الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: الفكر الإسلامي الوسط
المؤلف: مصطفى الطحان
التصنيف: سياسي
 

الركن الثالث - العمل

ثانيا- إعداد البيت المسلم

 والبيت المسلم نواة المجتمع المسلم ثم الأمة المسلمة. وبقدر ما تكون هذه النواة سليمة معافاة.. بقدر ما يكون المجتمع قويا صلبا متماسكا.

ولقد ذكر الإمام حسن البنا جملة أمور حددت للدعاة طريقهم لإعداد البيت المسلم. من هذه الأمور:

أن يحمل أهله على احترام فكرته

وهذا الموضوع يحتاج إلى وقفة.. فمازال فريق من الناس ينظر للمرأة نظرة دونية.. يكفيها (في نظره) اهتمامها ببيتها، وتربية أطفالها، وحسن تبعلها لزوجها.. فهي مربية للأطفال ساهرة على رعايتهم، ومديرة للبيت، إن أمرها زوجها أطاعته، وإن نظر إليها سرته، وإن أقسم عليها أبرته، وإن غاب عنها نصحته في نفسها وماله. إذا أحسن إليها شكرت، وإن قصّر معها صبرت.

هذا الفريق لا يقر للمرأة المسلمة مزيدا من الحقوق مثل حقوقها السياسية والدعوية بحجة أن الزمان فاسد والفتنة كبيرة وأن ما أعطته الشريعة للمرأة إنما كان لزمان غير هذا الزمان.. زمان كانت الأخلاق فيه حميدة.. والآداب قرآنية.. والمرأة شديدة الالتزام.. والرجال شديدو الحرص.. في هذه الأجواء يدعو الإمام حسن البنا الرجلَ الداعية بأن يحمل أهله على احترام فكرته..

فكيف يحملها..؟

في تقديرنا أن الرجل يحمل زوجته على احترام فكرته:

  • بتعليمها ورفع مستوى ثقافتها حتى تدرك معنى الدعوة.. وتتجاوب مع الأمر الرباني الذي يدعوها إلى فهم رسالة الإسلام والدعوة إليه.. فالتزام المرأة الجاهلة مجرد التزام قاصر.. والتزام المرأة المثقفة التزام مسؤولية وفهم.
  • وأن يعاملها معاملة الشريك الكامل في كافة شؤون الحياة.. ابتداء من تربية الطفل.. وانتهاء بإدارة المجتمع.. معاملة تشاور وتفاهم لا معاملة زجر وأمر وإكراه.
  • وأن يأخذ بيدها -إن كانت من أصحاب الكفاءات والاهتمامات- للقيام بدورها الدعوي إلى جانب الرجل.. فالنساء نصف المجتمع.

والأخذ بيدها يعني التنازل عن بعض خدماتها له أو لأولادها.. ورعاية الأطفال أثناء غيابها.. والاهتمام برأيها ونظراتها في الإصلاح.. وهكذا.

  • وأن يكون القدوة الحسنة لزوجه وأبنائه.. قدوة تعين الزوجة والأبناء على تلمس الطريق الصحيح.. وأشقى الأسر هي تلك التي يكون الرجل فيها مزدوج الشخصية.. في خارج البيت داعية محترم.. وفي داخل البيت سيء الخلق رديء الطباع. ومهما حاول الرجل أن يخفي طباعه عن الآخرين فإنه لا يستطيع ذلك في بيته مع زوجه وأولاده.
  • وليس من المتوقع أن تكون الزوجة مثالية ولا الأبناء كذلك.. ولهذا فلابد أن يتعاون الرجل مع الجميع على رياضة طباعهم وترقية سلوكهم، فالطبع يسرق من الطبع والأخلاق تكتسب من الآخرين..

بهذه الطرائق يلزم الرجل أهله باحترام فكرته.. يحملهم بالعلم، والمعرفة، والتشاور، وحسن الخلق، والقدوة الحسنة، وإعادة تشكيل الطباع.. وليس بأي شكل آخر.

