كثيرًا ما تبرز في ساحة العمل الإسلامي اتجاهات ذات اهتمامات خاصة غير متكاملة ولا متوازنة ، هذه الاتجاهات قد تنمو نموًّا سريعًا ، وقد يكون نموها السريع هذا محل تساؤل لدى بعض العاملين في الاتجاه الإسلامي المتكامل والمتوازن ، وقد يصل الأمر ببعض هؤلاء حد التشكك في دعوتهم حيث تبدو لهم بطيئة في سيرها ونموها ، في حين يرون تلك تتنامى سرعة ، دون أن يفطنوا إلى السر والسبب ..
إن السبب في سرعة نمو الاتجاهات ذات الاختصاص أو الاهتمام الجزئي إنما يعود إلى سهولة العمل في الاتجاه الواحد ، وسهولة الإبداع في الاختصاص الواحد .
إن الحركات ذات الاهتمام السياسي مثلاً ستكون أقدر على النمو واكتساب الخبرة السياسية والتفوق في العمل السياسي من حركة ذات اهتمام كلي ونشاط شامل .
وإن الاتجاهات ذات الاختصاص بجانب من جوانب المنهج الإسلامي ِ كجانب العقيدة مثلاً أو الفقه ِ ستكون مساحة عملها في هذا الإطار أكبر من حركة متعددة جوانب الاختصاصات والاهتمامات .
ولكن المشكلة لا تكمن هنا ، إنما تكمن في عجز هذه الاتجاهات والحركات غير المتكاملة والمتوازنة عن تغطية أي جانب من جوانب العمل الإسلامي خارج إطار تخصصها ، في حين أن العمل الإسلامي المتكامل والمتوازن يملك من قدرة التحرك والعمل في كافة المجالات وإن بنسب أقل ، ولكن ليس دون المستوى المطلوب .
إن تكوين ذهنية ذات إلمام بعلم التوحيد وشئون العقيدة مثلاً ، أسهل بكثير من تكوين ذهنية ذات إلمام بكافة العلوم الشرعية المطلوبة ، كما أن تكوين ذهنية ملمة بالعمل الاجتماعي أو الخيري فقط ، سيكون أسهل من تكوين ذهنية ملمة بعمل الدعوة في كافة القطاعات والمجالات الاجتماعية والسياسية والفكرية والحركية والطلابية ، وغيرها .
إن سهولة العمل الجزئي هي سبب تناميه السريع ، وهي بالتالي سبب ارتكاسه السريع كذلك ، أما صعوبة العمل الكلي المتوازن وما يحتاجه من معاناة فهي سبب نموه البطيء ، وهي بالتالي سبب ثباته ونجاحه ، وصدق رسول الله ِ صلى الله عليه وسلم ِ حيث يقول : ( أحب الأعمال إلى الله ِ تعالى ِ أدومها وإن قل ) رواه الشيخان .