نعنى بشروط الأسرة : تلك الشروط التى يجب أن تتوفر وأن تراعى عند تكوين الأسرة ، بحيث توفر هذه الشروط للأسرة أنسب جو تؤدى فيه وظائفها وتحقق أهدافها .
ولم أجد فى رسائل الإمام المؤسس شيئا يحمل هذا العنوان : شروط الأسرة ، ولكنى استقرأت الوثائق ، وتأملت التاريخ للجماعة ، وتعرفت على تشكيل الأسر من خلا ل هذا التاريخ ومن خلال من تحدثت إليهم من قدامى الأعضاء فى الجماعة ، فرأيت أن للأسرة شروطا لابد أن تتوفر لها عند تكوينها ، وأن هذه الشروط عندما تتوفر هى التى تضمن للأسرة تحقيق أهدافها .
وبما أن الأسرة تكوين تربوى يخضع لبرنامج ويستهدف أهدافا º فلابد أن تكون لها شروط فى أعضائها .
وقد تحدث الإمام المؤسس فى رسالة التعاليم حديثا ينبىء عن هذه الشروط وإن كان ليس نصا فيها .
ففى حديثه عن ركن الطاعة من أركان البيعة ، تحدث عن مراحل الدعوة الثلاث : التعريف والتكوين والتنفيذ .
فقال عن مرحلة التعريف : ويتصل بالجماعة فيها كل من أراد من الناس ، متى رغب المساهمة فى أعمالها ووعد بالمحافظة على مبادئها ، فليست الطاعة التامة لازمة فى هذه المرحلة بقدر ما يلزم فيها احترام النظم والمبادىء العامة للجماعة .
ومن الواضح أن أفراد الأسرة ليسوا معنيين بهذا الكلام -.
ثم تحدث عن مرحلة التكوين فقال : التكوين باستخلاص العناصر الصالحة لحمل أعباء الجهاد وضم بعضها إلى بعض ، ونظام الدعوة . فى هذه المرحلة :
- صوفى بحت من الناحية الروحية .
- وعسكرى بحت من الناحية العملية .
وشعار هاتين الناحيتين دائما ( أمر وطاعة ) من غير تردد ولا مراجعة ولا شك ولا حرج ، وتمثل الكتائب الإخوانية هذه المرحلة من حياة الدعوة ، وتنظمها رسالة المنهج سابقا وهذه الرسالة الان ، والدعوة فيها خاصة لا يتصل بها إلا من استعد استعدادا حقيقيا لتحمل أعباء جهاد طويل المدى كثير التبعات ، وأول بوادر هذا الاستعداد ( كمال الطاعة ) .
وواضح أن المقصود بهذه المرحلة فى تاريخ التربية عند الجماعة مرحلة الانتظام فى أسر ، بعد أن يكون الفرد قد مر بمرحلة التعريف التى تعد فيها الدعوة ( عامة ) .
والاستعداد الذى تحدث عنه الإمام المؤسس لتحمل أعباء جهاد طويل المدى كثير التبعات ، هذا الاستعداد قد أوضحه فى كلمته الجامعة عن العمل كركن من أركان البيعة فقال : ومراتب العمل المطلوبة من الأخ الصادق :
1 - إصلاح نفسه حتى يكون : قوى الجسم ، متين الخلق ، مثقف الفكر ، قادرا على الكسب ، سليم العقيدة ، صحيح العبادة ، مجاهدا لنفسه ، حريصا على وقته ، منظما فى شئونه ، نافعا لغيره ، وذلك واجب كل أخ على حدته
2- وتكوين البيت المسلم بأن يحمل أهله على احترام فكرته ، والمحافظة على اداب الإسلام فى كل مظاهر الحياة المنزلية ، وحسن اختيار الزوجة ، وتوقيفها على حقها وواجبها ، وحسن تربية الأولاد والخدم ، وتنشئتهم على مبادىء الإسلام ، وذلك واجب كل أخ على حدته كذلك .
