشفاء من السقم، ودفع الفقر، وغفران الذنب، والهداية إلى سواء السبيل وغيرها من الأمور التي لا يملكها إلا الله عز وجل.

التوسل والوسيلة

قال تعالى: )يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة( [7].

أي اطلبوا القربة إليه بما يرضيه.

والوسائل للقربى لا تعد ولا تحصى (كالإيمان، والصلاة، والصيام، والصدقة، والحج، والاعتمار، والجهاد، والرباط، وتلاوة القرآن، والذكر والتسبيح، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، والاستغفار، والدعاء، ودعاء المؤمنين لإخوانهم...) [8] فكل طاعة وسيلة، من إماطة الأذى عن الطريق إلى الجهاد في سبيل الله.

موقف العلماء من القضية

ولقد اتفق العلماء على أن التوسل المشروع هو:

1- توسل باسم من أسماء الله الحسنى، أو بصفة من صفاته العلى، لقوله تعالى:  )ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها( [9].

ولما ورد من دعائه صلى الله عليه وسلم بأسمائه تعالى وصفاته في الكثير من أدعيته المشهورة، كقوله صلى الله عليه وسلم: (اللهم إني عبدك ابنُ عبدك ابنُ أمتك ناصيتي بيدك، ماض فيّ حكمك، عدلñ فيّ قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك أو علّمته أحدا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور بصري، وجلاء حزني، وذهاب همّي، لا حول ولا قوة إلا بالله) [10].

2- التوسل بعمل صالح قام به الداعي، لثبوت ذلك في صحيحي البخاري ومسلم في قصة أصحاب الغار الثلاثة الشهيرة.

فتوسل أحدهم ببره لوالديه، وتوسل الثاني بعفته من الزنا، وتوسل الثالث بتنمية أجر أجيره وإعطائه الأجرة كاملة بعد مضي فترة طويلة.

وعلى هذا يستحب للإنسان أن يدعو في حالة كربه وفي دعاء الاستسقاء وغيره بصالح عمله، فيقول: اللهم إني أسألك بعملي الفلاني أن تغفر لي أو تفرج كربي. قال تعالى:  )إنه كان فريقñ من عبادي يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين( [11]. فقدموا التوسل بالإيمان على طلب الرحمة والغفران.

3- التوسل بدعاء الرجل الصالح. فإذا نابت المسلم نائبة، فمن المندوب أن يذهب إلى رجل صالح يدعو له.

وفي الحديث عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رجلا دخل يوم الجمعة إلى المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يخطب، فقال: يا رسول الله هلكت المواشي وانقطعت السبل فادع الله أن يغيثنا قال: فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه فقال: اللهم اسقنا، قال أنس: فطلعت سحابة مثل الترس فلما توسطت السماء انتشرت ثم أمطرت[12].

وإذا كان هذا عن التوسل بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم، فإن التوسل بدعاء غيره قد سنه لنا حينما قال لعمر بن الخطاب رضي الله عنه وقد همّ بالعمرة: لا تنسنا يا أخي من دعائك [13].

كما سنه رسول الله صلى الله عليه وسلم لكل رجل صالح.. ففي الحديث عن عمر ]قال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن خير التابعين، رجل يقال له أويس، فمروه فليستغفر لكم[14]. وقد طلب عمر رضي الله عنه منه (حين لقيه) أن يستغفر له.

فدلّ ذلك على جواز التوسل بدعاء المسلمين ولو كان الداعي أقل درجة من المدعو له.

ومما يدلّ على ذلك أيضا حثه صلى الله عليه وسلم لنا أن نسأل الله له الوسيلة والفضيلة والمقام المحمود، عند سماع الأذان.. وقد ورد الحث على دعاء المرء لأخيه عن ظهر الغيب. قال تعالى على لسان نوح عليه السلام:  )ربّ اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات ولا تزد الظالمين إلا تبارا( [15]. إنه لا حرج أن تقول لمؤمن تحسن به الظن: ادع الله لي، أو ادع الله معي، فلا حرج في هذا النوع من التوسل[16].

التوسل المختلف فيه بين العلماء

ومنه المسألة التي أشار إليها الإمام البنا في هذا الأصل.

1- التوسل إلى الله تعالى بأحد من خلقه في مطلب يطلبه العبد من ربه.

أجازه بعضهم إذا كان بمعنى الشفاعة، فقد ورد أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه استسقى بالعباس وقال: اللهم إنا كنّا إذا أجدبنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا فيسقون[17].

