3 - التكافل : ويقول فيه المؤسس :
هو الركن الثالث . فتكافلوا، وليحمل بعضكم عبء بعض ، وذلك صريح الإيمان ولب الأخوة ، فليتعهد بعضكم بعضا ، بالسؤال والبر وليبادر إلى مساعدته ما وجد إلى ذلك سبيلا ، وتصوروا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : لأن يمشى أحدكم فى حاجة أخيه خير له من أن يعتكف فى مسجدى هذا شهرا من أدخل السرور على اهل بيت من المسلمين لم ير الله له جزاء دون الجنة والله يؤلف بين قلوبكم بروحه إنه نعم المولى ونعم النصير .
والتكافل كما دلت عليه وثائق الجماعة وممارسة افرادها لهذا التكافل فى ظل الأسرة ركن هام من أركان نظام الأسر الثلاثة . والأصل الشرعى لهذا الركن يفهم من قوله تعالى : ( وافعلوا الخيرلعلكم تفلحون ) . ومن قوله تعالى : ( محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم ) . ومن قول الرسول صلى الله عليه وسلم المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا وشبك بين أصابعه وقوله : مثل المؤمنين فى توادهم وتلااحمهم وتعاطفهم مثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى وقوله : انصر أخاك ظالمأ أو مظلوما فقال رجل : يا رسول الله أنصره إذا كان مظلوما أرأيت إن كان ظالما كيف أنصره ؟ قال : تحجزه - أو تمنعه - من الظلم فإن ذلك نصره وقوله صلى الله عليه وسلم: لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا ولا تدابروا ولا يبيع بعضكم على بيع بعض ، وكونوا عباد الله إخوانا : المسلم أخو المسلم لايظلمه ولا يحقره ولا يخذله . التقوى هانا - وأشار إلى صدره ثلاث مرات - بحسب امرىء من الشر أن يحقر اخاه المسلم ، كل المسلم على المسلم حرام ، دمه وماله وعرضه
وقوله : المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه . من كان فى حاجة أخيه كان الله فى حأ-جته ، ومن فرج على مسلم كربة ، فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة ، ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة .
والتكافل فى الجماعة يكاد يكون أبرز ما يميزها عن الجماعات الأخرى ، فإن
سماحة كثير من إلإخوان بمالهم وجهدهم ووقتهم من أجل إخوانهم ، كانت مضرب المثل ، حتى فى أحطك الظروف التى مرت بهم داخل السجون والمعتقلات . والتكافل فئ الجماعة يعد نتيجة طبيعية للتعارف إن تم على وجهه ، وللتفاهم كذلك ، والمقصود بالتكافل بعامة هو : أن يحمل الأخ أخاه عند الحاجة أو الشدة وهذا أصل من أصول الدين كما ذكرنا انفا من كان فى حاجة أخيه كان الله فى حاجته
وللتكافل مراحل ودرجات نشير إليها فيما يلى :
1 - بدايته التحاب والألفة والمودة والتراحم ،
2 - ثم التعاون فى كل ما من شانه أن يحتاج لتضافر الجهود .
3 - ثم التناصر ، إن كان الأخ المسلم ظالما أو مظلوما ،
4 - ثم التكافل على مستوى الأسرة نقيبها وأفرادها . ،قد دلت وثائق الجماعة وما كتبه عنها الكاتبون ، على أن درجات هذا التكافل ومراحله ، قد مارسها أفراد الجماعة باستمرار خارج السجون وداخلها ، وأن أشد الحكومات بطشا وظلما لم تستطع أن تقضى على هذا الركن الأساس من أركان نظام الأسر ، بل إن بعض صحف حكومة الظلم والطغيان نشرت أن قضية من القضايا التى أقامتها الحكومة على الجماعة داخل سجن أبى زعبل فئ محنة عام 1965 م كانت تقوم على اتهام الإخوان بالتكافل داخل السجن !!!
وإن أعدادا كبيرة من أفراد الإخوان حكم عيهم بالسجن لم لأنهم تكافلوا مع عائلات المعتقلين والمسجونين من الإخوان ، وكان شائعا أن من تبرع بخمسة قروش لعائلة اعتقل عائلها أو سجن يحكم عليه بالسجن لمدة خمس سنين ، والعشرة القروش بعشر سنين ،وهكذا فى محاكمات الطغيان والعبث بالقيم الفاضلة ومحاولة القضاء على النخوة والشهامة فى المجتمع المصرى عام 1965 م ، فهل منع ذلك الإخوان من التكافل ، إن وثائقهم تقول : لا ، وإن تاريخهم يقول : لا ، وإن كتابات أعدائهم قبل أوليائهم لتؤكد ذلك .
ولعل من أقوى الأدلة على تكافل أفراد الجماعة ، أن الضربات الحاقدة على الإسلام والمسلمين التى وجهت إليهم فى معظم البلدان العربية لم تنل من عزيمتهم ، ولم تصرفهم عن تحابهم وتعاونهم وتكافلهم ، فى أحلك المحن وأقسى الظروف .
وبعد : فهده أركان الأسرة كما حددها المؤسس بما كتب عنها بقلمه ، وكما ، ألقينا عليها من الضوء ما كشف أبعادها وأعماقها ، ودعم بالكتاب والسنة تأصيلها الشرعى ، وكما دلت عليها الوثائق وتحليل تاريخ الجماعة .