المحافظة على آداب الإسلام

وآداب السلوك، الملتزمة بتعاليم الإسلام، وإشاعتها في البيت، بين الصغار والكبار.. أمر في غاية الأهمية.. ولقد حرص الإسلام -كما هو الأمر عند جميع الأمم والشعوب- على تميزه في هذه الآداب.

والآداب تغرس، والسلوك يقوّم، حتى يصبح صورة لتعاليم الإسلام.. فالمسلم يأكل بطريقة معينة، ويلبس بأسلوب محدد، ويسلّم بكيفية، ويجلس بكيفية، وقل مثل ذلك في الكلام والحديث والاستماع وغير ذلك..

مرشدة مادة السلوك في المنزل هي الأم.. يعينها ويساعدها الأب.. وبإشراف الاثنين معا يستقيم السلوك ويتحوّل إلى عادة تتأصل في نفس الطفل لاتفارقه.. تذكره في كل منعطفات حياته أنه من هذا السرب المؤمن.. فيؤوب إلى سربه إذا تعثر أو شرد..

إذا زار أحدا لابد أن يستأذن ويستأنس وإذا شعر بعدم رغبة الآخرين بزيارته فعليه أن يرجع.

وإذا لقي إخوانه لابد أن يسلّم.. والسلام ليس مجرد كلمات أو حركات بل سلام وأمان وحب وإيمان.. كما أشار لذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما قال: (لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم) [1].

في المجلس يجلس حيث ينتهي به المجلس.. ولا يطالب أحدا بأن يمتثل له قياما.. ولا يفرق بين جليسين يتحدثان..

وإذا تحدث فبكلام واضح مفصل يفهمه كل من يسمعه، يحسن الحديث ويحسن الاستماع.. ويعطي لكل مجلس حقه.

على المائدة يتذكر دائما أن يبدأ باسم الله وأن يأكل مما يليه، وأن يأكل ويشرب ولا يسرف، وأن يكون نظيف اليد والفم، وأن يحمد الله إذا انتهى.

فإذا كانت تعاليم الإسلام هي صبغة المنزل.. وإذا كانت آداب السلوك عند الأفراد منبثقة من تعاليم الدين ومثله.. عندها فقط تكون الأسرة لبنة صالحة في بنيان المجتمع المسلم.

وبهذه الطريقة تساهم الأسرة في إعادة صياغة المجتمع فتغلب عليه الصبغة الإسلامية التي هي السبيل القويم للتغيير الإسلامي المنشود.

من أخطر الأمور التي ارتكست بسببها الأمة المسلمة.. هو هذا الفصام النكد بين القول والفعل.. بين أقوال الدعاة وبين سلوكهم داخل بيوتهم..

فإذا كان الداعية عاجزا عن صياغة بيته.. فهل هو قادر على إعادة صياغة المجتمع...؟ ثم هذا الطفل الذي ينمو بين يديه في البيت والذي سيسأله الله عنه.. كيف يستقيم عوده وهو يرى هذا التناقض بين كلام أمه وأبيه في التوجيه.. وبين تطبيقاتهم داخل البيت..؟

هل سيقلع الفتى عن المنكرات وهو يرى والده يشجبها في حديثه ويقترفها في بيته؟ وهل ستقلع الفتاة عن العبث إذا رأت أمها لا تلتزم بآداب السلوك..؟

 

حسن اختيار الزوجة

والأمر هنا في غاية الأهمية.. فكما تشرف الأم على تربية الأبناء، ورعاية الزوج، وتحصين بناء الأسرة بسلوكها وصبرها وعلمها.. فإن جزءا رئيساً من مواصفات الأبناء تنتقل إليهم من الأم بحكم الوراثة.. فإذا اختيرت الأم من بيئة صالحة مؤمنة.. انتقل الصلاح إلى الأبناء.. وإذا اختيرت الأم من منبت سيء.. انتقلت مواصفاتها إلى أبنائها.. هذا الأمر المقرر شرعا وتجربة وعلما، يحمّل الرجل مسؤولية كبيرة فلا يتساهل أو يفرط عندما يختار زوجه.

