| الكتاب: | وسائل التربية عند الإخوان المسلمين |
| المؤلف: | على عبد الحليم محمود |
| التصنيف: | قضية فلسطين |
برناج الأسرة
إعداد البرنامج
تدرج برنامج الأسرة فى تاريخ الجماعة ومر بمراحل º كل مرحلة فيها أكمل من سابقتهأ وأكثر تجاوبا مع متطلبات العمل الإسلامى فى ظل نظام الأسرة .
وإن أول برنامج تربت عليه أول مجموعة من الإخوان بلغت فى نهاية عام 1928 م سبعين رجلا أو أكثر قليلا ، كان يشتمل على مايلى :
1- تصحيح تلاوة القران الكريم وفقه أحكام التجويد ، يتلوه كل أخ ولا يكتفى فيه بالسماع فقط .
2 - حفظ بعض الآيات والسور القرانية .
3 - شرح هذه الايات والسور وتفسيرها تفسيرا مناسبا .
4 - حفظ بعض الأحاديث وشرحها كذلك .
5 - تصحيح العقائد والعبادات وتعرف أسرار التشريع واداب الإسلام العامة . 6 - دراسة التاريخ الإسلامى وسيرة السلف الصالح.
7 - دراسة السيرة النبوية بصورة مبسطة تهدف إلى النواحى العملية والروحية .
8 - تدريب القادرين º على الخطابة والدعوة تدريبا علميا، بحفظ ما يستطاع من النظم والنثر ومادة الدعوة ، وعمليا بتكليفهم التدريى والمحاضرة فى هذا المحيط أولا .
ولم يكن هذا المنهاج التعليمى هو كل شىء º فقد كانت معانى التربية العملية
التى تتفاعل فى أنفسهم بالمخالطة والتصرفات الواقعية والود والمحبة فيما بينهم ، والتعاون الكامل فى شئون حياتهم ، وتهيؤ نفوسهم لما فى ذلك من خير ، أقوى العوامل فى تكوين هذه الجماعة.
ومن أمثلة هذه التربية العملية مايلى :
روى الإمام المؤسس - فى ذلك - قال : وأذكر أننى دخلت على الأخ سعيد سيد أبو السعود - رحمه الله - تاجر الخردوات فرأيت الأخ مصطفى يوسف يشترى منه زجاجة ريحة والمشترى يريد أن يدفع عشرة قروش ، والبائع يأبى أن يأخذ أكثر من ثمانية قروش ، وكلاهما لايريد أن يتزحزخ عن موقفه . كان لهذا المنظر أعمق الأثر فى نفسى وتدخلت فى الأمر ، فطلبت فاتورة الشراء فوجدت أن الثمن الأساسى الذى اشترى به الآخ سعيد - رحمه الله - هو الذى يريد أن يبيع به لأخيه الدستة بستة وسبعين قرشا .
فقلت له : يا أخى إذا كنت لاتكسب من صديقك ولايشترى منك عدوك فمن أين تعيش ؟ فقال : لا فارق بينى وبين أخى ، ويسرنى أن يتقبل منى هذا العمل ، فقلت للأخ مصطفى : ولماذا لا تقبل رفد أخيك ؟ فقال : إذا كنت أشتريها من الخارج بهذه العشرة فأخى أولى بهذه الزيادة ، ولو عرفت أنه يقبل أكثر منها لزدت ، وبالتدخل انتهينا إلى تسعة قروش .
ليس الشأن شأن قرش أو قرشين ، ولكنه شأن هذا المعنى النفسانى الذى لو انتشر فى الناس واستشعروه واستولى على أنفسهم لانحلت المشكلة الفردية والاجتماعية والعالمية ، ولعاش الناس سعداء امنين
ثم ساق الأستاذ الإمام أكثر من مثال ، على بلوغ هذه التربية العملية فى نفوس الإخوان أقصى ما يمكن أن تصل إليه من تغلغل وأحسن ما تنعكس به من سلوك .
