2 - التفاهم : ويقول فيه المؤسس :
وهو الركن الثانى من أركان هذا النظام . فاستقيموا على منهج الحق ، وافعلوا ما أمركم الله به واتركوا ما نهاكم عنه ، وحاسبوا أنفسكم حسابآ دقيقأ على الطاعة والمعصية ، ثم بعد ذلك لينصح كل منكم أخاه متى رأى فيه عيبا ، وليقبل الأخ نصح أخيه بسرور وفرح وليشكر له ذلك ، وليحذر الناصح أن يتغير قلبه على أخيه المنصوح بمقدار شعرة ، وليحذر أن يشعره بانتقاصه أو بتفضيل نفسه عليه ، ولكنه يتستر عليه شهرا كاملا ولا يخبر بما لاحظه أحدا إلا رئيس الأسرة وحده º إذا عجز عن الإصلاح ، ثم لا يزال بعد ذلك على حبه لأخيه وتقديره إياه ومودته له حتى يقضى الله أمرا كان مفعولا ، وليحذر المنصوح من العناد والتصلب وتغير القلب على أخيه الناصح قيد شعرة º فإن مرتبة الحب فى الله هى أعلى المراتب ، والنصيحة ركن الدين : الدين النصيحة والله يعصمكم من بعض ، ويعزكم بطاعته ويصرف عنا وعنكم كيد الشيطان .
والتفاهم كما دلت عليه وثائق الجماعة وممارسة أعضائها بهن هام من أركان الأسرة ، له كذلك خط ذو بداية ونهاية ، وتأصيله الشرعى الذى أوجبه بين المسلمين هو قول الله تعالى : ( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا ) . فالاعتصام بحبل الله يعنى التمسك بالدين والقران الكريم ، وهذا التمسك داعية محبة وألفة وتفاهم ، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: المؤمن مألف ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف .
والمقصود بالتفاهم أمور نشيرإليها فيما يلى :
أ - انعدام أسباب الجفوة والتنافر .
ب - المحبة والمودة والألفة التى يوجبها التعارف إذا تم على وجهه .
جِ - نبذ الفرقة والاختلاف ، فإن وقع اختلاف فما ينبغى أن يفسد مقتضيات الأخوة فى الله ، لأن الاختلاف فى حقيقته بين المسلمين اختلاف فى فروع واجتهادات ، ولن يكون على أصل من الأصول .
فإذا مهدت أرض العلاقة بين الأخوة بإزالة هذه المعوقات والعوارض - ولابد أن تزول - اتجه التفاهم اتجاها إيجابيا اخر .
نشير إليه فى النقاط التالية :
أ - العمل على إيجاد قدر مشترك من تقارب وجهات النظر فى المسائل والقضايا التى تهم المسلمين º تقارب لا تطابق ، فإن حدث التطابق فهو أفضل .
ب - العمل على تكوين فكر مشترك نابع من الإسلام ومن إيثار الحق حول الحكم على الناس والأشياء ، بحيث لا يكون هناك جنوح فى فكر عند واحد من الإخوة ، ولا نكوص فى فكر عند اخر ، وإنما يلم الجميع فكر موحد فى النظر والحكم .
جِ -التقاء وجهات النظر فى أمرين هامين فى مجال العمل الإسلامى هما :
1 - الاتفاق على أولويات بعينها فى العمل لا يتقدمها سوامها .
2 - الاتفاق على مرحليات ، تعنى تقسيم العمل إلى كل مراحل قد تتوازى وقد تتوالى تبعا للظروف والملابسات التى تحيط بالعمل والعاملين .
د - الوصول إلى قمة التفاهم بين الإخوة ، وتلك القمة تعنى الحديث بلغة واحدة بحيث يصبح الطابع الذى يميز أفراد الجماعة أنهم يفكرون بطريقة واحدة ويتحدثون بلغة واحدة .