ولتنظيم الوقت -بصورة عامة- يجب التركيز على أحد الأنشطة التي تستنفذ جانبا أكبر من الوقت ألا وهو النوم. فإذا نظمت نومك بصورة جيدة فإنه يمكن تنظيم بقية الوقت كما ينبغي. قد تسأل: وهل يجب أن أنام أقل، حتى يكون لدي مزيد من الوقت؟ كلا.. هذه طريقة خاطئة، فالواقع أنه قد يلزمك المزيد من النوم لتؤدي عملا أجود وأحسن.. فمن الخطأ البالغ والتفريط الكامل في حقك وحقوق الآخرين.. أن تقلل ساعات نومك لتنام بعد ذلك في الاجتماعات واللقاءات. وحتى إذا لم تنم فإنك ستشارك بأقل مستوى من الكفاءة.. فأنت لم تعط لبدنك وعقلك حاجتهما من الراحة والنوم..
كم من لقاء هام يتوقف عليه مصير حركة أو جماعة أو أمة.. مشيت إليه وأنت لم تغمض لك جفن منذ أيام.. فجلست في الاجتماع جسدا بلا عقل.. يسألونك الرأي..
فتصمت.. لأنك غير قادر على إبداء الرأي.. وهل يتكلم الرجل النائم؟! كم من أخ صدم سيارته بعامود، أو ألقاها في نهر أو بحر، فقضى على نفسه أو على إخوانه.. لأنه لم يأخذ قسطه من الراحة والنوم..
كلا، لا تعتسف الطريقة بهذا الشكل.. فالمنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى..
كتبت الصحف الأمريكية عن الفرق بين زيارة السادات وبيغن للولايات المتحدة فقالت.. إن بيغن يقضي بعد وصوله يوما في الراحة والاستجمام.. وفي اليوم التالي يقابل رؤساء الجاليات اليهودية، وفي اليوم الذي يليه يقابل الرئيس الأمريكي.. أما السادات -الذي يشعر بعقدة النقص تجاه الأمريكان- فإنه يصل مرهقا متعبا مريضا.. ومع ذلك يقابل الرئيس الأمريكي بعد ساعتين من وصوله... ويتكلم بعد ذلك في أحداث أمة.. ومصير شعب.. الفرق بين من يشعر بعقدة الاستعلاء.. ومن يشعر بعقدة النقص..
بعد انقلاب سبتمبر 1980 في تركيا.. ذهبت لزيارة الأستاذ نجم الدين أربكان لأبارك له خروجه من السجن.. وأتعرف على أخباره.. وكان في تلك الفترة في مكان قصي بعيدا عن العيون.. ووصلت إليه متعبا مرهقا مع أذان المغرب وكنت أريد مقابلته على عجل والعودة في المساء نفسه.. فرفض. قال: بل تذهب إلى الفندق وتأخذ حماما ساخنا وغداً الساعة العاشرة نتقابل..!
علماء الإدارة يحثون رجال الأعمال الناجحين على أن يأخذوا قسطهم كاملا من النوم، وينصحونهم كذلك أن تكون لهم ساعتان أو ثلاث ساعات في الصباح الباكر أو الليل المتأخر لإنجاز الأمور الهامة، حيث يكون الإنسان في مثل هذه الساعات في حالة عالية من الصفاء الذهني. ويضربون على ذلك مثلا بتشرشل رئيس الوزراء البريطاني.. فيقولون إنه كان يؤدي أعماله الخطيرة والمتميزة في ساعات الليل المتأخرة.
ونحن نعتقد أن هذه النظرية خاطئة..فالإنسان الذي ينام متأخرا سيحرم أساساً من ساعات الصباح الأولى.. وحتى حالته الذهنية في ساعات الليل المتأخرة -وبعد يوم طويل من العمل الشاق-ستكون في المستوى الأدنى..والصحيح أن ينام الإنسان مبكرا، ويستيقظ مبكرا وستكون عنده فترة الصباح من أبرك الأوقات وأروعها يكون فيها في قمة الصفاء الذهني والاستعداد النفسي.
سألت أحد الكتاب الإسلاميين متى يكتب كتبه، وهو رجل كثير الأشغال متعدد الاهتمامات. فقال لي: بعد صلاة الفجر..
ولقد أكدت الدراسات أن معظم المؤلفين ورجال الصحافة يكتبون أعمالهم الهامة في ساعات الصباح الأولى.. ونجد نحن المسلمين هذا في توجيهات النبي محمد صلى الله عليه وسلم عندما يقول: (اللهم بارك لأمتي في بكورها) .
وقد قال بعض السلف: (عجبت لمن يصلي الصبح بعد طلوع الشمس كيف يرزق)..!
من نعم الله
والنوم من نعم الله على الإنسان وآية من آياته في الكون )وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار( . )الله يتوفى الأنفس حين موتها) .
وقد جعله الله راحة لعقل الإنسان وبدنه بعد عناء الكد والكدح حتى يستطيع أن يجدد نشاطه ويواصل حياته. ومثل أي شيء يجب على الإنسان أن يتحكم في نومه قدر المستطاع..
وللإستفادة من هذه النعمة ينبغي:
· النوم مبكرا قدر استطاعته ما لم يوجد ما يبرر السهر.
· الاستفادة من ساعات البكور لأنها ساعات بركة ورحمة وفيها يستطيع الإنسان إنجاز أعمال هامة. قال الرسول صلى الله عليه وسلم للسيدة عائشة رضي الله عنها وهي نائمة في أوقِات الضحى: (يا عائشة استيقظي فهذا وقت توزع فيه الأرزاق).
· القيلولة في وسط النهار مفيدة للبدن، مجددة للنشاط، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (قيلوا فإن الشياطين لا تقيل). وقد لجأت بعض الشركات الأجنبية لإعطاء موظفيها فترة قصيرة بالظهيرة للنوم في مكاتبهم بعد أن توصلت على أن هذا أفضل حلّ لمنع النوم أثناء العمل.
استثمر وقت البكور في:
· قراءة القرآن وحفظه.
· أذكار الصباح.
· المذاكرة والاستيعاب.
· إنجاز الأعمال الهامة.