02 صناعِِة التفكيِِِر
öكيف نجح الناجحون وفشل الفاشلون؟
"لماذا يوجد إنسان سعيد وآخر شقي حزيِن؟ ولماذا يوجد إنسان فرح مسرور وآخر بائس كئيب؟ ولماذا هناك إنسان خائف وقلق، وآخر مليء بالثقة والإيمِان؟ ولماذا يحقّق إنسان نجاحا باهِرا، وإنسان آخر يفشل فشلا ذريعا؟"
نجح النّاجحون لأنّهم عرفوا أنفسهم من هم، عرفوا وزنهم حجمهم حقيقتهم محلّهم من الإعِراب ومن الوجود. لأنّهم فقهوا طبيعة دورهم ومهمّتهم في الحياة، نجح النّاجحِون لأنّهم عرفوا للوقت قيمته فاستثمروه إلى أبعد الحدود، لأنّهم رتّبوا ونظّموا شؤونهم الخاصة والعامّة، فهجروا التسرّع والاندفاعية، وطلّقِوا الارتجاليِِة وحاربوا الفوضوية، نجح النّاجحون لأنّهم اقتنعوا وتبنّوا قöيَماً أصلية فحصّلوا العلم وأتقنِوا العمل واعتمدوا التّخطيط والتّقييم منهجا فأنتجوا وأنجزوا وأبدعِوا. نجح النّاجحون لأنّهم استمدّوا قوّتهم من خالقهم عزّ وجلّ، ومن استقامتهم وحسن أخلاقهم، نعم هكذا نجح النّاجحون.
öنعِِم للإيجابيِِة
"هناك نوعان من الرّجِال: أحدهما به قوّة المغناطيس فهو يتمتّع بالإيمِان والثّقة واليقين، لأنِّه اكتشف كنز الثّروة الذي بداخله". بعد أن تأمّل ذاته وفي الكائنات من حوله وفي عöظَم التّبعِات والمسؤوليات الملقِاة على عاتقه حينها استشعر القدرات الهائلة والطّاقات الرّهيبة التي زوّده بهِا القِدر، وأنّه بإمكانه أن ينجز الكثير والكثير، وهويعلم أنّه ما وُلöد إلاّ لكي ينجح ويفِوز ويُحِْرöز الانتصار تلو الانتصار ويتحدّى، ويعيد الكرّة عند الفشل ويصبر ويستمرّ ويواصل ولا ينهزم.
قال بهي الخولي رحمه الله في كتابه القيّم "تذكرة الدّعاة": "واعلم يا أخي أنّ كلّ إنسان كائنا ما كان ينطوي على مناجم إلهية من العبقريات العظيمِة، وإمداد من العزائم والهمم، وكنوز من الفضائل التي تنضّر وجه الحياة، وتزدان بها الإنسانيِة، ولا سبيل إلى إثارة هذه المناجم النّفيسِة، إلاّ أن تثيرها باسم الله العليّ الكبير، فاسم الله وحده هو مفتاح هذه الكنوز الربّانية المغلقِة، ولا يضع الله هذا المفتاح إلاّ في يد العبد الربّاني الذي يتخلّق بصفات الربّانية الفاضلة، يجاهد نفسه حقّ المجاهدة ويقمع هواه في غير هِوادة، فيفضي بذلك إلى ما شاء الله من بطولة وتوفيق" فرحِم الله امرءً عرف قدر نفسه، وقدّر ربِّه، وقدٍّ المهمِّة التي خُلöق من أجلها، فسعى لها سعيهِا، فحمل الأمانِِِة وأدّöى الرسالة، وجاهد في الله حقّ جهاده حتّى أتاه اليقين.