عن أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما استفاد المؤمن -بعد تقوى الله عز وجل- خيرا له من زوجة صالحة: إن أمرها أطاعته، وإن نظر إليها سرته، وإن أقسم عليها أبرته، وإن غاب عنها نصحته في نفسها وماله) [2].

والنفس تميل إلى الجمال وتشتهي المرأة الجميلة. وحتى لا يترك الرجل لضعفه فيسقط في متاهات الجمال أو المال، بيّن له الإسلام الطريق السليم في اختيار شريكة حياته.      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من تزوج امرأة لمالها لم يزده الله إلا فقرا، ومن تزوج امرأة لحسبها لم يزده الله إلا دناءة، ومن تزوج امرأة ليغض بها بصره، ويحصّن فرجه أو يصل رحمه، بارك الله له فيها، وبارك لها فيه) [3].

وليست هذه دعوة ضد الجمال.. فحب الجمال فطرة.. والله جميل ويحب الجمال.. والتجمل من خصائص المرأة . إنما المقصود أن لا يفتش الإنسان عن الجمال أو الحسب أو المال وحده على حساب المواصفات الأخرى.. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تزوجوا النساء لحسنهن، فعسى حسنهن أن يرديهن، ولا تزوجوهن لأموالهن، فعسى أموالهن أن تطغيهن، ولكن تزوجوهن على الدين، ولأمة خرماء ذات دين أفضل) [4].

فليس الزواج صفقة تجارية تُراجع فيها الأرصدة..! وليس الزواج مجرد متعة حسية، تستعرض فيها المرأة فتنتها وجمالها في ميدان العرض.. !

 

بل الزواج توازن بين كل هذه العوامل مع تركيز شديد على جانب الأخلاق والدين، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك) [5].

لقد حض الإسلام كلاً من الرجل والمرأة على السواء أن يحسنا الاختيار.. وأن يدققا فيه.. فليست القضية أياماً تنقضي ويعود كل فريق إلى رحاله.. بل بقية العمر يقضيانه معاً في سعادة غامرة تملأ قلوبهم وترفرف بأجنحتها على بيتهم، أو شقاء مستعر يدمر قلوبهم ويعصف بسلامهم وأمنهم وأمن أبنائهم، عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أربع من أصابهن فقد أُعطي خيرَ الدنيا والآخرة: قلباً شاكراً، ولساناً ذاكراً، وبدناً على البلاء صابراً، وزوجةً لا تبغيه حُوباً في نفسها وماله) [6].

ومعظم النكسات التي تصيب قلوب المتزوجين، وتنكد عليهم، وقد تعصف بهم مرجعها إلى سوء الاختيار والانبهار ببعض الجوانب على حساب الجوانب الأخرى.

 قد يتم الاختيار نتيجة إعجاب سريع بموقف معين، وقد لا يتاح للخاطب أن يرى خطيبته إلا رؤية قصيرة، لا تعطي لأي منهما الفرصة في الاختيار السليم، وقد يكون نتيجة لمواقف عاطفية عابرة أو نزوة قاصرة، تنتهي مع انقضاء النزوة أو برود العاطفة. الصحيح أن ينظر الشاب إلى المرأة التي يريد التزوج بها فيمعن النظر.. ويدقق في شكلها.. ويدرس أوضاعها..

فعندما خطب المغيرة بن شعبة رضي الله عنه امرأة، وأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال له: (اذهب فانظر إليها، فإنه أحرى أن يؤدم بينكما) [7].

ونصح رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً خطب امرأة من الأنصار، فقال له: (أنظر إليها، فإن في أعين الأنصار شيئا) [8].

وكان جابر بن عبد الله يختبىء لمن يريد التزوج بها، ليتمكن من رؤيتها، والنظر إلى ما يدعوه إلى الاقتران بها [9].

