"إن فطرة الطفل الصغيرة رقيقة.. نظيفة.. حساسة، لهذا كان من واجب الدعاة أن يدركوا أنه من اليسير أن تنطبع فيها كل صورة، وتسجل عليها كل حركة وكل كلمة، فكان من الواجب أن تتخير الكلمات والصور والمشاهد التى تقع فى عقل وذهن الطفل، حتى لا تؤثر فى كيانه الحساس، الذى يستقبل كل شئ بجد وصدق، فمن المعروف أن الأطفال لا يسمعون من أمهاتهم وجداتهم إلا حواديت "" الغولة، والعفاريت "" وخاصة قبل النوم استدعاء له، فينام الطفل وقد ارتسمت فى ذهنه أبشع صورة! واختزنها فى عقله؟ الأمر الذى يجعلها تتفاعل معه فى نومه وأحلامه، فتؤرقه وتفزعه!.
ومن الواجب أن نغرس بدلا منها حكايات مؤنسة، تريح نفسه، وتبعث فيها الانشراح، ورسولنا صلى الله عليه و سلم يقول لنا: ""بشروا ولا تنفروا"".
ويقرر علماء النفس والتربية خطورة تأثير الاضطرابات النفسية على الأم الحامل!، فالأم الحامل بطبيعتها أكثر عرضة للإصابة بالأمراض النفسية، والاضطرابات الوجدانية، فإذا كان هذا حال الطفل وهو جنين فى بطن أمه، فكيف به بعد ولاته، وقد بدأت حواسه تنمو وتتنبه؟، وقد حاولت ذات مرة أن اختبر طفلا دون العام من عمره هل يدرك بعقله أم بحواسه ومشاعره؟، فأخذت هذا الطفل، وجلست أداعبه وابتسم له، مع نظرات حلوة، فوجدته يبتسم فى بهجة وسرور، ثم فى الحال غيرت من الابتسام إلى صورة جديدة من الاكتئاب والتكشير، فإذا بالطفل يبكى! ويلوى بوجهه! ويحاول الهروب من أمامى!!!، فأيقنت أن الطفل منذ أن يخرج إلى الحياة يدرك بأحاسيسه ومشاعره مالا يدركه بعقله.
لهذا كان من الضرورى أن يعرف الدعاة: من مدرسين، ومربين؟ خطورة الفطرة المذخورة فى تكوين الأطفال، فيحذرون من الأخطاء التى تترسب فى أعماقهم."