"
كان ((سلمان الفارسى)) يعيش فى بلاد فارس، وترامى إلى سمعه أن هناك فى مكة قد بعث نبى اسمه "" محمد "" يبشر بدين الإسلام، فاشتقات نفسه للتعرف على هذا الدين، وكان "" محمد "" يومئذ يعيش كغريب فى قومه الذين أنكروا عليه رسالته، وحاربوه وآذوه، ولكن "" سلمان "" لم يأبه لكل هذا، وأخذ سبيله مرتحلا إلى "" مكة "" يتحسى طريقه إلى النبى الجديد.
وحين بلغ "" مكة المكرمة "" توجه إلى البيت الحرام يبحث عن مأوى يستكن فيه حتى يبلغ غايته.
وهناك فى ""مكة "" تعود الناس- من باب الكرم- أن يستضيفوا أى زائر غريب فى منازلهم لمدة أربعة أيام، وكان "" على بن أبى طالب "" حاضرا حال مقدم "" سلمان الفارسى ""، فأسرع إلى دعوته قبل أن يلتقطه أحد غيره، ذلك لأن ""على بن أبى طالب"" أصبح داعية يبحث عن أنصار لدعوة "" محمد "" صلى الله عليه و سلم، فهو بدافع الرغبة، وإدراك أهمية الحصول على قلب جديد أسرع لانتهاز هذه الفرصة، فلا يجب أن تضيع من يده.
وفى بيت "" على بن أبى طالب "" نزل "" سلمان الفارسى ""، وفى خلال استضافته لاحظ تصرفات وأخلاق ومعاملات "" على بن أبى طالب"" فاستشف أنها أخلاق جديدة وفريدة، عساها تكون من نبع النبوة، ومن معين الدين الجديد، وأحس "" على بن أبى طالب "" بما يدور فى ذهن "" سلمان ""، وما يبدو عليه من علامات الرضا والاطمئنان.
والعيون تتحدث، والمشاعر تتأجج، وكانت المصارحة، والمصافحة، وكان الإسلام، وكانت الصحبة، وكان التا ريخ."