الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: التربية الوقائية في الإسلام
المؤلف: فتحي يكن
التصنيف: طلابي
 

الفصل السادس

نماذج من المعالجات الوقائية لبعض الآفات الأخلاقية

في هذا الفصل سأتناول نماذج من الآفات الاجتماعية مبيناً النهج الوقائي الذي اعتمده الإسلام في مواجهتها ومكافحتها والفضاء عليها ...

الخمرة (أم الخبائث )

تعتبر الخمرة (المسكرات عموماً ) مدخلاً لعالم الخبائث والفواحش  والانحرافات المختلفة فوباء تعاطى الخمرة والإدمان عليها وباء عات وقديم .. كان في الجاهلية قبل الإسلام وهو الآن كائن ومتفاقم في كل أنحاء المعمورة ...

كل المحاولات التي قامت لمكافحة هذا الوباء قديماً وحديثاً باءت بالفشل إلا التجربة الإسلامية التي نجحت ناحاً باهراً وجذرياً ...

من التجارب الحديثة الفاشلة التجربة التي قامت بها (الولايات المتحدة الأمريكية ) عام 1919 حيث  أصدر ( الكونجرس ) قانوناً يحرم صناعة الخمر سراً وجهراً ويمنع بيعها وتصديرها واستيرادها ونقلها وحيازتها ويفرض العقوبات الشديدة بحق المخالفين ووضعت الحكومة لتنفيذ القانون إمكانات كبيرة فأنفقت على الدعاية الإعلامية والتعليمية  ما يزيد عن 6. مليون دولار ونشرت من الكتب ما يزيد عن 1. ملايين صفحة وأنفقت لتنفيذ القانون حوالي 25. مليون جنيه وكانت النتيجة بعد كل ذلك انتشار آلاف الحانات السرية وازدياد عدد شاربي الخمر أضعافاً وسجن حوالي نصف مليون شخص لمخالفتهم القانون مما دفع إلى إصدار قرار عام 1933 يقضى بإلغاء حظر الإدمان فبقى المرض مسيطراً عليها بالرغم من قوانين المنع والحظر .

أما الإسلام فقد اعتبر أن القضية قضية الإنسان أولاً .. قضية بناء مقومات الخير فيه واجتثاث عوامل الشر منه  إضافة إلى الاحتياطات الأخرى اللاحقة التي لحظت بعضها منها القوانين الوضعية .

ولهذا كان النهج الإسلامي في معالجة هذا الوباء الخطير فريداً وناجحاً ...

- ففي المرحلة الأولى انصب الاهتمام على إيجاد الاستعداد النفسي العقيدى والقابلية الذاتية  للتلقي أولاً .. التلقي بشفافية وتسليم ورضى ..

في عالم (البث الإذاعي ) لا يكفي أن يكون جهاز إرسال جيداً فلا بد وأنن يكون جهاز الاستقبال كذلك والعمالية التربوية كيما تكون ناجحة لا بد  وأن يكون مصدر الوجيه قوياً وفاعلاً والمادة التوجيهية كذلك إضافة إلى قابلية المتلقي وانفعاله مع التوجيه وكل خلل في واحدة منها سيؤدى إلى الفشل والإخفاق حتماً ..

فالتلقي عن الخالق غير التلقي  عن المخلوق والانفعال والتفاعل مع الوحي غيره مع القانون واستجابة الإنسان لمن  يؤمن به ويحبه ويعظمه ويعبده ويخشاه غير استجابته لرجل القانون خوفاً من عقوبته وغير تجاوبه مع قدرة بشرية  محدودة يمكن أن يخادعها أو يختفي لدى ارتكابه للمعصية من عينها ؟؟ .

ولكن أنى له ذلك إن كان الرقيب هو الله وان كان الحسيب عالم الغيب والشهادة الذي لا يخفي عليه شئ في الأرض ولا في السماء { يعلم خائنة الأعين ما  تخفي الصدور } { فإنه يعلم السر وأخفي ..} { ويعلم  ما تخفون وما تعلنون } . إن الله لا يخفي عليه شىء في الأرض ولا في السماء } .

إن بلوغ الإنسان مرحلة التلقي للتنفيذ هو البداية الصالحة للتفاعل مع العلاج لتبدأ مرحلة جديدة .

