"سألنى أحد الإخوة عن وسائل ناجحة لجذب القلوب.
فقلت له: نحن نؤمن بأن الناس سواسية، ويتحقق ذلك فعلا بين المسلمين حين تواجدهم فى المساجد، فترى الفقير يجلى إلى جوار الغنى، والضعيف يجلس بجوار القوى، والكناس والزبال ككل الناس فى المسجد، ولكننا- للاسف- لا نطبق هذا خارج المسجد!!، فهل أنت حين تمرفى الشارع على أحد عمال النظافة تلقى عليه السلام؟.
قلت: ذلك لأنك لا تأبه به! وقد نهانا رسول الله صلى الله عليه و سلم أن نفعل ذلك: ""لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك بوجه طليق"" إنك إذا فعلت ذلك، وألقيت عليه السلام، سواء كنت تعرفه أولا تعرفه، فإنك بذلك تحترم ذاته، وتعطيه الأمل فى الحياة، لأنه يشعر بأنه صنف من الناس غريب عن المجتمع!!!، فلا أحد يعطيه وجهه، ولا أحد يحترمه، أو يحدثه بكلمة طيبة!، ولو أنك ألقيت عليه السلام يوما، فإنه سيترقب مرورك فى الشارع، لتلقى عليه السلام، لفرط ما ينشده من الناس.
وفى الواقع؟ أن هذا الذى يقوم بعملية النظافة، وكذلك الزبال الذى يجمعها من المنازل ومن الشوارع؟ يستحق الاحترام، لأنه يكفيلث أنت هذه المهمة الصعبة القذرة!!!، فكان من الواجب أن تعطيه الدولة أجرا مضاعفا، أو تعطيه "" بدل عدوى "" لأنه فى الحقيقة يتعرض لكثير من الأمراض، بحكم ملازمته ومباشرته لهذه المخلفات، وهذه القاذورات.
إذا فهمنا غاية الدعوة.. أنها دعوة إصلاحية، لإيجاد المجتمع المسلم، فلا يغيب عن أذهاننا وفهمنا أن نتدارك هذه الحقيقة، التى تجمع القلوب، وتهذب الأخلاق.
ذات مرة كنت فى مسجد فى كرموز باسكندرية.، وتحدثت مع الإخوة فى هذا الشأن، وحين أنهيت كلمتى تقدم منى شاب، وقال لى: إنه فرح جدا بهذا الحديث!!! لأنه من عمال النظافة!، ويعمل كناس، فقلت له: أليس الكناس كالناس!!
وكانت المفاجأة طيبة..."