ثم تطور البرنامج إلى صورة تالية تجمع بين ما ذكر فى أول برنامج وبين ما اقترح من زيادة فيه وتعميق له .
ورد ذلك فى خطاب الإمام المؤسس ، الذى وجه به نظام الأسرة جاء فى هذا
الخطاب مما يعد برنامجا للأسرة مايلى :
ما يجب أن يشتمل عليه الاجتماع الأسبوعى للأسر .
أ - محاسبة عامة يتقدم كل أخ فيها بمكاشفة أسرته بأحواله ،و بخط سيره الأسبوعى ، ويستشيرهم فيما يجب فيه الاستشارة من شئونه الخاصة والعامة º وفى هذا توطيد للثقة وتوثيق للرابطة ، والمؤمن مراة أخيه .
2 - مذاكرة حول شئون الدعوة إن كان فيها جديد .
3 - تلاوة الرسائل والتوجيهات الواردة من القيادة العامة للأسر .
4 - لامحل فى الأسرة للجدل أو الحدة أو رفع الصوت ، ولكن بيان واستيضاح فى حدود الأدب والتقدير المتبادل .
5 - مدارسة نافعة فى كتاب من الكتب القيمة . وقد عرض الأستاذ نماذج لبعض الكتب التى أخذ الإخوان فى دراستها مثل :
ا - الفقه على المذاهب الأربعة .
ب - الترغيب والترهيب للحافظ المنذرى .
جِ - الفتح الربا نى شرح وترتيب الإمام أحمد بن حنبل .
د - كتاب الأنوار المحمدية محتصر المواهب اللدنية فى السيرة .
6 - تحقيق معانى الأخوة فى المجاملات الطازئة التى لا تحصرها الكتب ولاتحيط بها التوجيهات مثل :
ا - عيادة المريض .
ب - وتفقد الغائب .
جِ - وتعهد المنقطع .
ومما يزيد رابطة الإخاء ويضاعف فى النفوس الشعور بالحب والصله . ولزيادة الترابط بين الإخوان عليهم أن يحرصوا على :
ا - القيام برحلات ثقافية لزيارة الاثار والمصانع وغير ذلك .
ب - القيام برحلات قمرية رياضية .
ج - القيام برحلات نهرية للتجديف .
هِ - القيام برحلات متنوعة بالدراجة .
و - صيام يوم فى الأسبوع أوكل أسبوعين .
ز - صلاة الفجر جماعة مرة كل أسبوع على الأقل فى المسجد .
ت - الحرص على مبيت الإخوان بعضهم مع بعض مرة كل أسبوع أو أسبوعين.
وهكذا جمع هذا البرنامج بين الثقافة العلمية والثقافة العملية ، ونقل الإخوة من حيز العلم والنظريات ، إلى حيزالعمل والتطبيقات . ويعد هذا برنامج نواة طيبة وافية تشير وتوحى إلى كل البرامج اللاحقة فى نظام الأسرة .
ثم أخذت الجماعة تعمق برامج نظام الأسر من حين لأخر مستفيدة من التجارب التى تمر بها ، ومن نواحى القصور التى تشعر بها الجماعة فى أفرادها فى بعض الأحيان ، لإيمان الجماعة بأنه لا يكمل أى نقص أو قصور فى فرد إلا برنامج الأسرة الذى يتربى من خلاله هؤلاء الأفراد .
وإن المتتبع لأوراق الجماعة ووثائقها ليجد برامج الأسرة كثيرة ، بعضها مركز وبعضها مفصل ، وهى لا تخرج فى مجموعها عن برامج قادرة على تلبية أهداف الأسرة بدقة .
وإن النظر والتحليل لهذه البرامج المتعددة ، مكننى من التعرف على الأصول العامة لكل برنامج من هذه البرامج ، وهذه الأصول كما أنبأت بذلك الدراسة والتحليل ثلاثة :
1 - عناصره .
2 - مساره .
3 - مداه الزمنى أو مدته .
ولنتحدث عن كل أصل من هذه الأصول فيما يلى :
الكتب الخاصة بنفس الكاتب
Query Error