"الإخوة الذين يتمركزون فى المساجد، لا يهتمون بالمصلين الذين يفدون لأداء الصلاة، ظنا منهم أن مثل هذا التصرف يخالف عادة تعود عليها غيرهم!! فهم لا يستقبلون الوافدين! ولا يسلمون عليهم! ولا يرحبون بهم!.
وقد يكون عدم السلام طبيعة أهل القرى، حيث إن الناس هناك متعارفون لقلتهم، أما فى المدن الكبيرة فإن عدد المصلين كبير جدا، وبهذا يهمل الشباب المسلم انتهاز هذه الفرصة للتعارف الذى لا حرج فيه، وخاصة فى المساجد، فقد تعلمنا أن نسلم، ونتعرف على من نعرف ومن لا نعرف.
و واجب إمام المسجد، أو القائمين على شئونه، وخاصة أصحاب الدعوة الإسلامية، أن يحرصوا على التعارف، وجذب القلوب، وهى فى المساجد سنة، فصلاة الجماعة فى المسجد تفضل صلاة الفرد بسبع وعشرين درجة، من أجل أن يتم التعارف بين المسلمين. فبعض الشباب حين يمن الله عليه ويذهب إلى المسجد لأول مرة، فإنه ينتابه شعور من الرهبة، تزداد أحيانا حين يقابله بعض المصلين بوجوم وتجاهل!!، بينما الواجب أن يستقبله المصلون بشعور من السرور والبهجة والإيناس، حتى ينساب بينهم راضيا مرضيا، فيذوب فى القلوب.
وفيما سبق من السنين، كان خدم المساجد يطردون الأطفال حين يدخلون المساجد، ظنا منهم أن الأطفال يشوشون على المصلين حينما يصلون، إذ يلهو بعض الأطفال ويرفعون أصواتهم. وهؤلاء الذين يطردون الأطفال غافلون عن أن المسجد هو المحضن الوحيد الذى ينشئ أعظم الأجيال على العقيدة الصادقة، والعبادة الصحيحة، والأخلاق الكريمة، والرجولة والشجاعة.
فالواجب حسن استقبالهم ورعايتهم، فلعل الله تعالى يجعل منهم ذخرا للإسلام، و (لأن يهدى الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم). حدثنى أحد الإخوة: أنه وهو فى المدرسة الابتدائية كان يظن أن من يدخل المسجد يشترى تذكرة!!."