ويثار تشكيك وليس تساؤلاً بأن الإخوان يتسترون بالدين وراء أطماع وأغراض دنيوية ، ويسعون للحكم لمغانم أو مناصب ، ويزيد البعض فيتهم قيادات الإخوان بالعمالة لحساب بعض الحكومات أو الجهات المعادية للإسلام
فبالنسبة لادعاء التستر بالدين وراء أطماع دنيوية أقول : -وقد عشت فى ظل هذه الجماعة أكثر من أربعين عاماً - إن هذا ادعاء باطل لا أساس له ، وهو عادة من الاتهامات التى يثيرها الأنظمة الحاكمة فى بلادنا وأجهزة أمنها ضد الإخوان و العاملين للإسلام كمبرر أما الشعوب للبطش و التنكيل بهم بتلك التهمة المتكررة الممجوجة ( العمل على قلب نظام الحكم بالقوة ) وكأن هذا الحكم كرسى صغير أو دلو فارغ يمكن قلبه بسهولة .
وليكن معلوماً أن هؤلاء لا يحاربون أشخاص الإخوان أو العاملين للإسلام ، ولكنهم يحاربون الإسلام كدعوة واتجاه يخالف أهواءهم وأطماعهم هم وآخرون غيرهم ممن يعادون الإسلام .
ثم إن المنطق البسيط يجعلنا نتساءل : إذا كان الإخوان أصحاب مطامع دنيوية ويتسترون بالدين لماذا يصرون على السير فى هذا الطريق رغم ما ينالهم فيه من مغارم كثيرة سجن وتعذيب وقتل وتشريد ومصادرة للأموال الى غير ذلك ؟ ألم يقتنعوا أن تسترهم بالدين لايجلب لهم مغانم دنيوية بل يجلب لهم البلاء و المغارم والمتاعب ؟ وأن عليهم - إن كانوا حقاً يريدون الدنيا - أن يسلكوا طريق غيرهم الذين يحصلون على هذه المغانم بسهولة ويسر دون تعرض لشىء مما يتعرض له الإخوان كما تفعل الأحزاب الأرضية ؟
الحقيقة التى يجب أن يعلمها مثيروا مثل هذا الاتهام - إن كانوا يجهلونها أو يتجاهلونها - أن الإخوان بعملهم وجهادهم لهذا الدين وإصرارهم على ذلك إنما يطمعون فعلاً فى مغانم كثيرة ، لا يعدلها شىء من مطامع ومغانم الدنيا التى يشيرون اليها : إنهم يطمعون فى رضوان الله ونعيم الله وجنات الله ومغفرة الله ورحمته و النجاة من عذابه وقد لبوا نداء الله لهم :{ يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون فى سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجرى من تحتها الأنهار ومساكن طيبة فى جنات عدن ذلك الفوز العظيم وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين } .
هل يتصور لمن عاشوا عشرات السنين فى السجون و المعتقلات فى شظف من العيش وسوء فى الغذاء و الكساء و العلاج وينامون على حصير خشن من ليف النخل دون أن تلين لهم قناة ، وكان بوسعهم أن يعفوا أنفسهم من كل هذه المتاعب ويخرجوا من سجونهم لو أنهم تخلوا عن جماعتهم وأيدوا الحاكم الظالم ؟ ولكنهم آثروا ما عند الله وظلوا رافعين الراية الله ضد الظلم و الطغيان حتى يسلموها لمن بعدهم مرفوعة عالية ، هل يتصور لأمثال هؤلاء أن يكونوا طلاب دنيا ومطامع دنيوية أو مناصب أو غير ذلك ؟ أنى لهم ذلك وهم يرون الموت أمام أعينهم عشرات المرات ويرون إخوانهم يسقطون بين أيديهم قتلى نتيجة التعذيب ؟ إذا كانوا طلاب دنيا هل يصرون بعد ذلك على مواصلة السير على نفس الطريق ؟
أيها المشككون : شىء من العقل تحكمونه فيما تدَّعونه ... أم أنكم تعلمون الحق ولكنكم تغالطون ؟ فهل تتصورون أن من تخاطبونهم لا يعقلون ؟ .