- وفي  المرحلة الثانية كانت لفتة القرآن إلى الخمرة ومنابعها في معرض المقارنة  مع الرزق الحلال الطيب مطعماً ومشرباً ولغاية تسديد الفكر والتصور وترشيده إلى الأفضل والأحسن فقال تعالى { ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكراً ورزقاً حسناً } .

هذه اللفتة الكريمة العابرة من شأنها أن تنساب برفق في أعماق النفس وحنايا الذهن فتحفزهما إلى تلقى المزيد بشغف وشوق ضمن عملية حوار بين ما هو كائن وبين ما يجب أن يكون .. إنها عملية تجاذب بين العوامل النفسية المختلفة من شأنها أن تستنهض عوامل الخير وتستحثها وتقويها وهذا ما تم فعلاً وما عبر عنه عمر بن الخطاب في هذه المرحلة بالذات حيث  هرع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم سائلاً متلهفاً :(( اللهم بين لنا في الخمر بياناً شافياً )) .

- ولا يطول الانتظار حتى يأتي الجواب من خلال لفتة كريمة أخرى أكثر وضوحاً تتجلى فيقوله تعالى { يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما  أكبر من نفعهما } وفي هذه اللفتة قضية جديدة تبعت على التفكر أنها قضية الضرر - المادي المعنوي المترتب على شرب الخمر والذي جاء التعبير عنه بالإثم ليكون وقعة في الوجدان والشعور وقعا عميقاً يتعدى حدود الإضرار المادي .

-ثم ينتقل البرنامج الوقائي إلى مرحلة أكثر تقدماً .. تبدأ فيها المفاصلة (المؤقتة)بين الخبيث والطيب تمهيداً للمفاصلة الدائمة والكاملة  والجذرية بينما في الحقيقة صنوان لا يلتقان فيقول تعالى { يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون } .

- وعندما يتحقق التفاعل الكامل بين مواد المنهج ومراحله المختلفة وبين الإنسان المسلم ويبلغ مرحلة اللاعودة إلى الوراء يأتي الأمر الإلهي والحكم الشرعي القطعي بالتحريم في قوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا  :إنما الخمر والميسر والأنصاب و الأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهلل أنتم منتهون ؟ وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا فإن توليتم فاعلموا إنما على رسولنا البلاغ المبين } .

ولم يتأخر جواب المسلمين على سؤاله تعالى : فهل انتم منتهون } ؟ لأن النفوس كانت  قد تهيأت ولأن الإرادات كانت قد شحذت ولأن الأفئدة كانت قد استضاءت واستيقنت فجاء الجواب على لسان عمر بن الخطاب رضى الله عنه (انتهينا يا رب ).

جاء في تفسير ابن كثير عن أبى طعمة سمعت ابن عمر رضى الله عنهما يقول : (خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المربد فخرجت معه فكنت عن يمينه وأقبل أبو بكر فتأخرت عنه فكان عن يمينه وكنت عن يساره ثم أقبل عمر بن الخطاب فتنحيت له فكان عن يساره فأتى رسول الله المربد فإذا بزقاق على المربد فيه خمر قال ابن عمر فدعاني رسول الله بالمدية وما عرفت المدية إلا يومئذ فأمر بالزقاق فشقت ثم قال : ((لعنت الخمر وشاربها وساقيها وبائعها ومبتاعها وحاملها والمحمولة إليه وعاصرها ومعتصرها وآكل ثمنها )) .

لقد كان تلقى المسلمين للحكم الشرعي في الخمرة تلقياً كاملاً وفورياً جعلهم عندما جاءهم أمر التحريم يبصقون ما في أقوالهم من بقايا الخمرة ويسكبون ما في القلال من الخمر على الأرض حتى فاضت بها شوارع المدينة وبذلك اقفل ملف هذا الوباء العاتي والمرض الخطير .

 

الشذوذ الجنسي (اللواط)

ومن الأمراض الخبيثة والأوبئة الفتاكة الخطيرة التي تتهدد المجتمعات كافة بأوخم العواقب النفسية والحسية وباء الشذوذ الجنسي وفي مقدمته اللواط ..

