ويثير البعض تساؤلاً أو تشكيكاً مفاده أن الإخوان يتعالون على غيرهم من الجماعات ، وكأنهم وحدهم المسلمون وغيرهم مشكوك فى إسلامهم ، وإن الإخوان يوالون من كان معهم ، ويعادون ويجافون من ليس معهم ، الى غير ذلك من ادعاءات حول ذلك .
وفى الرد على هذا التشكيك أسأل فأقول : هل يتصور أو يعقل أن يحمل هذه الروح من يبذلون كل الجهد لجميع المسلمين على فهم واحد وتحت راية واحدة ليقفوا صفاً واحداً ضد أعداء الإسلام ؟ هل يمكن أن يسلك هذا السلوك من يقدمون أرواحهم وأموالهم ويتحملون كل أذى لتحقيق الخير للإسلام و المسلمين جميعاً دون منٍّ أو إشعار بفضل ، ولكنهم يرجعون الفضل فى كل ما يقدمونه لله سبحانه ؟ هل يمكن لمن جعلوا الرسول صلى الله عليه وسلم زعيماً وقائداً لهم أن يحملوا هذه الروح وزعيمهم يقول فى حق المشركين الذين آذوه :( رب اهد قومى فإنهم لا يعلمون ) فكيف بنا مع إخواننا المسلمين ؟
و الحقيقة أن الإخوان و الحمد لله ساروا من أول يوم بروح الحب والأخوة ولين الجانب و البعد عن تجريح الأشخاص و الهيئات ، و الصبر على أذى الغير ، ودفع السيئة بالحسنة ، وأذكر فى هذا المجال عبارة للإمام الشهيد كان يوجهنا بها فيقول :( كونوا مع الناس كالشجر يرمونه بالحجر ويرميهم بالثمر ) ولعل شعار :( نتعاون فيما اتفقنا فيه ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه ) دليل واضح على الرغبة فى جمع كلمة المسلمين و البعد بهم عن كل خلاف أو فرقة ... والإخوان يحرصون على كسب القلوب قبل كسب المواقف ...ويتحرزون أشد التحرز فى إطلاق الأحكام على غيرهم بكفر أو فسق ، ولعل تصديهم لفكر التكفير وكتاب :( دعاة لا قضاة ) للأستاذ الهضيبى رحمه الله دليل على ذلك ، ثم إن هذه الثقة الطيبة التى حازتها جماعة الإخوان لدى الجماعات الإسلامية على الساحة الإسلامية لخير دليل على بطلان هذا الادعاء و التشكي الذى لايخدم إلا أعداء الله ، وإذا فرض وحدث تصرف من بعض الإخوان مخالف لهذه الروح فيعتبر مخالفات فردية يلزم تصحيحها وليس خطأ للجماعة .