öلا للسّلبيِِِِة
"وأمّا الشّخص الثّاني، فهو يغطّ في سبات عميق، لم يعلم شيئا عن منجم الذّهب الذي بداخلِه، لا يتوفرٍّ على قوّة المغناطيس الجاذبة.يملأه الخوف والشكوك والتردّد، وتُسنح الفُرص العديدة أمام عينيه فلا يستغلّها ويقول لنفسه: "لا أستطيع"..."ربّما أفشل." هذا النّوع من الرّجال لن يذهب بعيدا، ولن يحقّق إلاّ النّزر اليسير من الإنجازات في حياته"(1) فحاله كحال من قال فيه الشاعر الحكيم:
كالعير في البيداء يقتلهِا الظّمأ ù والماء فوق ظهورها محمول
فهو لم يكشف ذاته، ولم يعرف بعد السرّ من وجوده، تقديره لذاته ضعيف بسبب تفكيِره السلبي
ونظرته الدّونية، فهو مقيّد مكبّل، أسير تصوّراته الوهمية إزاء نفسه وإزاء الحياة. قال تعالى: "الذين ضلّ سعيهم في الحياة الدّنيا وهم يحسبون أنّهم يحسنون صنعا"(104-الكهف) قال.ج. ميرفي:
ّإنّ كل شقاء وكلّ شرّ يأتي من فهم الإنسان المظلم، ومن جهله وتفسيره الضّال للحياة"
وقال الشيخ محمد الغزالي رحمة الله عليه، وهو أحد مؤسّسي مدرسة الوسطية والاعتدال في هِذا العصر: "إنهاّ لجريمة قتل أن ننتمي لهذا الدّين ثمّ لا نحسن فهمه، ثمّ لا نحسن عرضه، ثمّ لا نحسن الدّفاع عنِه" وبعبارة أوضح إنّ جلّ مشكلات النّاس ناتجة عن فهم ساذج وعن خلل في العقيِدة وبالأحرى ضعف في التّوحيد. فكلّ تصوّر خاطئ يورّث سلوكات خاطئِة.
لأنّ وراء كلّ سلوك قصد ونيّة، ولذلك قال الصّادق المصدوق صلى الله عليه وسلّّم في الحديث:
"إنّما الأعمال بالنّيات، ولكلّ امرئ ما نوى...". والتصوّر الصّحيح يورّث سلوكات صحيحِة.
ودعني أقول: أنّه ما من محنة أو بلية تنزل بساحتنا إلاّ بسبب خطإ في السّلوك، ناتج عن خطإ في التصوّر والاعتقِاد، وما من مشكلة تصيب إنسانِا ما إلاّ بسبب معصية ارتكبهِا، ما من معصية ارتكبهِا إلاّ بسوء تصوّره. إنسان يتوهّم أن الرّزق يأتيه من معصية، تصوّر واعتقاد خاطئ ينمّ عن جهل فظيع. والأصل أنّه: "ما ترك عبد شيئا لله، إلاّ عوّضه الله خيرا منه في دينه ودنياه" فبالعلم تُزال التصوّرات الخاطئة والعقائد الفاسدة، ومن قرأ بابا في العلم سلöم ونجا وسعöد. ولو نقرأ القرآن الكريم قراءة وتلاوة صحيحة لاكتسبنا تصوّرا صحيحا. فالحرام والمعاصي والشّبهات مدمّرة، من يقترب منها يحترق، لأنّه إذا صحّت عقيدتك صحّ دينك. وما أكثر تصوّراتنا الخاطئة عن الدّين وعن الحياة بصفة عامّة. فانظر كيف كان تصوٍّر الصّحابة لمفهوم الإفلاس أو المفلس. قال لهم رسول الله: "أتدرون من المفلس؟ قالوا:المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، قال: المفلس فيكم من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي وقد شتم هذا وضرب هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا، فيأخذ هذا من حسناته وهذا من حسناته، فإذا فنيت أخذ من سيّئاتهم ثمّ رُمöيَ به في النّأر." إذن تصوٍّرهم لمفهِوم الإفلاس كان خاطئا لا شكّ، ونحن كذلك اليوم الكثير منّا لا يملك تصِوّرًا صحيحا عن الصّلاة والصّيِام والحجّ، وعن الانفاق وهلّم جِرا..فينبغي أن ننتبه ونتعلّم جيّدا ولذلك ثبت في الحديث الشريف: "من يرöد الله به خيرا يُفقّöهْه في الدّين" إذن نجاحنا فلاحنا أن نملك تصوّرا صحيحا للدّيِن، ولمفاهيم وقوانين الحيِاة وما أكثرها! أنظر المسلميِن اليوم كيف يفهمون الدّين فهما سطحيا ساذجا. التصوٍّر والاعتقاد الصّحيح معناه مستحيل أن تعصيه وتربِح، وبالمقابل مستحيل أن تطيعه وتخسر. للأسف الشّديد الكثير ممّن يملكون تصوّرا خاطئا عن حقيقة دينهِم. تصوّروه شعائر تعبّديِة فقط، الدّين عندهم شعِارات، فصلوا الدّين عن السّلوك، فهموه عبادات فقط ما فهموه ورعاً وخشيةً وأمانةً. وهذا شاهد من السّيرة على سبيل المثال لا الحصِر: "تخلّف الصّحابي الجليل كعب بن مالك عن الجهِاد ومعه نفر كثير من المنافقين اعتذروا للنبيّ صلّى الله عليه وسلّم فقبل أعذارهِم، أمّا كعب فقد كان بإمكانه أن يفعل –وخاصّة وقد أوتي جدلاً (قوّة إقناع) كما يقول عن نفسه- لكن لصدق إيمانه أبى بل اعترف بخطئِه، فقال النبي صلى الله عليه وسلّم: "أمّا هذا فقد صدق" إذن فصحّة التصوّر والاعتقاد أساسه التّوحيد.