هذا الوباء قديم الإنسان والتاريخ .. وتسميته التي تعود به إلى عهد النبي لوط عليه السلام الذي كافحه تدل على ذلك ..

وجاء الإسلام وحكى القرآن الكريم قصة هذا المرض الخطير في أكثر من موضع وعرض له الرسول صلى الله عليه وسلم في مواقع كثيرة ومختلفة من أحاديثه الشريفة .

وبدأت رحلة أخرى على طريق استئصال هذا الداء واجتثاث هذا الوباء على النحو الوقائي الجذري المعتمد وخلاف ما لجأت إليه واعتمدته القوانين الوضعية المختلفة ..

- في المرحلة الأولى ككل عملية تكون وقائي لا بد من إرساء كل المقومات المساعدة على التجاوب مع العلاج حتى لا يبطل مفعوله وينعدم تأثيره هذه المقومات وكما أسلفنا تعتمد أساساً على الإيمان بالله تعالى وما يتفرع عنه من مقتضيات وتكاليف عبداً لله يحل حلاله ويحرم حرامه ولتصبح طاعة الله ورسوله أحب عنده وأوجب من حب وطاعة ما سواهما ..

فوق هذه الأرضية الصلبة والقاعدة الراسخة يبدأ الإسلام علاجه وهو مطمئن إلى النتيجة أما إذا بدئ العلاج والعقيدة ضعيفة والإيمان مهزوز والنفس غير مطمئنة ومستيقنة ومستعدة للتلقي والتنفيذ فالعملية تكون فاشلة مهما تضافرت السباب الخارجية لإنجاحها .

-بعد ذلك مرحلة جديدة .....مرحلة إيحاء نفسي بالغة التأثير والأثر عبر الأسلوب القصصي القرآني الذي عرض - وفي أكثر من موقع لقوم لوط الذين كانوا يمارسون الشذوذ علانية ومن غير حياء ولا خجل ...كل ذلك في إطار إيقاع ترهيبي تقشعر منه الأبدان وتؤدى كل جزئية فيه دورها الفاعل في معالجة جذور هذا الوباء واستئصاله من واقع حياة الإنسان .

فلنستعرض الآن بعضاً من هذا القصص التربوي الوقائي الأخاذ الذي حفل به كتاب الله تعالى وجاءت الإشارة إليه في نحو أربعة عشر سورة تأكيداً على خطورة هذا الوباء ..

قال تعالى :{ ولوطاً إذ قال لقومه إنكم لتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين أئنكم لتأتون الرجال تقطعون السبيل وتأتون في ناديكم المنكر فما كان جواب قومه غلا أن قالوا ائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين قال رب انصرني على القوم المفسدين ولما جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا إنا مهلكوا أهل هذه القرية إن أهلها كانوا ظالمين قال إن فيها لوطاً قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين ولما أن جاءت رسلنا لوطا سيئ بهم وضاق بهم ذرعاً وقالوا لا تخف ولا تحزن إنا منجوك وأهلك إلا امرأتك كانت من الغابرين إنا منزلون على أهل هذا القرية رجزاً من السماء بما كانوا يفسقون ولقد تركنا منها آية بينة لقوم يعقلون } .

جاء في تفسير هذه الآيات إن عقوبة قوم لوط بسبب فعلتهم الشنعاء إحراقهم بنار وكبريت نازل من السماء وقلب الأرض بهم حيث أصبح عاليها سافلها إضافة إلى الرجم بالحجارة ..

وجاء في موضع آخر من القرآن الكريم قوله تتعالى { كذبت قوم لوط بالنذر انا أرسلنا عليهم حاصبا إلا آل لوط نجيناهم بسحر } .

وفي موقع آخر { ولما جاءت رسلنا لوطاً سىء بهم وضاق بهم ذرعاً وقال هذا يوم عصيب وجاءه قومه يهرعون غليه ومن قبل كانوا يعملون السيئات قال يا قوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي أليس منكم رجل رشيد قالوا لقد علمت ما لنا في بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد قال لو أن لي بكم قوة أو آوى إلى ركن شديد قالوا يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك فأسر بأهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك إنه مصيبها ما أصابهم إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود  مسومة عند ربك وما هي من الظالمين ببعيد } .

