زار الإمام الشهيد محافظة سوهاج ، وبعد انتهاء المؤتمر دعي إلى مائدة ، وجلس بجواره أحد الإخوة .
وكان هذا الأخ يتمنى أن تتاح له هذه الفرصة ليهمس في أذن الإمام الشهيد بأمر هام .
فقال له : يا أستاذ .
إن الدعوات لا تقاس بالكم وإنما بالكيف .
فماذا لو وضعنا ضوابط للذين يريدون الإنتساب ...
كأن نحدد لهم قدراً من الثقافة الإسلامية يدرسونه ، ويظلون زمناً في إطار الانتساب وتحت الاختبار ، ثم ينقل الصالح منهم إلى العضوية العاملة ؟
فابتسم الإمام الشهيد ، وقال :
يا فلان ، هل تريدون مني ما لم يرده الله من أنبيائه ورسله وهم صفوة خلقه .
إننا دعوة لكل الناس وليست لفئة محمودة .
يتربى فيها كل من يريد أن يخدم الإسلام مهما كانت مكانته وثقافته .. وكل ميسر لما خلق له .
ومن يدري فلعل هذه الدعوة تواجه محناً عاتية ، تعدون فيها الرجال على الأصابع .
وجاءت المحن العاصفة ، وثبت كثير من الذين نحسبهم بسطاء في مكانتهم وثقافتهم .
ولكنهم تخلقوا بمقومات الرجولة فصدقوا ما عاهدوا الله عليه .
وسقط آخرون من أصحاب الثقافة الواسعة ، والشخصيات اللامعة ، ولله في خلقه شؤون.