05 المحطِة الثانيِة:الغايِة مِن الوجِود
öمِِاذاأريِِِِد؟
أنا لا أقِول لك: خذ بنصيحتي- إن كنت عاقلا- ولكن خذ بنصيحة خالقك ومولاك قال تعِالى: "واصبر نفسك مع الذين يدعون ربّهم بالغداة والعشيّ يريدون وجهه، ولا تعدو عيناك عنهم، تريد زينة الحياة الدنيِا.."(28-الكهف) وقِال تعالِى: "...منكم من يريد الدّنيا، ومنكم من يريد الآخِرة..." (152-آل عمران) وقِال: "فمن الناس من يقول ربّنا آتنِا في الدّنيا وما له في الآخِرة مِن خلاق، ومنهم من يقول ربّنا آتنا في الدّنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنِاعذاب النِّار."
(200-201 البقرة) وأنت ماذا تريد بالضّبط ؟ هل أنت ممّن يستهدفون في سعيهم مرضِاة الله ؟ أي ممّن يريِدون وجهه كما ذكرت الآية الكريمة السّالفة الذّكر؟ كنْ صريحا صادقا مع نفسك وأجب بدقّة، واكتبْ الإجابة وتأمّلها جيّدا. ثم انظرْ إلى مدى تجليات هذه المعاني الجميلة على حياتك اليومية في الخلوة والجلوة، وحدك ومع الناس، في حركاتك وسكناتك وتوجهاتِك ومواقفِك الفرديِة والأسريِة والاجتماعية، وماذا تجد ياتُرى؟ هل قصدتَ وجه الله في كِلّ ذلك؟ مَن يدري؟ لعلّ همّك الوحيد هو العمل وكسب الرّزق دون الالتفات إلى أمِور أخرى، إن كنتَ كذلك فهذا ابن عطاء الله السكندري يقدم لك نصيحة غالية فتأمّلها جيّدا: "اجتهادُك فيما ضُمن لك، وتقصيرك فيما طُلب منك دليل على انطماس البصيرة منك." فالله عزّ وجلّ طلب منّا العبادة وضمن لنا الرّزق، قال بشأن الأمر الأول:"ومِا خلقت الجن والإنس إلا ليعبِدون..." (56-الذاريات) وقال بشأن الأمر الثاني:"إنّ الله هو الرزّاق ذوالقوّة المتين."(58-الذاريات) وفِي الحديث الشريف: "لو أنكم توكلتم على الله حقّ توكّله، لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا."(رواه عمر بن الخطاب) فالأصل الاجتهاد في العبادة لأنّها أمر مأمور به شرعا قِال تعالِى:"وأنا ربّكم فاعبدون."(92-الأنبياء) ثم الضّرب في الأرض لطلب الرّزق لأنّه أمر مضمون، بعد التوكّل على الله والعمل بالأسباب. قال تعِالى: "وفي الّسماء رزقكم وما توعِدون."(22-الذاريات) فإذا عكسْتَ الآية أي فرّطتَ في العبِادة وحرصتَ على طلب الِرّزق، تكون قِد عكستَ الآيِة فيحِدث الخلل والإشكال، أو تنطمس البصيرة والعياذ بالله كما ورد في الحكمة. فالغاية من خلق الإنسان عبِادة الله أوّلا، ثم السّعي لطلب الرّزق وتعمير الأرض وتسخير الكِون. والعبادة هنا بمفهومها الشامل لأنّها تضيق عند البعض فتنحصر فِي: الصّلاة والزّكاة والحجّ والصّوم. وهذا فهم خاطئ مجتزئ وقاصر، وتتّسع عند آخرين فتشمل كلّ شيء في الحياة. فهي "تبدأ من فراش الزّوجية إلى العلاقات الدّولية" كما قال الدكتور محمد راتب النابلسي. حيث تصطبغ حياة المؤمن كلّها بالعبودية لله في كلّ أموره حتى البسيطة منها. والخلاصة أن سرّ وعلّة الوجِود عبادة الله، وسلامة الوجود بالطّاعات المفروضة والأعمال الصالحة، وكمال الوجود بالقرب من الله والإكثار من ذكره ، واستمرار الوجود بتربية الأبناء على طاعة الله ومنهجِه، إذْ بها يتحقّق المأمِول فيسعد الإنسان في الدّاريِن. وقد التزم الله عزّ وجلّ مقابل عبوديتنا له على أن يحيينا حياة طيبة. قِال تعالى: "من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينّه حياة طيبة."(97-النحل)
öمتِى تشعِر بالسعِادة ؟
لو سألت كلّ إنسان عاقل فطرته سليمة، ماذا تريد في هِذه الحياة؟ لأجاب فورا وبعفوية أريِد الصحّة والعافية، أريد راحة البال والهناء، أريد السّعادة. ولذا طرحنا هذا السّؤال سلفِا، لماذا لا أكون سعيدا ؟ باعتباره سؤالا محوريا فلسفيا يتصدر أسئلة كثيرة يمكن للإنسان أن يطرحها على نفسه كي يدرك مكانه الحقيقي في هذه الحياة، وبالتالي يؤدي دوره ورسالته بنجاح.