öكمِِا تفكِِر تكِِون
وقبل أن تنطلق عليك أن تتحرّر من كلّ القيِود والخلفيات المسبقِة، وأن تترك الخوف الوهمي وكثرة الشّكِوك، والتنصّل من الفöكَر السّلبيِة التي تولّد بدورها مشاعر سلبيِة، وأن تكنس كل الرّواسب العالقة والمخزّنة منذ أمد بعيد. فالأصل في حياة الإنسان الإيجابية إنْ على مستوى التّفكير أو المشاعر أو السّلوك. فمن عنده فشل أو تعاسة أو خوف فليركّز على عكسه، وبعبارة أوضح أن يُقبل على ما يريد لا على ما لا يريد. وأنْ يغيّر طريقة تفكيِره بكسر النّمط الدّائِري الذي طالما سبّب لصاحبه إخفاقات وإحباطات بل وأمراض دون أن يشعر، ولذلك قيل: "غيّر أفكارك كي تغيّر مصيِرك" فإذا فكّرت في الخير فسوف يتدفّق الخير، وإذا فكّرت في الشرّ فسوف ينتج الشرّ، والمثل العربي يقِول: "تفاءل بالخير تجده"، فالإنسان هو: ما يفكّر فيه طوال النّهار، ولأمر ما قال أحد الفلاسفِة: "أنا أفكّر أنا موجود" قال الشيخ الغزالي: "كما قال الإمبراطور الرّوماني "ماركوس أوراليس": "إنّ حياتنا من صنع أفكارنِا". وعليه إذا نحن ساورتنا أفكار سعيدة كنّا سعداء، وإذا تملّكتنا أفكار شقيّة غدونا أشقيِاء، وإذا خامرتنا أفكار مزعجة تحوّلنا خائفين جبناء، وإذا تغلّبت علينا هواجس السّقم، والمرض، فالأغلب أن نبيت مرضى سقماء. وهكذا..." قِال "ديل كارنجي": "إنّ أفكارنِا هي التي تصنعنا واتّجاهنا الذّهني هو العامل الأوّل في تقريِر مصيرنا" وقال "إيمسون": "نبّئني ما يدور في ذهن الرّجل، أنبّئك أيّ رجل هو"
وقِال الشيخ الغزالي دائما: "واعتقادي الجازم أنّ المشكلة التي تواجهنا هي: كيف نختار الأفكار الصّائبة السّديِدة؟ فإذا انحلّت هذه المشكلة انحلّت بعدها سائر مشكلاتنا واحدة إثِر أخرى".
إنّ الطريق للخلاص من الظلمة هو النور، وطريقة التغلب على البرد بالحرارة، وطريقِة التغلب على الأفكار السلبية باستبدالها بأفكار طيبِة، أكّدْ على النية الطيبة تختفي النية السيئة.
والحلّ أن تفضفض وتخرج كلّ الوساوس والمشاعِر السّلبية التي تملأ نفسك، وتضع نصب عينيك هدفا واحدا وهو: أن تتغلّب على نقائصك لترتقي في سلّم الكمال البشِري وإلاّ فلا تحسّن. تخيّلْ نفسك سعيدا متألّقِا رابط الجأش مُعافى وستكون كذلك، والعكس صحيح. فالسّعادة فكرة والشّقِاوة فكرة وكلّ التّجارب النّاجحة بدأت بفكرة.
ö حاجتنا إلى التّربية والثّقافة كحاجتنا للهواء.