بل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرسل بعض النسوة ليعرفن بعض ما يخفَى من العيوب، فيقول لها: (شميَّ فمهِا، شميَّ إبطيها، انظري إلى عرقوبيها).

وليست العناية بالمظهر فقط.. بل وبالمخبر أيضا. قال ابن الجوزي: (ومن قدر على مناطقة المرأة أو مكالمتها فليفعل) [10].

إلى هذه الدرجة راعى الإسلامُ هذا الأمر.. وهيّأ أسبابه.

هذا بالنسبة للشاب الخاطب.. وكذلك يصح مثله للشابة أن تنظر فتمعن النظر، وتقدر فتحسن التقدير، وتختار بحرية كاملة من ترتضيه أن يكون شريك مستقبلها[11].

وما لم يتفهم أولياء أمور الشباب والبنات هذه السعة في دين الله، فيتيحوا لأولادهم وبناتهم، مجال الرؤية عن قرب، والحديث المتبادل.. والجلسات المحتشمة التي تسبق الاختيار، في إطار الفضيلة والأخلاق الإسلامية.. ما لم يفعلوا ذلك فلن تكون النتائج حسنة لأبنائهم الأولاد والبنات.

مواصفات الزوجة الصالحة

وللزوجة الصالحة مواصفات فهي:

تطيع زوجها

والبيت المسلم، مجتمع مصغر مكون من الرجل والمرأة يقوم على: المودة والرحمة، والسكن النفسي والحسي، والمساواة من الناحية الإنسانية، قال تعالى:

)ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف، وللرجال عليهن درجة( [12].

(وهذه الدرجة مفسرة بقوله تعالى: )الرجال قوامون على النساء( [13].

فالحياة الزوجية هي حياة اجتماعية، ولا بد لكل مجتمع من رئيس، لأن المجتمعين لا بد أن تختلف آراؤهم ورغباتهم في بعض الأمور، ولا تقوم مصلحتهم إلا إذا كان لهم رئيس يرجع إلى رأيه في الخلاف، لئلا يعمل كلñ ضد الآخر فتنفصم عروة الوحدة الجامعة ويختل النظام، والرجل أحق بالرياسة لأنه أعلم بالمصلحة وأقدر على التنفيذ بقوته وماله، ومن ثم كان هو المطالب شرعاً بحماية المرأة والنفقة عليها، وكانت هي المطالبة بطاعته في المعروف) [14].

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا صلت المرأة خمسها، وحفظت فرجها، وأطاعت بعلها دخلت الجنة) [15].

وتسرّه إذا نظر إليها

·         تسرّه بجمالها، وحسن منظرها، وتأنق ملبسها، وطيب رائحتها.

·         وتسرّه بترتيب منزلها، وتحويل بيتها إلى سكن حقيقي يأوي إليه الرجل المكدود. فيجد فيه: الحب والحنان، والراحة والأمان.

·         وتسرّه بالعناية بأطفالها: مظهرهم ومخبرهم، مطعمهم ومشربهم، وبكل شيء من شأنهم.

·         وتسرّه بجمال أدبها، وكريم خلقها، وحسن تبعلها، وبرّها زوجها، ورعايتها له في قلبه وشعوره وماله وعرضه.

·         وتسرّه بالتزامها بأوامر دينها، في صلاتها وصيامها، في تصدقها وإحسانها )فالصالحِات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله( [16].

من هذه النظرة المؤنسة، والسكن الودود، والرحمة والمودة، يتولد الحب الذي يشعر فيه الرجل والمرأة براحة الجسم والقلب، واستقرار الحياة  والمعاش، وأنس الأرواح والضمائر.. واطمئنان الرجل للمرأة والمرأة للرجل على السواء.

قال تعالى: )ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها، وجعل بينكم مودة ورحمة، إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون( [17].