سأل أحِد الصّحفيين في قناة النّجاح عيّنة من النّاس تمثّل مختلف الشّرائح في إحدى البلِدان العربية وهي دولة الكويت وهذا سنة:2006.
* متى تشعر بالسّعادة ؟ فكانت إجاباتهم كالآتي :
1) عندما أُنجز أهدافي بإتقان.
2) عندما أُرضي ربّي.
3) عندما أجلس مع السّعداء.
4) عندما أُحöسّ أنّني أدّيتُ واجبي.
5) السّعادة تأتي من الدّاخل.
6) عندما تكون الأمّة كلّها بخير.
7) إذا رأيت الآخرين من حولي سعداء.
8) عندما أرى البسمة على وجه طفلي.
9) لمّا أحقّق طموحاتي وأحلامي.
10) عندما يكون القلب مفعما بالإيمان.
11) لمّا يرضى عنّي والديّ.
12) لمّا يكون ضميري مستريح. 13) عندما أحقّق شيئا.
öقِراءة وتحليِل الإجابِِات
لمّا تفحّصت الاستجواب الشّفهي الذي أجراه هذا الصّحفي بالدّراسة والتّحليل وجدته يتمحور فِي نقاط رئيسة أربع تمثل المحطات الكبرى والعلاقات الأساسية التي إذا أدّاها الإنسان وبتوازن نجح.
*العلاقة مع الذّات في:(4. 5. 12)
*العلاقة مع الغير:( 3. 6. 7. 8. 11)
*العلاقة مع الإنجاز والإضافة: (1. 9. 13)
*العلاقِة مِع الله: (2. 10)
إذن فالسّعادة والنجاح في الحياة يتحققان إذا تفاعلنا إيجابيّا مع المحطات الأربعة وباتزان، إنها معادلة واقعية يمكن لكل إنسان أن يُحققها على أرض الواقع، أساسها اتّصال بالله قويّ وتواصل صحيح وإيجابي مع عناصر الكون والطبيعة.
öمِن هِو الشخِص السعيِد؟ هِذه بعِض صفاتِِِه:
هِو إنسان متفائل يعيش بالإيمان والأمل بالعمل والكفاح، يجتهد في طلب العلم وتحصيله دائم الابتسامِة، منظّم لشؤونه، هوشخص يصرّ على أن يُكمل طريقه مهمِا كانت العقبات، إيمانِه بالله قوي واثق من نفسه وقدراته تقديره لذاته إيجابي، لا يتأثّر بآراء الآخرين كثيرا ولا يتسّرع في إصدار الأحكام. مرن يخوض المغامرات من أجل التغيير، كما يمتلك قوّة أفكار ومقترحات وبدائل وخيِارات عدّة، لا تخدعه الأكذوبة والتّلبيس. لِه قدرة عالية على حلّ المشكلات التي تواجهه، وعلى تحمّل الشّدائد ومقابلة الأزمِات متى ظهرت بعقل متفتّح وقلب كبير،له إنجازات عديدة ذو أثر نافع في النِّاس، إنسان متّزن طموح متواضع يحبّه الآخرون، اجتماعي متواضع ناجح في حياته فهو كالغيث أينما وقع نفع كما أخبر الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم.