الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: الفكر الإسلامي الوسط
المؤلف: مصطفى الطحان
التصنيف: سياسي
 

الركن الثالث - العمل

رابعا- تحرير الوطن الإسلامي

 وهي النقطة الرابعة في ركن العمل.. كما قررها الإمام حسن البنا في التعاليم.. وقبل أن نذكر بعض الكلمات حول هذه النقطة.. نحب أن نحذر من الفكر السقيم الذي تصور أن تحرير الوطن الإسلامي مرحلة مؤجلة حتى ننتهي من القضايا الثلاث التي سبقته.

فالمراحل هنا تسير كلها في آن معا.. نصلح أنفسنا.. ونكوّن بيوتنا.. ونصبغ المجتمع بالصبغة الإسلامية.. ونحرر الوطن الإسلامي من كل رجس واحتلال.. قضايا يقوى بعضها بعضا.. والداعية الموفق هو من ينجح في العمل فيها معا..

فكيف أكون مسلما جيدا.. إذا أهملت أسرتي؟

وكيف أزعم  تحرير الوطن الإسلامي.. إذا أهملت صبغ المجتمع بالصبغة الإسلامية..؟

إنه دين الله، لا يخدمه إلا من حازه من جميع جوانبه.

ونحاول فيما يلي أن نذكر بعض الملاحظات حول هذا الجزء الهام من ركن العمل.

1- تحرير الوطن وتخليصه من كل سلطان غير إسلامي، سياسي، أو اقتصادي، أو روحي، مهمة كل المواطنين.. ومن الخطأ البالغ أن يحتكر الإسلاميون ذلك.. وكأنهم وحدهم المعنيون بتحرير أوطانهم.. قد يستشعر الإسلاميون مسؤولياتهم في هذا الأمر أكثر من غيرهم.. وقد يستسهلون الاستشهاد في سبيل الله لتحرير الأوطان فقد وطنوا أنفسهم لمثل هذه المهمة..

قد يكون ذلك صحيحا.. ولكنه ليس صحيحا أن نعتبر جميع الآخرين غير مهتمين بتحرير أوطانهم.. والتاريخ يشهد أن رجالا من نوعيات مختلفة خاضت معارك التحرير الوطنية في الكثير من البلدان..

في عصر الفتوحات الإسلامية ساهم الأقباط في مصر، والأرثوذكس في البلقان إلى جانب الفاتحين المسلمين في معارك التحرير ضد اضطهاد قومهم وأبناء جنسهم ودينهم.

وفي فلسطين خاض المسيحيون معركة الدفاع عن الوطن إلى جانب الأغلبية المسلمة.. حتى أن أميل الغوري المسيحي الأرثوذكسي كان نائبا لمفتي فلسطين الحاج أمين الحسيني في إدارة الهيئة العربية العليا وناطقا باسمه في الكثير من المحافل الدولية، ينافح عن قضية فلسطين ضد الهجمة الصهيونية ومن يؤيدها في العالم.

في حروب الاستقلال الوطني التي قامت بها الشعوب في العديد من الأقطار الإسلامية كانت هناك مساهمات  جادة من غير المسلمين في معارك التحرير. الإمام حسن الهضيبي (رحمه الله) أكدّ على ضرورة مشاركة الجميع في المعركة ضد الانكليز في قناة السويس في أوائل الخمسينات.. وأصرّت القيادة الإسلامية على أن تكون الجامعة هي المنطلق، وبالفعل ضمت الصفوف المقاتلة أغلبية من شباب الإخوان وأقلية من رجال الأحزاب الآخرين.

2- الوطن الذي يدافع عنه المسلم.. ويستشهد في سبيل الله من أجل تحريره.. هو قطعة الأرض التي يعيش فيها.. ولد في ربوعها.. وتربطه بها كل معاني الحنين والحب والفخر والانتماء.. ولكن الوطن في حسّ المسلم ليس هذا فقط.. إنما كل أرض فيها مسلمñ مظلوم ينافح عن حقه.. وكل أرض مسلمة ينوء مسلموها تحت نير الاحتلال..

هذا الامتداد في مفهوم الوطن.. لا يعني أن يكون تصرفنا واحدا تجاه كل قضايا العالم الإسلامي.. ففي قضية فلسطين (على سبيل المثال) يكون الجهاد فرض عين على المسلم الأقرب لها.. ثم فرض كفاية على الدائرة التالية.. وهكذا، حسب الحاجة والقرب.. ولقد ظهر مثل هذا التقسيم والدوائر في النظام الأساسي للإخوان المسلمين، فبدأ بتحرير وادي النيل، فالبلاد العربية، فالوطن الإسلامي بكل أجزائه، فالأقليات المسلمة في كل مكان.