ويستطرد صاحب كتاب "جدّد حياتك" قائلاً: "...والنّفس وحدها هي مصدر السّلوك والتّوجيه حسب
ما يغمرها من أفكِار، ويصبغها من عواطف. إنّ ارتفاع الإنسان في مدارج الارتقِاء الثّقافِي والكمال الخلقي يغيّر كثيرا من أفكاره وأحاسيسه، ونحن نستطيع أن نصنع من أنفسنا مُثلا رائعِة إذا أردنا، وسبيلنا إلى ذلك تجديد أفكارنا ومشاعرنا، كما تتجدّد الرّقعة من الصّحراء إذا انضاف إليها مقدار ضخم من المخصّبات والميِاه. إنّنا نتحوّل أشخاصا آخرين كما تتحوّل هذه الصّحراء القاحلة روضة غنِّاء".
ويسِرد الشيخ محمد الغزالي في كتابه "جدّد حياتكّ عن "ديل كارينجي" قصّة شاب نهكته العلّة فرحل يطلب الصحِّة، وكان أبوه يعلم طبيعة مرضه، وأنّ سقامه جاء من توعّك مزاجه، وغلبة أوهامه، فكتب إليه أبوه يقول لِه: إنّ الشّيء الوحيد الذي هو مصدر كلّ ما تعانيه هو نفسك، لا آفة بجسمك أو عقلك، فالذي تردّى بك هِو: العوج الذّهني الذي واجهت بِه تجاربك، وكما يفكّر المرء يكون، فمتى أدركت ذلك تكون قد شفيت". وقد صادف أن مرّ هذا الفتى عن كنيسة فدلف إليها يستمع إلى موعظة دينية تحت عنوان: "هذا الذي يقهر نفسه أعظِم من ذاك الذي يفتح مدينة". يقول الفتى معلّقا عن نفسه: "وكأنّما كان جلوسي واستماعي للموعظة، وإنصاتي للأفكار التي تضمّنهِا الخطاب، وكأنّهِا خطاب أبي يُقال بصيغة أخرى، فمسح الإضطراب الذي طغى على عقلي ووسعني في تلك اللحظة أن أفكّر تفكيرا متّزنا في حياتي، وهالني إذ ذاك أن أرى نفسي على حقيقتها.
نعم رأيتني أن أغيّر الدّنيا وما عليها، في حين أنّ الشيء الوحيد الذي كان في أشدّ الحاجة إلى التغيير هو: تفكيري واتّجاه ذهني، هو نفسي ويعلّق الشيخ محمد الغزالي رحمه الله على هذه القصّة بقوله: "والإسلام كسائر رسالات السّماء، يعتمد في إصلاحه العام على تهذيب النّفس الإنسانية قبل كلّ شيء، فهو يصرف جهودا ضخمة للتّغلغل في أعماقها، وغرس تعاليمه في جوهرها. فلا ينبغي أن نذهب بعيدا، ونهدر جهودا من غير طائل."
قِِال الشّاعِِر:
عليك بالنفس فاستكمل فضائلهِا ù فأنت بالنفِس لا بالجسِم إنسان
وقِِال آخِِر:
وإذا كانت النّفوس كبارا ù تعبت في مرادها الأجسِِِاد
فلنكتشف كنوزا عظيمة في أنفسنِا، وسنرى جوانب مشرقة وارفة ظلالها، تؤتي أكلها كل حين بإذن ربّها. اسألْ نفسك كم كتابِا قرأتَ؟ وكمْ مجلّة تفحّصتَ خلال السّنوات الأخيرة أو خلال هذه
السّنِة أو هذا الشّهِر على الأقل في تخصّصك أو كثقافة عامِّة؟ كمْ لغة تُجيد؟ هل تتقن مهارة
الإعلام الآلي؟ّ.هل تتعاطى الأنترنت؟ كم جزءا من القرآن تحفظ؟ والحقيقِة تُقال أنّه مالم نُكثر من القراءة والمطالعة ومالم نستمتع بها فلا نُعدّ في عداد القارئيِن، فالعلم بحر عميق واسع شاسع وخاصّة في عصر الانفجار المعرفي المعلوماتِي الذي نعيشه اليوم فينبغي أن نغرف منه مااستطعنا، وإليك نموذج رائع لمثقّف مُدمن على القراءة لعلّك بمقولته هاته تعتبر !سأل أحدُ الصّحفيين أستاذا جامعيّا: ماذا تقرأ الآن؟ فأجابه: " قد لا تصدّق لو قلت لك أنّني أكون أتعس النّاس إذا كنتُ بعيِدا عن القراءة، بل الأكثر من ذلك أنّني وأنا بعيد عن القراءة أشعر أنّني أدخل عالِم اللاّشيء. فالقراءة بالنّسبة لي هي المنفى والملكوت وهي المسكن والمهرب في آن واحد".