وإن أقسم عليها أبرته

وهو تأكيد لمعنى (إذا أمرها أطاعته).. أو هو درجة أعلى في الطاعة.. فطاعة الزوجة لزوجها مجلبة للهناءة والرضا، والمخالفة تولد الشحناء والبغضاء، وتوجب النفور، وتفسد عواطف المودة، وتنشئ القسوة في القلوب.

وما من امرأة نبذت طاعة زوجها إلا حل بها الشقاء ولحقها البلاء. وكلما زادت طاعة الزوجة لزوجها ازداد الحب والولاء بينهما، وتوارثه أبناؤهما، لأن الأخلاق المألوفة إذا تمكنت صارت ملكات موروثة: يأخذها

البنون عن آبائهم، والبنات عن أمهاتهن[18].

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ثلاثة لا تمسهم النار: المرأة المطيعة لزوجها، والولد البار بوالديه، والعبد القاضي حق الله وحق مولاه).

وقال أيضاً: (جهاد المرأة حسن التبعّل) أي إطاعة الزوج. وعندما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أي النساء أفضل؟ قال عليه السلام: التي تطيع زوجها إذا أمر، وتسره إذا نظر).

ولن يسر الرجل بمنظرها.. إذا كانت عنيدة مشاكسة عاصية متحدية!!

ومهما حسنت أخلاق الزوج أو الزوجة فلا بد من حدوث بعض الأمور التي تكدر العلاقات بين الحين والحين.. وهنا تتجلى الأخلاق.

قال أبو الأسود الدؤلي لامرأته: (إذا رأيتني غضبت فرضَّني، وإن رأيتك غضبت رضّيتك، وإلا لم نصطحب)!

وهنا يتجلى معنى: إذا أقسم الرجل على امرأته أمرا فعليها الوفاء والطاعة.. وخير النساء المبقيةُ على بعلها، المؤثرة راحته على راحة نفسها.

وإن غاب عنها نصحته في نفسها وماله

في الحديث عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (خير النساء التي إذا نظرت إليها سرتك، وإذا أمرتها أطاعتك، وإذا غبت عنها حفظتك في مالك ونفسها، وقرأ قوله تعالى )فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله( [19].

(والغيب هنا هو ما يستحيا من إظهاره، أي: حافظات لكل ما هو خاص بأمر الزوجية الخاصة بالزوجين، فلا يُطلöعُ أحدñ منهما على شيء مما هو خاص بالزوج.

ويدخل في قوله هذا وجوب كتمان كل ما يكون بينهن وبين أزواجهن في الخلوة ولا سيما حديث الرفث، فما بالك بحفظ العرض.

وعندي أن هذه العبارة أبلغ ما في القرآن من دقائق كنايات النزاهة، تقرؤها خرائد العذارى جهراً، ويفهمن ما تومىء إليه مما يكون سرا، وهن على بعدٍ من خطرات الخجل أن تمسّ وجدانهن الرقيق بأطراف أناملها، فلقلوبهن الأمان من تلك الخلجات، التي تدفع الدم إلى الوجنات، ناهيك بوصل حفظ الغيب (بما حفظ الله) فالانتقال السريع من ذكر ذلك الغيب الخفي، إلى ذكر الله الجلي، يصرف النفس عن التمادي في التفكير بما يكون وراء الأستار، من تلك الخفايا والأسرار، وتشغلها بمراقبته عز وجل. فالمرأة الصالحة لها من مراقبة الله تعالى وتقواه ما يجعلها محفوظةً من الخيانة، قوية على حفظ الأمانة) [20].

هذا معنى أن تنصحه في نفسها.. أما أن تنصحه بماله فمعناه أن تحفظ وتصون مال زوجها. فلا تعطي أحداً من أهلها أو من غيرهم شيئا من مال زوجها أو متاعه، إلا إذا أذن لها.. لقوله صلى الله عليه وسلم: (ولا تعطي شيئا من بيته إلا بإذنه، فان فعلت ذلك كان له الأجر وعليها الوزر) [21].

أن يوقفها على حقوقها وواجباتها

والحقوق الزوجية هي ما يلتزم به كل من الزوجين تجاه الآخر من حقوق يحميها القانون الإسلامي، وتتدخل السلطة لإجبار من أخلّ بشيء منها على أدائه كاملا لشريكه في الحياة الزوجية.

ولقد قرر القرآن الكريم هذه الحقوق في قاعدة تشريعيّة دقيقة هي قوله تعالى: )ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف( [22].

وهذا التوازن يتضح فيما قرره الفقهاء، أن تستحق الزوجة على زوجها: المهر، والإنفاق بالمعروف، والسكنى، وحسن العشرة )وعاشروهن بالمعروف( [23]، ورعاية دينها وحسن توجيهها  )قوا أنفسكم وأهليكم نارا( [24].

وأن يستحق الزوج على زوجه: طاعته بالمعروف، واحترام رغبته، وأن تستجيب لزوجها كلما دعاها لفراشه (إذا باتت المرأة هاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة) [25] ، وحسن تبعلها فلا تقع عينا الزوج على ما يكره، و القيام بأعمال المنزل، ورعاية الأبناء، ومتابعته في السكنى.. هذا بالإضافة إلى الحقوق المتبادلة التي تقيم السعادة الزوجية[26].

حقوق الأولاد[27]

وإذا كان الإنجاب والذرية من أهم أهداف الأسرة.. فقد اهتم الإسلام برعاية الجنين قبل مولده.. والعناية بالمولود بعد ولادته، وتهيئة البيئة الصالحة لتنشئته. قال تعالى:

)المال والبنون زينة الحياة الدنيا( [28].

أما حقوق الأولاد.. فتبدأ بحسن اختيار أمهم.. وإحسان تسميتهم.. والإنفاق عليهم. قال النبي صلى الله عليه وسلم : (كفى بالمرء إثما أن يضيّع من يقوت) [29].

وبعد الرعاية المادية تأتي الرعاية المعنوية.

فللأولاد حق الحب والرحمة، قدم ناس من العرب على رسول الله صلى الله عليه وسلم (فسألوا: تقبّلون صبيانكم؟

فقالوا: نعم.

فقالوا: لكنّا والله ما نقبّل!

فقال النبي: أوَ أمöلك! إن كان الله نزع من قلوبكم الرحمة) [30]!

وللأولاد حق التعليم والرعاية والتوجيه السليم.. في كل طور من أطوار نشأتهم. قال النبي صلى الله عليه وسلم : (أكرموا أولادكم وأحسنوا أدبهم) [31].

وللأولاد حق معاملتهم بالعدل والتسوية بينهم في العطف واللطف.

 

يقول النبي صلى الله عليه وسلم : (اعدلوا بين أبنائكم في النُّحل، كما تحبون أن يعدلوا بينكم في البر واللطف) [32].

حسن تربية الأولاد والخدم

في الحديث عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كفى بالمرء إثما أن يضيّع من يقوت) [33].

فالبيت أو الأسرة هو المحضن التربوي الأول الذي يعيش الطفل في كنفه، ويقضي فيه أهم سنين حياته. فإذا كان هذا المحضن واعيا لدوره، مقدرا لمسؤولياته، تجاه فلذة كبده.. استقام الطفل ونما نموا طبيعيا.. وإذا كان المحضن مستهترا جاهلا، ضاع الطفل.. كما ضاعت أسرته من قبل. فالطفل يولد مرتين.. أولاهما ولادة عضوية، وثانيهما ولادة اجتماعية. وإذا كانت الولادة الأولى ترتبط بعناصر الوراثة، فإن الولادة الثانية ترتبط بالمؤسسات الاجتماعية المختلفة.

والطفل أمانة عند والديه، وقلبه الطاهر جوهرة نفيسة ساذجة خالية من كل نقش وصورة، وهو قابل لكل ما نقش، ومائل إلى كل ما يمال به إليه، فإن

عُوّد الخير وعُلّمه نشأ عليه وسعد في الدنيا والآخرة، وإن عود الشر وأُهمل إهمال البهائم شقي وهلك، وكان الوزر في رقبة القيم عليه والوالي له[34].