3- وتحرير الوطن.. لا يعني حمل السلاح فقط، بل قد يكون المشاركة في جهد مالي أو إعلامي أو سياسي.. فكلها معارك.. وكلها تساهم في التحرير..

4- ومعارك التحرير.. لاتقتصر على إخراج المحتل الغاصب من الوطن الإسلامي.. بل لابد أن تتبعها معارك من أجل الاستقلال السياسي والاقتصادي والثقافي والتشريعي..

فما معنى أن يخرج المحتل من أرضنا، بينما يحكمنا رجاله حكما أقسى وأشنع.. ويطبقون علينا كل ما في جعبة الاستعمار من أفكار دخيلة غريبة؟

كل الفروق بين هذين النوعين من تحرير الأوطان.. أن الاحتلال العسكري يقاوم بالسلاح.. بينما المعارك الأخرى السياسية والاقتصادية والثقافية والتشريعية سلاحها الدعوة والفكر والكتاب والندوة والصحافة والإعلام.. وغيرها من الوسائل السلمية. ولا بأس أن نقف قليلا عند هذه المصطلحات.

الاحتلال العسكري

مع بدايات هذا القرن وقع العالم الإسلامي بأطرافه المترامية تحت الاحتلال الأجنبي، والمستعمر المتغطرس جاء هذه المرة بحقد السنين يريد أن يفعل في بلاد المسلمين أفعالا لا تقتصر على الاحتلال العسكري الذي سينتهي في يوم طال عمره أو قصر.. ولهذا عقد المؤتمرات وأشرك مع خبرائه العسكريين مستشارين في التخطيط والتعليم والتشريع.. وسارت جيوش المبشرين إلى جانب جيوش الغزو.. وعندما تركوا العالم الإسلامي بعد نصف قرن أو يزيد تركوه قضية أخرى لا تمت إلى الإسلام إلا ببعض المسميات التاريخية.

لم تبق فيه ناحية من النواحي ولا جانبا من الجوانب إلا وغيروها.. ومسخوها وشوّهوها وأقاموا بديلا عنها.. زعموا لنا أنهم يستعمرون بلادنا لترقيتها.. وأنهم أصدقاء، فماذا فعل هؤلاء الأصدقاء الألداء؟

في الجانب السياسي قامت سياسات الاستعمار على :

أولا - التجزئة

أول عمل قام به الاستعمار في العالم الإسلامي أن قسّم هذا العالم إلى أجزاء ودويلات، في الخطوة الأولى أقنع العرب بأن يثوروا ضد الأتراك باعتبارهم أحق منهم بالخلافة، ومناهم إذا فعلوا بإمبراطورية عربية تضم كل منطقتهم.. وكانت النتيجة التي أفرزتها الحرب العالمية الأولى أن انعزلت تركيا كيانا محاصرا صغيرا، وتقسمت المنطقة العربية إلى أكثر من عشرين دولة ودويلة، ومازالت تعاني هذه الأجزاء، التي أصبحت دولا مستقلة ذات سيادة، من مشاكل حدودية، ومطالبات فيما بينها، تركها لهم الاستعمار تركة تشكل فتيلا مستمرا للصراع يتجدد كلما هدأ. والغريب أن بريطانيا وحّدت الهند عندما استعمرتها.. ولكنها فرقت بلاد المسلمين بعدما كانت موحدة.. إن هذه التجزأة، التي أفرزت كيانات وطنية، أصبحت هدفا مع الزمن يدافع عنه حكام هذه الأجزاء وأحزابها ورجالاتها.. بل وأصبح الجزء فكرة وطنية يتغنى بها الصغار والكبار.. ومع مرور الزمن لم تعد هذه الكيانات قائمة بحراب المستمعرين فقط.. بل وتحميها صدور الوطنيين.. وصارت القومية التي كانت يوما إسلامية ثم عربية.. صارت سورية وأردنية ولبنانية وإقليمية تصغر كل يوم..