3 - وإرشاد المجتمع بنشر دعوة الخير فيه ، ومحاربة الرذائل والمنكرات ، وتشجيع الفضائل ، والأمر بالمعروف والمبادرة إلى فعل الخير ، وكسب الرأى العام ، إلى جانب الفكرة الإسلامية وصبغ مظاهر الحياة العامة بها دائما ، وذلك واجب كل أخ على حدته ، وواجب الجماعة كهيئة عاملة .
4 - وتحرير الوطن بتخليصه من كل سلطان أجنبى - غير إسلامى - سياسى أو اقتصادى أو روحى .
5 - وإصلاح الحكومة حتى تكون إسلامية بحق ، وبذلك تؤدى مهمتها كخادم
للأمة وأجير عندها وعامل على مصلحتها .
والحكومة إسلامية ما كان أعضاؤها مسلمين مؤدين لفرائض الإسلام ، غير متجاهرين بعصيان ، وكانت منفذة لأحكام الإسلام وتعاليمه .
ولا بأس بأن تستعين بغير إلمسلمين عند الضرورة فى غير مناصب الولاية العامة .
ولا عبرة بالشكل الذى تتخذه ولا بالنوع مادام موافقا للقواعد العامة فى نظام الحكم الإسلامى .
والحكومة من صفاتها :
- الشعور بالتبعة.
- والشفقة على الرعية .
- والعدالة بين الناس .
- والعفة عن المال العام .
- والاقتصاديه فيه .
ومن واجباتها :
- صيانة الأمن .
- وإنفاذ القانون
- ونشر التعليم .
- وإعداد القوة .
- وحفظ الصحة .
- ورعاية المنافع العامة .
- وتنمية الثروة .
- وحراسة المال.
- وتقوية الأخلاق .
- ونشر الدعوة .
ومن حقها متى أدت واجبها :
- الولاء والطاعة .
- والمساعدة بالنفس والأموال :
فإذا قصرت فالنصح والإرشاد ، لهم الخلع والإبعاد ، ولا طاعة لمخلوق فى معصية الخالق .
6 - إعادة الكيان الدولى للأمة الإسلامية :
- بتحرير أوطانها.
- وإحياء مجدها .
- وتقريب ثقافتها .
- وجمع كلمتها .
حتى يؤدى ذلك كله إلى إعادة الخلافة المفقودة والوحدة المنشودة .
7 - أستاذيه العالم بنشر دعوة الإسلام فى ربوعه وحتى لاتكون فتنة ويكون الدين كله لله ، ( ويأبى الله إلا أن يتم نوره ) .
وهذه المراتب الأربع الأخيرة تجب على الجماعة متحدة ، وعلى كل أخ باعتباره عضوا فى الجماعة ، وما أثقلها تبعات وما أعظمها مهمات ، يراها الناس خيالا ويراها الأخ المسلم حقيقة ، ولن نيأس أبدا ولنا فى الله أعظم الأمل (والله غالب على أمره ولكن أكثرالناس لا يعلمون ) .
والمرتبة الأولى من مراتب العمل المطلوبة من الأخ العامل نستطيع أن نستلهم منها بعض الشروط التى يجب أن تتوفر فى كل فرد من أفراد الأسرة ، ومنها :
1 - قوة الجسم .
2 - متانة الخلق .
3 - ثقافة الفكر .
4 - القدرة على الكسب .
5 - سلامة العقيدة .
6 - صحة العبادة .
7 - مجاهدة النفس .
8 - الحرص على الوقت .
9 - تنظيم شئونه كلها.
10 - النفع لغيره.
كما نستطيع أن نضم إلى هذه الشروط العشرة التى فصلتها المرتبة الأولى ، سائر المراتب الستة الباقية وهى :
11 - تكوين البيت المسلم .
12 - إرشاد المجتمع بنشر دعوة الخير فيه .
13 - تحرير الوطن بتخليصه من كل سلطان غير إسلامى .
14 – إصلاح الحكومة حتى تكون إسلامية بحق .