ولأمر ما خاطب الله رسوله الكريم في أوّل ماخاطبه به "إقرأ" وقد ثبت في الأثر: "أطلبوا العلم من المهد إلى اللّحد"، "اطلبوا العلم ولو في الصين."
öمتعِة العمِل وبِذل الجهِد
فالحياة دار عمل وابتِلاء، أمل وألم، فهل هناك طريق بلا منعرجِات؟ فكيف تكون حيِاة بدون ابتلاءات؟ ولو أنّ كلّ مؤمن نظر وتأمّل أحواله لردّد في نفسه مقولِة الرّجل الصّالِح: "...ولئن ابتلانا قليلا فقد عافانا كثيرا"، قال تعالى: "تبارك الذي بيده الملك وهو على كلّ شيء قدير، الذي خلِق الموت والحياة ليبلوكِم أيّكم أحسن عمِلا"(1-الملك ) وتلك لعمري سنّة الله في الخلق. وعليناأن نخوض غمارهِا بتفاؤل وإيجابية لبناء مستقبل زاهِر، فنحن لم نخلق لنعيش تعساء أشقيِاء. قال تعالى: "طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى"(1-طه)، بل لنأخذ زينتنا ونسيح في الأرض ونمشي في مناكبها ونستمتع بكل طيّب من الرّزق، ونشيع ثقافة الحياة والأمل والحبّ والرّحمة والتّسامح، والتّنمية والبناء والإعمار، لا ثقافة وصناعة الموت والحقد والعداوات والهدم والتّكسير، ونمدّ جسورا للتّعاون والتّواصل والحوار. مع العلم أنّ الذي يجمعنا أكثر بكثير من الذي يفرّقنا، وأنّ الذي يسعدنا أكثر بكثير من الذي يشقينا.
فكلّ شيء تفكّر فيه وتميل إليه وترغب فيه وتهتمّ به، وتركّز عليه وتوليه من العناية والاهتمام والجهد والوقت تُنتج فيه بل تبدع. إنّه مبدأ أو قانون في الحيِاة أشار إليه الدّين، وأكِّده العلم وأثبتته التّجربة. وقد ثبت في الحديث الشريف: "إنّ الله يحبّ أحدكم إذا عمل عملا أن يتقنه".
فإذا كانت لديك رغبة وسنحت لك الفرصة، وتوفّرت لديك القدرة اللاّزمِة تصبح المعادلة(رفق)
متكاملِة وقابلة للتّنفيذ فلا تتردّد. فإنّ الفرصة إذا لم تُستغلّ وتُستثمر تُصبح غصِّة. ركّزْ على الإيجاب على ما تستطيع تحقيقه، اجعلْ مُتعتك في عملك، فطاقة الحبّ تولّد الرّزق والنّجاح. تمتّعْ براحة البال والانسجام والصّحّة والهِدوء. تذكّرْ أنّ الثّروة الحقيقية تقبع في داخلك وكيانك، في عقلك وقلبك وروحك. ضلّ من يعتقد الرّزق في الأموال فقط، فالعافية رزق والعلم رزق، والنّجاح رزق والذريّة رزق وعافية أبدانهم وعقولهم رزق وصلاحهم رزق وهكذا .... قِال تعالِى: "ومابكم من نعمة فمن الله." (53-النّحل) وقال أيضا: "وإن تعدّوا نعمة الله لا تحصوها."(34-ابراهيم). فالإنسان منغمس يتقلّب في نعم من الله وأفضال لا عدّ لها ولا حصر، بحيث حيثما يلتفت وكيفما يفكّر يجد نعمة سابغة.
قِال تعالِى: "ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السماوات وما في الأرض" (20-لقمان) فاشكرْ واهب النّعم يزدك، واتقنْ عملك يحبّك.
ص 6 قوة عقلك الباطن- د.جوزيف ميرفي
ص 6 قوة عقلك الباطن- د.جوزيف ميرفي
ص 80 من أعلام الحركة الإسلامية-المستشار عبد الله العقيل