ثانيا - اللادينية

في منتهى الإحكام أطلقوا الأقلام الخارجية والداخلية تروّج للحضارة الجديدة، كوك ألب في تركيا، طه حسين وقاسم أمين وعلي عبد الرازق في مصر، أحمد خان في الهند، وغيرهم هنا وهناك يكتبون على استحياء في البداية وبانطلاق بعد ذلك بأن الدين عبارة عن علاقة بين الشخص وخالقه.. لا علاقة له البتة بما وراء ذلك.. وأن الأمة إذا أرادت أن تنفض عنها غبار الجهل والتخلف، فعليها أن تتجاوز المرحلة الدينية أي مرحلة الخرافات إلى المرحلة العلمية المادية أي مرحلة أنبوبة الاختبار. إذا شاء شخص أن يصلي ويدعو الله ويستغيثه فهذا شأنه.. أما ما عدا ذلك فلا دور للدين في السياسة أو الاقتصاد أو الاجتماع أو العلوم أو الآداب أو الفنون أو الأخلاق.. ولا يجوز إقامة أحزاب سياسية على أساس الإسلام، وأن السياسي هو إنسان وصولي كذاب يعرف كيف يصل إلى هدفه بغض النظر عن الوسائل أو الأخلاق!!

ثالثا- القومية

والقومية التي روجوا لها في بلادنا هي قومية علمانية، ولقد نصّت الاتفاقيات التي عقدت بين الشريف حسين والإنكليز في مراسلاته معهم، أن الدولة العربية المنتظرة هي دولة قومية لا دينية. والقومية عندما تتخلى عن الدين تبحث لها عن شعارات ورموز أخرى تربط بها شعبها، فوُجدت الفرعونية في مصر والآشورية في سوريا، ثم صارت الإقليمية نفسها رموزا تحاط بهالة خاصة، فاللبنانية صارت حضارة والأردنية والسورية حضارة وهكذا..

رابعا - الديموقراطية

وهي حكم الشعب للشعب كأسلوب للحكم.. ولقد نجح الغرب إلى حد ما في تطبيق هذا النظام وحصل الإنسان على الكثير من حرياته في ظله. أما في العالم الثالث فباسم الديموقراطيات ارتكبت جميع أنواع المظالم، وتحت اسم الديموقراطية تقوم كل أنواع الأنظمة، وكلها ديكتاتورية تمتهن حرية الإنسان وتستذل المجتمع وتستهتر بمقومات الأمة.

 

في الجانب التشريعي

الجانب التشريعي هو أكثر الجوانب التي اهتم الاستعمار بها.. فكان يرفض الخروج من بلد ما، حتى يطمئن إلى أن حكومة هذا البلد قد قبلت بتبني القوانين الغربية بدلا من الشريعة الإسلامية.

بمناسبة مرور خمسين سنة على معاهدة لوزان، أذاع التلفزيون التركي مقابلة مع عصمت أنينو رئيس الجانب التركي في المعاهدة المذكورة.. سأله التلفزيون عن المعاهدة بعد مرور خمسين سنة عليها، فأجاب أنينو: لقد وافق الغرب على مطالبنا بالاستقلال، وسحب قوات الاحتلال من بلادنا، بشروط: أهمها إلغاء الخلافة، وطرد جميع آل عثمان من البلاد، وإحلال القوانين الغربية بدلا من الشريعة الإسلامية. واشترطوا أن يرسلوا بعثة تراقب تطبيق البند الأخير من هذه الشروط!

جميع البلدان التي حصلت على استقلالها السياسي ألغت الشريعة الإسلامية وتبنت بدلا منها قوانين الغرب، وحصرت الأمور الشرعية فيما عرف بقوانين الأحوال الشخصية.. وكان ذلك مرحلة أولى ثم جاء من تجرأ فألغى حتى القسم الأخير.. (والقانون له صلة وثيقة بأخلاق الناس ومجتمعهم، فإذا وضع الإنسان قانونا من القوانين، فلابد أن تكون وراءه فلسفة من فلسفات الأخلاق والاجتماع، وأن يكون نصب عينيه صورة خاصة يريد أن يفرغ في قالبها الحياة الإنسانية قاطبة. وكذلك إذا نسخ الإنسان قانونا من القوانين، فكأنه نسخ النظرية الخلقية والفلسفة المدنية التي كان ذلك القانون مستندا إليها، وبدّل صورة الحياة التي كانت مستمدة من ذلك القانون، فلما اقتلع المستعمر ما كانت لدينا من قوانين شرعية واستبدلوها بقوانينهم المدنية، فلم يكن معنى ذلك أنه مضى قانون وحل مكانه قانون آخر فحسب، بل كان معنى ذلك أنه قد اقتُلع من أرض هذه البلاد نظام للأخلاق والمدنية وأُسس مكانه نظام آخر للأخلاق والمدنية) [1].