وفي موقع آخر { كذبت قوم لوط المرسلين إذ قال لهم أخوهم لوط  ألا تتقون إنى لكم رسول أمين فاتقوا الله وأطيعون وما أسألكم عليه من أجر إن أجرى إلا على رب العالمين أتأتون الذكران من العالمين وتذرون ما خلق ربكم من أزواجكم بل أنتم قوم عادون قالوا لئن لم تنته يا لوط لتكونن من المخرجين قال إني لعملكم من القالين رب نجني وأهلي مما يعملون فنجيناه وأهله أجمعين إلا عجوزاً في الغابرين ثم دمرنا الآخرين وأمطرنا عليهم مطراً فساء مطر المنذرين إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين } .

- بعد هذا ينتقل الإسلام بالمعالجة إلى مرحلة يسد فيها كل المنافذ التي تؤدى فيه هذا الوباء الخطير ... من ذلك :

أ- الحض على الزواج المبكر حيث يقول الرسول صلى الله عليه وسلم :(( يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج فمن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء)) .

ب - التحذير من الفراغ والحض على ملئه بما هو صالح ومفيد فيقول عليه الصلاة والسلام (( أخوف ما أخاف عليكم الصحة والفراغ )).

ج - اجتناب التعري لقوله صلى الله عليه وسلم :(( إياكم والتعري فإن معكم من لا يفارقكم إلا عبد الغائط وحين يفضي الرجل إلى أهله، فاستحيوهم  و أكرموهم )) . ( رواه الترمذي)

د- التحذير من مجالسة ومعايشة المردان ، لكونها تجر إلى الشهوة وتوقع في الفتنة قال الحسن بن ذكوان:((لا تجالسوا أولاد  الأغنياء فإن لهم صوراً كصور العذارى وهم أشد فتنة من  النساء )). ودخل سفيان الثوري الحمام فدخل عليه صبى حسن الوجه ، فقال : (أخرجوه عني فأنى  أرى مع كل امرأة شيطانا ، ومع كل أمرد سبعة عشر شيطانا).وجاء رجل إلى الإمام احمد ومعه صبي حسن الوجه فقال له :(من هذا منك !) قال: ابن أختي . قال : ( لا تجئ  به إلينا مرة أخرى، ولا تمش

معه بطريق لئلا يظن بك من لا يعرفك ويعرفه بسوء ) . وقال سعيد بن المسيب : ( إذا رأيتم الرجل يحد النظر إلى الغلام الأمرد فاتهموه ).

هِ- التزام الحدود الشرعية  في العلاقات بين الأفراد فكل تفريط يمكن أن يؤدى إلى انحرافات .

ففي كتاب مشكلات الدعوة والداعية قلت في هذا المجال : ( الأخوة الإسلامية هي العلاقة الطبيعية الفطرية التي لا تجنح (العشق ) ولا تبلغ مبلغ (الوله والتيم ) بل ينبغي أن لا تصل إلى حد ذوبان الأخ بأخيه لأنها إن وصلت إلى هذا فقدت ضوابط الصيانة والحدود الشرعية ووقع ما لم يكن بالحسبان والعاقل من تدارك الأمر قبل فوات الأوان ومن حام حول الحمى أوشك أن يقع فيه ) .

- بعد هذه الإجراءات الوقائية التي يتخذها الإسلام لتحصين الأفراد والمجتمع من هذا الوباء الخطير يلجأ إلى أسلوب وقائي  آخر من خلال العقوبة الرادعة الزاجرة ..

فقد اجمع العلماء على أن اللواط زنى ولكنهم اختلفوا نسبيا في تحديد العقوبة :

قال البغوى : (اختلف أهل العلم في حد اللوطي فذهب قوم إلى أن حد الفاعل  هو حد الزنى إن كان محصناً يرجم وإن لم يكن محصنا يجلد مائة جلدة وذهب قوم إلى أن اللوطي يرجم سواء كان محصناً أو غير محصن وذهب البعض إلى وجوب التعزيز حسب ما يراه الإمام رادعاً للمجرم ).