15 - إعادة الكيان الدولى للأمة الإسلامية .
16 - أستاذية العالم بنشر دعوة الإسلام فى ربوعه ( حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله )
وكل هذه الشروط ذاتية ، يجب أن تتوفر فى الفرد قبل أن ينضم إلى الأسرة . وهناك شروط في يجب مراعاتها عند تكوين الأسرة من أفراد توفرت فيهم تلك الشروط ، وهذه الشروط يراعيها المسئون عن تشكيل الأسرة وهى :
1 - التقارب بين الأفراد فى المشتوى الثقافى ،حتى تكون قدراتهم على استيعاب المنهج الذى يدرس فى الأسرة المتقاربة، فلا يضيع الأقل قدرة ولا يمل الأكثر قدرة ، ولكى يكون الحوار والنقاش بين أفراد قارب بينهم الثقافة والفكر .
2 - التقارب بين أفراد الأسرة فى الأعمار ، لأن ذلك ذوأهمية قصوى فى تقارب الاهتمامات والميول والاتجاهات ، ولئلا يستصغر الصغير نفسه مع الكبير ، ولا يستخف الكبير بما يقال لمن هم أصغر منه سنا ، ولكن ليس معنى هذا º الدعوة إلى تساوى أعمار الأعضاء فى الاسرة الواحدة لعدم إمكانه ، فإن أمكن فلا بأس .
3 - التقارب بين الأعضاء فى الظروف النفسية والانفعالية كلما كان ذلك ممكنا .
فهناك من هو شديد الحماس ، ومن هو هِادىء يستأنى فى كل شىء . وهناك من هو كثير الحركة جم النشاط ، ومن هو بطئ الحركة محدود النشاط .
وهناك من هو محب للمزاح ، ومن هو أقرب إلى الصمت والتأمل وربما العبوس . وهناك من يحب كثرة الكلام ، ومن يحب طول الصمت .
والأصل أن تشكل الأسرة من أفراد متقاربين - لا متساوين - فى هذه النواحى ليمكن تطبيق منهج موحد عليهم ، مع ضرورة الاهتمام بعلاج كل انفعال يزيد عن حده ، وكل صفة مبالغ فيها على يد النقيب وما يختاره لهذه الأمور من علاج
4 ِ المقارب فى الأقدمية فى الجماعة وأنظمتها كلما أمكن ذلك ، ولا يعترض على ذلك بأن هذا التقارب قد يحرم الجدد نسبيأ من خبرة القدامى وتجاربهم ، ولكن يمكن التغلب على ذلك بزيارات من القدامى للجدد على فترات متباعدة نسبيا
5 ِ التقارب بين الأعضاء فى مساكنهم ، لما فى ذلك من فوائد نشير إلى بعضها فيمايلى :
أ ِ توقير الوقت والجهد عند تباعد الأمكنة .
ب - تكثيف الوجود الإخوانى فى الحى الواحد .
جِ - إمكان الاتصال بسرعه .
د - إمكان الالتقاء فى مسجد واحد أو ناد واحد .
هِ - إمكان المتابعة والتوجيه طول أيام الأسبوع .
6 - الاهتمام بالتخلى عن عادة تقديم الطعام فى اجتماع الأسرة لأن ذلك يفوت أغراضا وأهدافا رئيسية فى اجتماع الأسرة مثل ما نشير إليه فيما يلى :
أ- يحول الاجتماع عن هدفه إلى ضيافة .
ب - يكلف صاحب البيت أعباء لا لزوم لها .
جِ - يحرم صاحب البيت من متابعة البرنامج لانشغاله بتقديم الطعام وما يتطلبه ذلك من عناء .
7 - الاهتمام بأن يتعدد مكان اللقاء فى كل اجتماع لما فى ذلك من دفع الرتابة والملل ، وإرهاق صاحب بيت بعينه ، بل ربما يكون الاجتماع فى مكان غير البيوت كلما أمكن ذلك .