يريدون تحطيم الأسرة

هناك محاولات خطيرة تهدف إلى هدم الأسرة وإشاعة الفوضى..

بدأها دوركايم وليفي بريل ومدرسة العلوم الاجتماعية (الفكر النفسي التحليلي الفرويدي)، وتابع مسيرتها الأدب الفاحش الخليع الذي لا يفتأ يزداد في وقاحته ورواجه، والأفلام السينمائية التي لا تذكي في الناس عواطف الحب الشهواني فحسب، بل تلقنهم دروسا عملية في الفاحشة، وانحطاط المستوى الأخلاقي في عامة النساء الذي يظهر في ملابسهن بل عريهن، وفي إكثارهن من الشراب، واختلاطهن بالرجال

بلا قيد أو التزام[35]. وتفلسف سيمون بوفوار[36] دعوتها للإباحية في كتابها الجنس الثاني، فتدعو المرأة أن تناضل ضدّ الرجل الذي يتحكم فيها ويصوغ القوانين لمصلحته ضدها...

هذه الدعوات الفاسدة التي ينفخ فيها الشيطان وأعوانه.. هي التي تثمر هذا الانهيار الأخلاقي والاجتماعي الذي يعيشه العالم اليوم..

إن قضية الأسرة صارت في كثير من البلدان من مخلفات الماضي.. ومن رموز الرجعية.. ومن علامات التحكم بالمرأة.. يريدون تحطيم الأسرة، اللبنة الأولى في بناء المجتمعات.. ولم يدر هؤلاء أنهم بفعلهم هذا إنما يحطمون أنفسهم.. والمجتمع.

فهل ينتبه الدعاة إلى هذا المصير.. ويعيدوا للأسرة دورها في بناء المجتمع..؟.

 



[1] مسلم.

[2] ابن ماجة.

[3] رواه ابن حبان.

[4] رواه عبيد بن حميد.

[5] رواه البخاري ومسلم.

[6] رواه الطبري بسند جيد.

[7] الترمذي.

[8] مسلم.

[9] أبو داوود.

[10] صيد الخاطر - ابن الجوزي.

[11] المجموع شرح المهذب للشيرازي 15 : 295.

[12] البقرة - 228.

[13] النساء - 34.

[14] حقوق النساء - محمد رشيد رضا، ص- 38.

[15] رواه أحمد.

[16] النساء - 34.

[17] الروم - 21.

[18] المرأة في التصور الإسلامي - عبد المتعال محمد الجبري،  ص- 93.

[19] النساء - 34، والحديث رواه ابن جرير والبيهقي.

[20] حقوق النساء في الإسلام - محمد رشيد رضا، ص- 49.

[21] رواه البيهقي، المرأة المسلمة - وهبي سليمان الغاوجي، ص- 151.

[22] البقرة - 228.

[23] النساء - 19.

[24] التحريم - 6.

[25] الشيخان.

[26] ماذا عن المرأة - د. نور الدين عتر، ص- 122.

[27] ماذا عن المرأة - د. نور الدين عتر، ص- 122.

[28] الكهف - 46.

[29] أبو داود والحاكم وأحمد.

[30] الشيخان.

[31] ابن ماجة.

[32] الطبراني.

[33] أبو داود والحاكم وأحمد.

[34] التربية الإسلامية عند الإمام الغزالي- أيوب دخل الله، ص- 261.

[35] الإسلام ومشكلات الحضارة- سيد قطب، ص- 155.

[36] الجنس الثاني - سيمون دي بوفوار.

|السابق| [15] [16] [17] [18] [19] [20] [21] [22] [23] [24] [25] [26] [27] [28] [29] [30] [31] [32] [33] [34] [35] [36] [37] [38] [39] [40] [41] [42] [43] [44] [45] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

Query Error