فمن القائلين بأن حده حد الزنى : سعيد بن المسيب وعطاء بن أبى رباح والحسن وقتادة والنخعى والثوري والأوزاعى والإمام يحيى وغيرهم .

ومن القائلين بالقتل مطلقاً : أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والناصر والقاسم بن إبراهيم والشافعي في قول ..

ومن القائلين بالتعزيز : أبو حنيفة والمؤيد بالله والمرتضى وغيرهم .

وقد رجح الشوكانى مذهب القائلين بالقتل وضعف المذهب الأخير الذي قال بالتعذير لمخالفته للأدلة ..

من ذلك ما رواه  عكرمة عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( من وجدتموه يعمل عمل قوة لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به ) .

واختلف العلماء في كيفية قتل اللوطيين :

- فروى عن أبى بكر وعلى : أنه يقتل بالسيف ثم يحرق لعظم المعصية .

- وذهب عمر وعثمان : إلى أنه يلقى عليه حائط .

- وذهب ابن عباس ك إلى أنه يلقى من أعلى حائط في البلد .

- وحكى البغوى عن الشعبي والزهري ومالك وأحمد وإسحاق أنه يرجم .

وعقوبة الموت قد تبدو لأول وهلة قاسية ومخيفة وبخاصة أنها تطال الفاعل والمفعول به إلا أنها أصبحت اليوم وبعد ظهور وباء (الإيدز والسيدا والهيربس ) إعجازاً وإنجازاً فريدين يكيفان في إقامة الحجة على  البشرية كلها بقوامة الإسلام ..

وحسبي أن انقل هنا ما أورده الدكتور (سعيد الصائغ )  في كتابه (الإيدز مرض الشباب ) والذي يبين فيه  بكل وضوح أن (اللواط ) هو السبب  الرئيسي والأهم لهذا الوباء الخطير .

يقول تحت عنوان (المرشحون للإصابة بمتلازمة القصور في المناعة المكتسبة الإيدز) يصيب هذا المرض فئات معينة من الناس وكثر هذه الفئات تعرضاً :

1- اللواطيون وتتعدى نسبتهم الِ 7 بالمائة من المجموع العام .

2- المدمنون على المخدرات بواسطة الحقن ونسبتهم 17 بالمائة .

3- والنسبة الباقية تتوزع على : المتحدرين من أصل أسباني أو المهاجرين إلى الولايات المتحدة من جزيرة (هاييتي) بالذات .

وفي موضع آخر يقول :وأما هؤلاء المرشحون للإصابة بالإيدز أو من يمكن أن نسميهم بالفئات البشرية الخطيرة أي الأكثر تعرضاً لهذه الإصابة فهم :

1- اللواطيون الذكور وهم الأكثر تعرضاً للإصابة بهذا المرض على الإطلاق.

إن فيروس المرض الذي يصيبهم يؤدى إلى انخفاض في الخلايا الليمفاوية (ت) المساعدة والمحرضة وتؤدى هذه الحالة إلى اعتلال الغدد الليمفاوية أي إلى انتفاخ هذه الغدد وتضخمها مما يفضي إلى مجموعة من الأمراض وقد يتطور هذا المركب من الأمراض إلى المرض نفسه الذي نحن بصدده .

أما أهم وأوضح الخصائص التي تزيد في نسبة تعرض اللواطين الذكور  للإصابة فهي :

أ - كثرة الشركاء في الفعل الجنسي الشاذ عندهم فكلما ازداد عدد الشركاء الذين يمارسون الجنس فيما بينهم زاد احتمال الإصابة بهذا المرض .

ب - اللواطيون الذكور المستقبلون للقضيب في الشرج فهؤلاء اللواطيون معرضون للإصابة أكثر من اللوطيين الفاعلين أي الذين يقومون بالعمل الجنسي الشاذ .

ج - اللواطيون المستقبلون لقبضة اليد في الشرج وهذه القبضة هي نوع من الممارسات الشاذة التي يستعملها اللواطيون فيما بينهم قبل أو بعد القيام بالعمل الجنسي نفسه ونعنى بالقبضة إدخال قبضة اليد في الشرج وكثير ما يسبب هذا الإدخال رضاً وتمزقاً  في نسيج الشرج مما يسهل التلوث  والتلوث بفيروس الإيدز .

