" يقيس الإخوة الناس بالنسبة لنشاطهم فى خدمة الدعوة الإسلامية بمقاييس جامدة محدودة، فالأخ الذي لا يعطى الدعوة كل جهوده من وقت ومال فهو فى نظرهم مقصر!، ومنهم من يتهم إخوانه بغير معرفة بشئون الحياة الاجتماعية الصعبة التى نعيشها فى هذا العصر، فحين كان الأخ طالبا فى الجامعة كان يقدم معونة مالية بسيطة لممارسة النشاط، فلما تخرج وصار موظفا قدم معونة مالية أكبر، ولكنه قصر فى نصيب الدعوة من الوقت، فلما تزوج قلت القيمة المالية وقلت قيمة الوقت، فلما أنجب لم يبق عنده غير الوفاء بقدر الاستطاعة، وفى مفهوم أصحاب الدعوات ""أن كل إنسان يجود بما عنده"" (لا يكلف الله نفسا الا وسعها لها ما كسبت و عليها ما اكتسبت) البقرة: 286، فكلماقدم وبذل وجاهد فإن ذلك سيكون رصيدا فى حسناته.
وعلى كل حال فليس هذا السلوك شأنا عامأ، فإن كثيرا من الشباب يقهر كل هذه المشاغل والعقبات بقدر إيمانه العميق بعظمة الرسالة، وخطر الأمانة، والتبعة نحو الإسلام ومستقبله.
فالدعوة تأخذ من كل مسلم بقدر لايعوقه ولا يضيق عليه حياته بل إن الواجب عكس ذلك، فهناك من يبذل ويضحى فيعوض ويسد الثغرات، وكل مسلم عليه أن يدرك إن جسم الإنسان يتكون من أجهزة وحواس: يدين وعينين وأذنين وما شاكل ذلك؟
وكل له مهمة ورسالة، فكذلك كل مسلم يؤدى رسالة على قدر ما منحه الله تعالى، وبذلك يتشكل المجتمع الإسلامي، وما زلت أذكر أن أحد الإخوة كان يسمى: بالأخ المستمع، فهو يعيش معنا مجرد مستمع فقط، ولكن بعد أن من الله عليه بالزواج، أنجب ثلاثة من الذكور، كانوا جميعا من خريجى الجامعة ومن الإخوان، فكان ذلك تعويضا عظيمأ شرح الله به صدره.
وما زلنا فى حاجة ملحة إلى أن نتمعن قول رسول الله صلى الله عليه و سلم حين ألقى أهل الطائف الحجارة عليه صلى الله عليه و سلم حتى دميت قدماه عليه السلام وتوجه بدعائه إلى الله عز وجل، فجاءه جبريل عليه السلام وألقى عليه السلام وقال: يا محمد إن الله يقرئك السلام ويقول لك: لو شئت لأطبقت عليهم الأخشبين- هما جبلان فى مكة- فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: لا.. عسى الله تعالى أن يخرج من أصلابهم من يعبد الله تعالى.!
ففى المفهوم العميق للحديث الشريف أعظم ما يندبنا إليه الرسول العظيم: وهو أن الأمل عند الداعية أوسع من حدود هذه الدنيا، والله تعالى يقول: (عسى الله أن يجعل بينكم و بين الذين عاديتم منهم مودة و الله قدير و الله غفور رحيم) الممتحنة: 7."