واضح هنا أن توسلهم به هو استسقاؤهم بحيث يدعو ويدعون معه فهو شفيع لهم وسائل لا مسؤول.. وهذا رأي من لم يجز التوسل بذات المتوسل به وقال: يتوسل بدعائه لا بذاته. والذي يقول بهذا الرأي هو الإمام ابن تيمية الذي يقول: ودعاء عمر في الاستسقاء يدل على أن التوسل المشروع هو التوسل بدعائه وشفاعته لا السؤال بذاته، إذ لو كان هذا مشروعا لم يعدل عمر والمهاجرون والأنصار عن السؤال برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السؤال بالعباس[18].

2- وأجازه بعض العلماء وإن لم يكن بمعنى الشفاعة بل بمعنى التوسل بجاه الوسيلة، نحو القسم على الله بنبيه صلى الله عليه وسلم.

في الحديث أن أعرابيا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إني أصبت في بصري فادع الله لي فقال النبي صلى الله عليه وسلم توضأ وصل ركعتين ثم قل: اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك نبي الرحمة، يا محمد إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي اللهم فشفعه فيّ. قال ففعل الرجل فبرأ[19].

من أجل هذا الحديث استثنى الشيح عز الدين بن عبد السلام التوسل بذاته صلى الله عليه وسلم من المنع الذي أفتى به، وقال إن ذلك ينبغي أن يكون مقصورا على النبي صلى الله عليه وسلم وحده.

3- وأجازه بعض العلماء على إطلاقه كالإمام السبكي والشوكاني وغيرهما وقالوا إن ما قاله الشيخ عز الدين بن عبد السلام بأنه خاص برسول الله صلى الله عليه وسلم فيه نظر لأن الخصائص لا تثبت إلا بدليل.

خلاف في كيفية الدعاء

وخلاصة الأمر.. فالمسألة خلافية وليست من أمور العقيدة في شيء..

يقول الإمام ابن تيمية: نقل عن الإمام أحمد بن حنبل التوسل بالنبي ونهى عنه آخرون، فإن كان مقصودهم التوسل بذاته فهو محل النزاع، وما تنازعوا فيه يرد إلى الله والرسول[20].

ويقول الشيخ الألباني.. بعد أن أشار إلى التوسل المشروع، قال: وأما ما عدا ذلك من التوسلات ففيه خلاف. والذي نعتقده أنه غير جائز ولا مشروع.. مع أنه قال ببعضه بعض الأئمة فأجاز الإمام أحمد بن حنبل التوسل بالرسول صلى الله عليه وسلم وأجاز غيره كالإمام الشوكاني التوسل به وبغيره من الأنبياء والصالحين[21].

وقال الشيخ عبد العزيز بن باز شيخ السلفية حين سئل عن هذا النوع من التوسل بأن من العلماء من أجازه ومنهم من منعه وليس بشرك.

والمسألة في مجملها خلاف فقهي -كما بين الإمام البنا- وخلاف في كيفية الدعاء.. وليست من مسائل العقيدة.. فلا تتصل بكفر وإيمان إنما تتصل بصواب وخطأ[22].

 



[1] يونس - 12.

[2] النمل - 62.

[3] الأعراف - 23.

[4] البقرة - 127.

[5] القمر - 10.

[6] غافر - 14.

[7] المائدة - 31.

[8] عقيدة المؤمن - أبو بكر الجزائري، ص- 116.

[9] الأعراف - 180.

[10] النسائي وابن حبان والحاكم والترمذي وأحمد.

[11] المؤمنون - 109.

[12] رواه أحمد والبخاري.

[13] الترمذي وقال حديث حسن صحيح، وأبو داود وأحمد.

[14] مسلم.

[15] نوح - 28.

[16] دستور الوحدة الثقافية - محمد الغزالي، ص- 161.

[17] البخاري.

[18] قاعدة جليلة في التوسل - ابن تيمية، ص - 58.

[19] أحمد والترمذي .

[20] الفتاوى- ابن تيمية 1 : 264.

[21] التوسل وأنواعه وأحكامه - الألباني.

[22] فهم الإسلام - جمعة أمين عبد العزيز، ص- 266، ونظرات في رسالة التعاليم - محمد عبد الله الخطيب، ص- 176.

|السابق| [3] [4] [5] [6] [7] [8] [9] [10] [11] [12] [13] [14] [15] [16] [17] [18] [19] [20] [21] [22] [23] [24] [25] [26] [27] [28] [29] [30] [31] [32] [33] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

Query Error