2- المدمنون على المخدرات بواسطة الحقن ويمثل هؤلاء نسب 17 بالمائة من المرشحين للإصابة بمرض الإيدز خاصة أن هؤلاء يكونون إجمالاً من اللوطيين أو من ثنائي الجنس (أي الذين يمارسون الجنس مع الرجل والمرأة على السواء ) وهذا ما يسهل انتقال الفيروس بين أفراد هذه الفئة إذ أن الحقن بالوريد يشكل طريقاً سهلة جداً لغزو فيروس هذا المرض لدم الضحية المدمن .

3- سكان جزيرة هاييتي فقد بدأ هذا لمرض ينتشر في الجزيرة منذ عام 198. في مدينتي كارفور وبورت اوبرنس وهما مدينتان معروفتان بالبغاء عند النساء وعند الرجال على السواء .

أما عن آلية العدوى في هاييتى فهي تعود إلى الاتصال الجنسي الشاذ وإلى استعمال الحقن والإبر غير المعقمة .

وفي موضع آخر يقول الدكتور صائغ وبعد أن يعرض لعدد من الإجراءات الوقائية يقول (هذه الإجراءات الوقائية بنيت على أساس وجود اللواط هذا العمل الشاذ المحرم دينياً كواقع ولكننا إذا أردنا أن نعلن صادقين إجراءات وقائية شاملة وحاسمة فليس علينا إلا أن نعمل على التحذير من هذه الآفة الاجتماعية والأخلاقية والصحية المحرمة ففي ذلك حل عام  وربما حل نهائي لمرض الإيدز .

ويختم الدكتور صائغ كلامه فيقول : (المنطق يجرنا إلى الاعتراف بأن هذا الفيروس لم يكن ليحضنه غير مجتمع دنس كقوم لوط مثلاً ، فهم كانوا يعبثون بالمحرمات ويقترفون من الرذائل ما تندى له الجباه أم لم يصفهم الله تعالى في كتابه الكريم :{ ولوطاً إذا قال لقومه إنكم لتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين أئنكم لتأتون الرجال وتقطعون السبيل وتأتون في ناديكم المنكر } وفي هذا الوصف توضيح لشذوذ هؤلاء الفاسقين وقد كرر تعالى ذلك فلا آيات أخري{ أتأتون الذكران من العالمين وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم بل أنتم قوم عادون }{ إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم مسرفون } .

هذا المجتمع الموبوء بكل أنجاس الملذات لم يكن ليرعوى عن الشر أبدا  فلم ينتصح بما قاله لوط ولا بما أتى به إليهم فغضب الله ونالهم منه كما نال بلدتهم ما حولها إلى(كبريت وملح أرضها حريق لا تزرع ولا تنبت ولا يطلع فيها عشب ) ( وليكن الزواج مكرماً عند كل واحد ولمضجع غير نجس وأما العاهرون والزناة فسيدينهم الله ).

ولكن الفاسقين رفضوا النصائح كلها فكان غضب الله عليهم إغراقاً وحرقاً .

|السابق| [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7] [8] [9] [10] [11] [12] [13] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

ماذا يعني انتمائي للإسلام 

نحو وعي حركي إسلامي - مشكلات الدعوة و الداعية 

الاستيعاب في حياة الدعوة والداعية 

أبجديات التصور الحركي للعمل الإسلامي 

التربية الوقائية في الإسلام 

المتساقطون على طريق الدعوة - كيف .. ولماذا ؟ 

قوارب النجاة في حياة الدعاة 

العالم الإسلامي والمكائد الدولية خلال القرن الرابع عشر الهجري 

موسوعة الكتب الحركية Book Select Book Select Book Select


 

خطة الموقع

منهج الحركة

 

قيد الإضافة

كلمة الشهر

الحركة في سطور

 
 

الإستفتاء

 

 

اشترك

 

المحاضرات

الفقه

الظلال

الكتب

الأعلام

الرئيسية

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لكل مسلم

 
 

إدارة الموقع غير مسئولة من الناحية القانونية عن أي محتوى منشور

 

Hosted by clicktohost.ca