في الجانب الثقافي

منذ وطئت أقدام الاستعمار بلاد المسلمين.. حاول تبديل بنيتها الثقافية، فألغى معظم مدارسها التقليدية، وقلل من قيمة الجامعات الإسلامية وأهمل خريجيها، أما الطلبة النابهون فأرسلوا إلى جامعاته ليعودوا بعد فترة مبشرين بثقافات الغرب وآرائه في الحياة المدنية.. واليوم وبعد مضي أكثر سني هذا القرن، نجد معاهدنا القائمة في بلادنا، وطلابنا الذين هم عدة مستقبلنا، مازالوا يدرسون ثقافات الغرب ويقرأون نظرياته في الحكم والاقتصاد والاجتماع والتاريخ وتفسير موقع الإنسان من الكون والحياة.. ولقد صرح دهاقنة الغرب مرات كثيرة بأننا نعتمد على المعاهد أكثر من اعتمادنا على الجيوش.. ولا بأس أن نقول أن هذه المعاهد المستغربة هي التي تخرج أجيال الصحوة الإسلامية.. ولكننا مع ذلك نؤكد أنه لو استقامت بنية هذه المعاهد لاستقامت معها بنية الأبناء ولكان العطاء أغزر وأعمق وأوعى.

في الجانب الاقتصادي

ويمكننا أن نحدد بنفس الطريقة أوضاعنا الاقتصادية، وكيف قلبوها إلى معاملات ربوية بعيدة عن مصالحنا قريبة من مصالحهم.. تدعم وتقوي الجهاز الاستعماري العالمي بإرادة منا أو بدون إرادة.. وقضية ديون العالم الثالث وعجزه عن الوفاء حتى بفوائد الديون هي نوع من الاستعمار الجديد الذي ابتكروه حديثا لإيقاع جميع هذه البلدان في حبائلهم..

وما العولمة التي ابتكروها مؤخرا.. والتي تعمل على إعادة صياغة العالم.. والهيمنة على دوله عن طريق الشركات العملاقة والقوانين التجارية المتحيزة والمضاربات المالية.. والإعلام الذي يزين الجريمة.. إلا ضرب من ضروب الاستعمار الاقتصادي.

في الجانب الاجتماعي

وكذلك أوضاعنا الاجتماعية وخاصة قضية المرأة.. ومحاولتهم إخراج القضية عن طبيعتها وتحميلها ما لا تحتمل. ولقد انساق المسلمون للأسف الشديد في كثير من البلدان وراء الغرب وقلدوهم في حياتهم الاجتماعية خطوة بخطوة.. وصدق رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم عندما قال: (لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه).

الشخصية الإسلامية

وليست هذه هي الجوانب التي شملها التغيير والتبديل في حياتنا فقط. فإن أمة تتنكر لدينها وتسقط أخلاقها وتحاول استعارة شخصية غيرها.. هي أمة مهزومة من داخلها، كما هي مهزومة في كل ميادين حياتها. لقد مسخت الشخصية الإسلامية المتميزة.. التي كانت يوما عنوانا لكل عظمة.. أساسا لكل تقدم وبناء[2].

تحرير الوطن الإسلامي

بناء على ما تقدم.. فقد كان واضحا للإمام البنا أن الاستقلال السياسي وحده لا يحل كل المشكلة.. وأن عملية الإصلاح لابد أن تتناول كل الجوانب الأخرى التي غيّر المستعمر بنيتها.. القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها.. وعلى الرغم من نيل معظم أقطار العالم الإسلامي استقلالها السياسي.. إلا أن المواجهة السلمية للحصول على بقية الحقوق مازالت مستمرة.

 



[1] واقع المسلمين وسبيل النهوض بهم - المودودي، ص- 177.

[2] دور الطلبة في إعادة بناء الأمة- مصطفى محمد الطحان.

|السابق| [17] [18] [19] [20] [21] [22] [23] [24] [25] [26] [27] [28] [29] [30] [31] [32] [33] [34] [35] [36] [37] [38] [39] [40] [41] [42] [43] [44] [45] [46] [47] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

Query Error